الاتحاد

عربي ودولي

مطالبات في البرلمان البريطاني بإجبار قطر على إيضاح موقفها من فضيحة «عرس النعيمي»

دينا محمود (لندن)

وصلت عواصف الغضب الدولية التي اندلعت إثر حضور رئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر بن خليفة عرس نجل الإرهابي عبد الرحمن النعيمي - أحد أبرز ممولي التنظيمات الإرهابية في العالم - في الدوحة منتصف الشهر الماضي، إلى قلب البرلمان البريطاني بعدما أثار ذلك مطالبات نيابية لحكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي بالتحرك بسرعة لمطالبة «نظام الحمدين»، بتقديم تفسيرٍ لهذا التصرف، الذي جاء بعد 48 ساعة فحسب من تصريحاتٍ أدلى بها أمير الدويلة المعزولة تميم من قلب البيت الأبيض، وزعم فيها أن بلاده لا تدعم الإرهاب، ولا تتسامح مع أي شخصِ يتورط في تمويله.
فقد كشفت صحيفة «صنداي تليجراف» واسعة الانتشار النقاب عن أن النائب البارز عن حزب المحافظين الحاكم «زاك جولد سميث» وجه رسالةً إلى وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الحكومة البريطانية أليستر بيرت، يطالبه فيها بالعمل على الحصول على «إجاباتٍ من الحكومة القطرية بشأن دعمها المفترض للإرهاب» على خلفية حضور هذا العرس، الذي ضم أيضاً عدداً من قيادات التنظيمات الإرهابية التي تأويها الدوحة.
وفي تقريرٍ أعده إدوارد مالنيك - المحرر السياسي البارز في الصحيفة - نقل العدد الأسبوعي من الـ«تليجراف» عن «جولدسميث» قوله في الرسالة إن هناك سلسلةً من «التناقضات.. والمسائل المثيرة للقلق»، التي أثارتها المزاعم التي أراد النظام القطري من خلالها تبرير المشاركة رفيعة المستوى في هذا العرس، الذي افتضح أمره بعدما نُشِرتْ صورٌ على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت حضوره من جانب رئيس الوزراء القطري، وكشفت عن التهاني التي وجهها رئيس حكومة الدويلة المعزولة للعريس وخلفه والده المُصنّف على قوائم الإرهاب الأميركية والأوروبية، بل والقطرية كذلك!
وحذر جولد سميث - الذي سبق له الترشح لمنصب عمدة لندن في الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2016 - من أنه لم تعد هناك إمكانية لـ«غض الطرف عن السلوك القطري»، وذلك في تعقيبه على قبول رئيس وزراء هذا البلد المنبوذ خليجياً وعربياً، أن يكون «ضيف شرف حفل عرس نظمه أحد أبرز ممولي الجماعات الإرهابية في العالم»، في إشارة إلى النعيمي، الذي كان قد صُنِّفَ قبل أقل من ثلاثة أسابيع من ذلك على قائمة اضطر «نظام الحمدين» لإصدارها تحت ضغوطٍ دولية هائلة، وتضم 19 شخصاً و8 كيانات أقرت الدوحة بأنها متورطةٌ في أنشطةٍ إرهابية.
وكانت الحكومة القطرية قد حاولت تبرير مشاركة رئيسها في عرس نجل النعيمي، عبر إصدار بيانٍ قالت فيه إن رئيس الوزراء حضر هذه المناسبة بعدما دُعيّ إليها «بصفته الشخصية» من جانب العريس، الذي حاول البيان الحكومي القطري المبالغة في الإشادة به لتبرير الحضور الرسمي رفيع المستوى لعرسه، واصفاً إياه بأنه «موظفٌ حكوميٌ شاب لا تشوبه شائبة». كما حاول بيان الدوحة الزعم بأن هناك إجراءاتٍ صارمة طُبِقت بحق النعيمي، الذي يُعرف بأنه رأس حربة عمليات توفير التمويل والدعم اللوجيستي للمنظمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط ودول الساحل والصحراء في أفريقيا، وذلك عبر الادعاء بأن أرصدته جُمِدتْ وحُظِر سفره منذ عام 2015، بل وزُج به في السجن لمدة ثمانية شهور انتهت في مارس الماضي حين أُفرِجَ عنه «لعدم كفاية الأدلة».
ويتجاهل الزعم القطري الخاص بعدم كفاية الأدلة ما يرد بشأن الإرهابي القطري في سجلات وزارة الخزانة الأميركية، من أنه كان من بين كبار جامعي التبرعات للتنظيمات الإرهابية المنبثقة عن «القاعدة».
وشكك النائب البريطاني «جولدسميث» في رسالته في صحة المزاعم القطرية، قائلاً إن النعيمي نشر سلسلة من التغريدات على حسابه على موقع «تويتر» منذ شهر ديسمبر من العام الماضي، وهو ما «يثير تساؤلاتٍ حول ما إذا كان يقبع في السجن بالفعل في الفترة التي زعمتها الحكومة القطرية» أم لا.
وقال عضو مجلس العموم في الرسالة إن البيان القطري الذي صدر رداً على كشف النقاب عن فضيحة «عرس النعيمي»، يتضمن «مجموعةً متنوعة من التناقضات، ويثير مسائل مقلقة بشأن ادعاءات قطر بأنها تتبنى نهجاً لا يتسامح البتة مع الإرهاب».
ومضت الرسالة تقول - حسبما نقلت عنها «صنداي تليجراف» - إنه على الرغم من أن الزعم القطري بأن الإفراج عن النعيمي لم يحدث سوى في «مارس 2018، فإن منشوراته المتاحة على حسابه بموقع تويتر تشير إلى ما يخالف ذلك. فقد صمت هذا الحساب بالفعل في العاشر من يوليو، ولكن التغريد استؤنف في الخامس والعشرين من ديسمبر 2017. فكيف حدث ذلك إذا كان لا يزال قيد الاحتجاز في هذه الفترة؟».
كما شكك النائب البريطاني - الذي دخل قصر ويستمنستر حيث مقر البرلمان للمرة الأولى عام 2010 - في صحة ما يزعمه النظام القطري من أنه يطبق كل القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي بشأن تصنيف أشخاصٍ ما بأنهم إرهابيون أو داعمون للإرهاب.
ونقلت «صنداي تليجراف» عن «جولدسميث» قوله في هذا الشأن إنه على الرغم من أن إصدار «قطر أخيراً قائمة بأشخاص معاقبين (لصلتهم بالإرهاب) في مارس 2018 كانت بمثابة أنباء مُرحباً بها، فإن القائمة لم تتضمن اسم /‏خليفة السبيعي/‏ وهو ممولٌ قطري للإرهاب يقوم كذلك بدورٍ لتسهيل عمليات تمويل التنظيمات الإرهابية». ويُوصف السبيعي، الذي كان يعمل في السابق مسؤولاً بارزاً في مصرف قطر المركزي، بأنه أحد أبرز الممولين والداعمين القطريين للجماعات والتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان. ويأتي على رأس هذه الجماعات الإرهابية تنظيم القاعدة، ثم الجماعة التي كانت تُعرف بجبهة النصرة، ويليها تنظيم داعش.
وفي نهاية الرسالة - التي يرجح مراقبون أن تثير مخاوف السلطات الحاكمة في الدوحة بشدة - خلص «زاك جولدسميث» إلى القول إنه «لم يعد بوسعنا غض الطرف عن السلوك القطري»، وذلك في ضوء ما يلمح إليه من محاولاتٍ قطرية لتعزيز نفوذ «نظام الحمدين» على الساحة السياسية والاقتصادية في بريطانيا، بقوله إن للدويلة المعزولة «استثماراتٍ اقتصادية كبيرة، ومصالح إعلامية لا يستهان بها» كذلك في المملكة المتحدة.
واختتم النائب المحافظ في البرلمان البريطاني الرسالة بمطالبة الوزير بيرت بـ «أن يثير هذه المسألة مع نظيره القطري في أقرب فرصة ممكنة».

اقرأ أيضا

بريطانيا: الاستيطان يخالف القانون الدولي ويجب وقفه