الاتحاد

تقارير

الأميركيون في هايتي... العون الإنساني وليس السلطة!

تينا سوزمان
هايتي

بعد أن عصف زلزال يوم الثلاثاء الماضي الكارثي بهايتي، بدأت أولى مؤشرات تدفق الغوث الإنساني إلى ضحايا تلك الدولة المنكوبة في الأول من أمس حين رست حاملة طائرات أميركية في سواحل الجزيرة، بينما بدأت الطائرات العمودية عمليات نقل المؤن الغذائية والأدوية وغيرها من مواد الإغاثة على الضحايا الناجين.
وفي الوقت نفسه شقت الجرافات العملاقة طريقها عبر جبال من الحطام الذي خلفته الهزة الأرضية وراءها. غير أن هناك مؤشرات على كثرة المشكلات والمهام التي تنتظر عمليات الغوث هذه؛ منها انتشار الجثث المتعفنة تحت وبين حطام البيوت والمباني التي دمرها الزلزال، ومنها كذلك انتشار معسكرات الخيام التي عمت العاصمة، وقبل ذلك كله صعوبة مساعدة الضحايا الذين شهدوا هول هذا الدمار والموت الجماعي الذي حل بذويهم وأقاربهم. وفي مواجهة هذه المهام بذل المسؤولون الأميركيون من الجهد ما يشير إلى عزمهم على تقديم العون اللازم لضحايا هذه الكارثة الطبيعية التي خلفت وراءها ما يزيد على 100 ألف قتيل.
ففي واشنطن التقى الرئيس أوباما على الفور بسلفيه بوش وكلينتون اللذين كلفهما بقيادة أكبر حملة تبرعات وجمع أموال لمساعدة الضحايا الهايتيين. وقال أوباما في اللقاء الذي جمع بينه والرئيسين السابقين بحديقة الزهور: "يبعث هذان القائدان برسالة لا تخطئها العين سواء بالنسبة لمواطني هايتي أم للعالم كافة. فهذه أميركا التي عودتكم دائماً على وقوفها متحدة في أوقات الشدة والحاجة". وبعد ساعات محدودة من ذلك التصريح وصلت وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون إلى هايتي على متن طائرة حملت مواد إغاثية لسكان الجزيرة المنكوبة. وبذلك كانت هيلاري أرفع مسؤول أجنبي يزور هايتي مباشرة عقب الهزة الأرضية القوية التي بلغ مقدارها 7.0 درجة بمقياس ريختر وألحقت دماراً هائلاً بعاصمتها. ومن مسافة قريبة من مطار بورت أوبرينس وقف جمع من الهايتيين لمشاهدة الطائرات العمودية العسكرية الأميركية التي كانت تحمل إليهم المواد الإغاثية.
وتحول هذا المطار إلى مكان أشبه بخلية نحل من كثرة الطائرات التي بدأت تهبط فيه وهي محملة بالمواد الغذائية والأدوية والخيام، فضلاً عما تحمله من معدات وجرافات تساعد على إزالة الحطام الذي خلفه الزلزال. وتأتي هذه الطائرات وهي تحمل فرق البحث عن الضحايا وإنقاذ الناجين منهم من تحت الحطام.
ويذكر أن للجيش الأميركي تاريخاً طويلاً في الاستجابة للأزمات التي تشهدها هايتي. وفي كل مرة كانت ترتفع آمال المواطنين في أن تتجاوز بلادهم المحن والكوارث الطبيعية والسياسية التي تمر بها، وتتحول إلى دولة نامية مزدهرة، وقادرة على خلق الوظائف الجديدة التي تساعد في الحد من ارتفاع معدلات البطالة التي تعانيها البلاد. لكن كثيراً ما تبخرت تلك الآمال وبقيت الجزيرة الفقيرة المنكوبة كما هي. غير أن هناك رغبة حقيقية لدى الأهالي في رؤية عودة الجيش الأميركي إلى بلادهم. فرغم الحطام الذي غمر العاصمة، ترى لافتة ترحيبية كتبت بألوان سوداء -يبدو أنها الوحيدة التي توفرت لمن كتبوها- تقول: "مرحباً بقوات المارينز الأميركية... إننا بحاجة إلى مساعدتكم". هذه هي الرغبة التي عبر عنها شارلمي بريفنيل -الذي يعمل مدرساً في إحدى مدارس العاصمة- بقوله: "إنني على يقين من أن الأمر لن يستغرق سوى بضعة أيام قبل أن ينتشر الجنود الأميركيون في الشوارع للسيطرة على المرور وإعادة بناء المدارس والمستشفيات التي دمرها الزلزال، وإطلاق المشروعات التنموية التي تساعد على خلق الوظائف الجديدة للمواطنين". وأضاف بريفنيل قائلاً: في الماضي كان يأتي الجنود الأميركيون من أجل السلطة... أما هذه المرة فها هم جاؤوا ليقدموا لنا يد العون والدعم".
هذا وتشير تقديرات المسؤولين الهايتيين إلى احتمال تجاوز عدد ضحايا الزلزال الـ100 ألف قتيل، مع احتمال وصول ذلك الرقم إلى ضعفه بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ الجارية حتى الآن. وفي ليلة السبت الماضي، أكدت وزارة الخارجية الأميركية مصرع 15 أميركياً، من بينهم دبلوماسي واحد وفقاً لتقرير إخباري بثته وكالة "أسوشيتدبريس". ومن ناحيتها أعلنت الأمم المتحدة عن العثور على جثمان رئيس بعثتها في هايتي "هادي عنابي" تحت حطام مكتبها الرئيسي في العاصمة. أعلن ذلك أمين عام المنظمة الدولية بان كي مون، الذي أكد العثور على جثمان نائب البعثة في هايتي لوزي كارلوس دا كوستا، وكذلك جثمان قائد الشرطة الأممية بالإنابة دوق كوتس الذي عثر عليه تحت الحطام. ولا تزال فرق البحث تواصل عملها بين الحطام على أمل العثور على ناجين تحتها. وسوف تستمر هذه العمليات حتى عطلة نهاية الأسبوع الحالي.
من جانب آخر أعلنت البنتاجون عن وصول 4200 جندي أميركي إلى هايتي حتى ليلة الجمعة الماضية لتقديم الدعم اللازم لعمليات الغوث الإنساني الجارية هناك، إلى جانب وصول عدد من السفن الحربية التابعة لسلاح البحرية وقوات خفر السواحل. كما يتوقع وصول قوة مساعدة إضافية قوامها 6300 جندي بحلول عطلة نهاية الأسبوع.
وفي العاصمة بورت أوبرينس التقت هيلاري بالرئيس الهايتي رينه بريفال وغيره من القادة الهايتيين بهدف تنسيق عمليات الغوث الإنساني الجارية. وقالت هيلاري إن لقاءها بالرئيس الهايتي أسفر عن الاتفاق على أن يعملا معاً لضمان توفير الخدمات الأساسية مثل الاتصالات والكهرباء والنقل. ومضت إلى القول بأنهما سوف يصدران بياناً مشتركاً اليوم يحددان فيه خطة العمل الغوثي خلال الفترة المقبلة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا