الاتحاد

الإمارات

فض اشتباك صيانة المدارس

جاء قرار نقل صلاحية صيانة المدارس بوزارة التربية والتعليم من ''الأشغال'' إلى ''التربية'' بمثابة فك الاشتباك بين عدد من الجهات الحكومية التي كانت تتوزع بينها مسؤولية صيانة المدارس في الفترة الماضية، حيث تتضمن عملية الصيانة في الماضي حزمة من الإجراءات الروتينية المعقدة والتي تنطلق من ملاحظة أحد الطلاب أو أعضاء هيئات التدريس بشأن عطل ما في جهاز التكييف أو مشكلة في صنبور المياه أو غيرها من تساقط بعض أجزاء من سقف القاعة الدراسية أو حتى تعطل مروحة الهواء داخل الفصل الدراسي·
وبعد ذلك يتم رفع الملاحظة إلى إدارة المدرسة وتلك بدورها ترفعها إلى المنطقة التعليمية، وهناك تعقد الاجتماعات المطولة لبحث مشاكل الصيانة في مدارس المنطقة التعليمية، ثم يتم الاتفاق على عدد المدارس التي ستخضع للصيانة، وبعدها يرفع تقرير من المنطقة إلى وزارة التربية والتعليم، وهناك في أروقة الوزارة ''العتيدة'' تجتمع تلك اللجنة ''العودة'' لمناقشة هذا الموضوع ''العود'' ودراسة عمليات رصد وتجميع مشاكل الصيانة، والمقترحات الخاصة بالإحلال والتجديد للمدارس وغيرها من الدراسات التي يرهق رئيس اللجنة نفسه فيها، وبعد الانتهاء من هذه الدراسات يرفع الأمر إلى وزارة المالية، وهناك تبدأ الكرة من جديد·· دراسات واجتماعات مستفيضة ويتم وضع ميزانية للصيانة، وهنا فإن الميزانية المقررة للصيانة قد تأتي كاملة غير منقوصة أو قد ينزل عليها التخفيض وتلبي الحد الأدنى من المدارس فقط، ومع هذه السلسلة من الإجراءات البيروقراطية تظل مشاريع كثيرة ومشاكل كثيرة في المدارس بحاجة إلى الصيانة، ويحول الحول دون أن تصيبها ''أمطار الصيف'' التي تصاحب عمليات الصيانة دائماً في مدارسنا·
بعد ذلك تجتمع لجان مشتركة من الوزارات الثلاث التربية والمالية والأشغال لدراسة الصورة النهائية لمشاريع الصيانة في المدارس ثم تشرع وزارة الأشغال في اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في عملية الصيانة عن طريق طرح مناقصات لصيانة المدارس، ثم تتم عملية ترسية المناقصات، وبعدها تبدأ عملية الصيانة، هذه الإجراءات قد تستغرق أكثر من 7 أشهر، كما أن إقرار عملية الصيانة كان يخضع لعملية مساومات فعلى سبيل المثال إذا كانت التربية في حاجة الى صيانة 100 مدرسة والميزانية المخصصة لا تكفي إلا لصيانة 50 مدرسة فإن الصيانة كانت تقف عند حدود الميزانية فقط·
ومع هذه الطريقة التقليدية التي تذهب فيها أوراق المقاولين الذين نفذوا عمليات الصيانة من وزارة إلى أخرى ومن مكتب إلى آخر، تكون تجربة العمل في صيانة المدارس هي الأولى والأخيرة في حياة أي مقاول يقوده حظه العاثر للتقدم بعطاء في مناقصة من هذه المناقصات، أما الطالب الذي كان يشتكي من فساد مروحة السقف أو صنبور المياه فقد تخرج من المدرسة دون أن يرى مروحة جديدة في سقف الفصل·
في إمارة أبوظبي كان الاستثناء الوحيد من هذه القاعدة البيروقراطية في صيانة المدارس، فتعليمات المجلس التنفيذي لدائرة البلديات ومن قبلها دائرة الأشغال في أبوظبي هي صيانة المدارس على مدار الساعة أي أن فرق الصيانة تعمل 24 ساعة يومياً وطوال أيام الأسبوع لإنجاز أية صيانة مقررة أو طارئة في مدارس أبوظبي والعين والغربية·
نأمل أن يكون القرار بداية لعهد جديد في صيانة مدارس التربية·

اقرأ أيضا