هالة الخياط (أبوظبي)

كشفت هيئة البيئة - أبوظبي عن تشكيلها فريق عمل لوضع إعلان «القمة العالمية للمحيطات» والتي أقيمت مارس الماضي، موضع التنفيذ.
وشددت على أهمية تضافر الجهود لمعالجة النفايات البلاستيكية، منوهة بمساعيها مع دائرة التنمية الاقتصادية وجهات أخرى بأبوظبي إلى معالجة هذا الملف، وخلق فرص في الاقتصاد الدائري المغلق، وتعزيز الابتكار في مجالات إعادة التدوير، ما من شأنه إيجاد قيم اقتصادية لهذه المواد التي تعتبر موارد مهمة لأنشطة اقتصادية تساهم في تحقيق التكامل البيئي والاقتصادي في الإمارة كنموذج يحتذى به.
وأكدت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام بالإنابة لهيئة البيئة - أبوظبي، أن النفايات البلاستيكية تعتبر واحدة من أكبر المصادر الرئيسة في تلوث المحيطات حالياً، وواجبنا العمل معاً وبذل كل ما في وسعنا للتصدي لهذا التحدي البيئي وضمان أن نتمكن من الاستمرار في الاستفادة من المحيطات - التي تعتبر مورداً طبيعياً مهماً ومشتركاً يحافظ على معيشة المجتمعات الساحلية في جميع أنحاء العالم، وبما يساهم في تحقيق الهدف 14 من أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة. ولفتت إلى أن هذا الهدف يركز على الحفاظ على المحيطات والموارد البحرية والاستخدام المستدام لها لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يدخل 13 مليون طن من البلاستيك إلى المحيطات سنوياً، ما يتسبب بأضرار تصل قيمتها إلى 13 مليار دولار أميركي في الأنظمة البحرية الحيوية. كما تتسبب هذه النفايات في إلحاق ضرر كبير بالقيمة الإجمالية لأصول موارد المحيطات، مثل مصائد الأسماك والشعاب المرجانية وخطوط الشحن، وامتصاص الكربون والتي تقدر قيمتها مجتمعة بنحو 24 تريليون دولار.
تتفاوت نظرة الدول وتعاملها مع «النفايات البلاستيكية»، ما بين من يراها ثقلاً على كاهله، وآخر يؤمن بأنه ينبغي التعامل معها كـ«ثروة» يمكن الاستفادة منها اقتصادياً وبيئياً، إلى حد استيرادها وإعادة تدويرها. في موازاة ذلك، يعتبر «ملف النفايات» عامة الحاضر الأبرز في مساعي الإمارات نحو تحقيق الاستدامة عبر حلول غير تقليدية، تماشياً مع مستهدفات الأجندة الوطنية لرؤية 2021. ورغم ما يشهده القطاع من جهود ومبادرات، تبقى تساؤلات، مفادها: هل آتت الحملات التوعوية في شأن التعامل الأمثل مع النفايات البلاستيكية أكلها؟ وإلى أي مدى يظل رهن السلوك الاجتماعي؟، وما أسباب ضعف الاستثمار في قطاع إعادة التدوير رغم أنه يعد ثروة اقتصادية؟
«الاتحاد» تفتح ملف «النفايات البلاستيكية» وفرص تقديمها قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ذات أثر اجتماعي وبيئي مستدام، خاصة وأن الإمارات تعد من بين أعلى المستهلكين للبلاستيك للاستخدام الفردي.
وأكدت الظاهري لـ«الاتحاد» أهمية العمل الجماعي المشترك لمعالجة مخلفات المواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة، ومعدات الصيد المهملة، وأنواع أخرى من النفايات البحرية في مياه أبوظبي.
وتقوم هيئة البيئة - أبوظبي، بالتعاون مع الجهات الرئيسة في الإمارة بتنظيم العمل من أجل تنفيذ إعلان تنظيف البيئة البحرية الذي جرى إطلاقه خلال القمة العالمية للمحيطات مارس الماضي، وبدأت الهيئة من خلال فريق عمل يضم الجهات الموقعة، وتلك المهتمة بالانضمام إلى هذا الالتزام بالعمل على وضع الإعلان في مسار التنفيذ من خلال خطوات محددة ستشمل عدداً من المواقع البحرية التي سيجري اختيارها. وتهدف الهيئة من خلال ذلك إلى تقليل استهلاك المواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة جعل مياه الإمارات بيئة أكثر أماناً للكائنات البحرية، كالسلاحف وأبقار البحر. كما تهدف إلى تحويل هذه المواد عن المكبات والمطامر من خلال خلق فرص لإعادة استعمالها أو تدويرها، ما يساهم في تعزيز قطاع المنتجات البيئية المحلية.
وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود الهيئة لتنفيذ الخطة الوطنية للمحافظة على السلاحف البحرية 2018-2021 التي طورتها الهيئة، بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة، وتم إطلاقها مؤخراً وتهدف إلى حماية السلاحف البحرية وموائلها الطبيعية بشكل فعال لضمان تحقيق استدامتها في مياه الدولة. كما تعمل الهيئة على إعداد سياسة بيئية على مستوى الإمارة للمواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة تهدف إلى الحد من دخول هذه المواد إلى البيئة والمطامر، وخفض استخدامها، وتغيير سلوك المجتمع نحو ممارسات أكثر استدامة. وتؤثر المخلفات البلاستيكية بشكل كبير على الحياة البحرية، وذلك عبر ابتلاعها من قبل الأحياء البحرية، أو وقوع تلك الأحياء في شباكها، وكذلك عبر تفككها في مياه البحار لتشكل مواد كيماوية سامة ذات آثار سلبية جمة على صحة الإنسان من خلال تلوث الأغذية البحرية. وقد اكتشفت أول رقعة نفايات بحرية في المحيط الهندي عام 2010، ومساحتها نحو 5 ملايين كيلومتر مربع، وهي في تزايد مستمر. وتؤكد الدراسات أنه بحلول 2050 سيكون حجم النفايات، وبالأخص البلاستيكية في المحيطات أكبر من حجم مخزونها السمكي.

استهلاك مرتفع جداً
من جهته، قال الدكتور محمد يوسف المدفعي، المدير التنفيذي لقطاع السياسات والتخطيط البيئي المتكامل بالهيئة، المواد البلاستيكية أنواع عدة ومتعددة الفوائد والاستخدامات، ويكمن التحدي في المواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة، والتي يمكن تجنب استخدامها، كالأكياس البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة أو القناني البلاستيكية أو أدوات الطعام، وغيرها من المواد المشابهة. فهذه المواد، كغيرها من مواد التغليف المستخدمة لمرة واحدة، سهلة الاستخدام، وهي مؤاتية للعديد من الاستعمالات، وخصوصا في الأماكن التي تصعب إدارتها فيها، فتبقى على أشكال مختلفة من المخلفات في مناطق بعيدة بحرية وبرية متسببة بعدد من التأثيرات البيئية المهمة.
وتتجاوز التأثيرات البيئية لهذه المخلفات لتصل إلى تأثيرات اقتصادية وسياحية بسبب الانتشار العشوائي لهذه المواد. وتتسرب هذه المواد عبر الأسماك مثلاً إلى السلسلة الغذائية للإنسان، وبالتالي تؤثر على الصحة العامة.
وأشار المدفعي إلى استهلاك ما مقداره 11 مليار كيس بلاستيكي بالسنة، ونحو 3 مليارات قنينة بلاستيكية في الدولة. وبالاعتماد على عدد السكان للعام 2017 يكون معدل استهلاك الفرد بنحو 1182 كيسا بالسنة، في حين يبلغ المعدل العالمي نحو 307 أكياس للفرد بالسنة. يتضح من هذه الأرقام، أن معدل الاستهلاك في الدولة وفي الإمارة مرتفع جداً، مقارنة مع بقية دول العالم، مما يتطلب جهداً مشتركاً ما بين الحكومة والمجتمع من أجل معالجته.

الابتكار في إعادة التدوير
وأكد المدفعي سعي الهيئة مع دائرة التنمية الاقتصادية وجهات أخرى بأبوظبي إلى معالجة هذا التحدي من خلال خلق الفرص في الاقتصاد الدائري المغلق، وتعزيز الابتكار في مجالات إعادة التدوير وخلق القيم الاقتصادية لهذه المواد التي تعتبر موارد مهمة لأنشطة اقتصادية تساهم في تحقيق التكامل البيئي والاقتصادي في الإمارة كنموذج يحتذى به.
وقال المدفعي: من خلال شراكتنا مع دائرة التنمية الاقتصادية، نعمل جاهدين من أجل خلق الفرص وتحفيز قطاع إعادة التدوير كأحد القطاعات الرئيسة المستهدفة لتعزيز المنتجات والخدمات البيئية محلياً، ومن خلال هذه الشراكة سيتوفر للمستثمرين حوافز تساهم في التحول استثمارياً لقطاع إعادة التدوير، وخلق نموذج من الاقتصاد الدائري الخاص بأبوظبي.

آليات تقليل أثر البلاستيك
وحول الآليات التي تقترحها الهيئة لتقليل أثر البلاستيك، قال المدفعي: على الجميع مسؤولية معالجة هذا التحدي، ودول العالم التي أطلقت إجراءات واسعة، إما منعاً أو تنظيماً للمواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة، وهي في تزايد دائم بحيث بلغ عددها نحو 127 دولة حتى الآن، وتتمحور الإجراءات المعتمدة حول حملات التوعية وتشريعات تفرض رسوماً كضوابط محفزة لتقليل الاستخدام كما في نظم محفزات لاسترداد هذه المواد لإعادة تدويرها، كما هي الحال بالنسبة للقناني البلاستيكية.
وهذا الدور التنظيمي يقع على الحكومات، أما بالنسبة إلى المجتمع، فللفرد في سلوكياته الشرائية أو في سلوكياته في حال وجوده في البر أو البحر دور مهم في جملة الحلول المطروحة. لا سيما وأن التحدي الأكبر يتمثل في تسرب هذه المواد إلى البيئة بالدرجة الأولى، وبالتالي يمكن للفرد الحد من ذلك عبر التنبه لعدم إلقاء المخلفات مهما كانت في أية أمكنة لا تجمع فيها المخلفات.
التحدي السلوكي الثاني هو في الاستهلاك المرتفع لهذه المواد، والتي يمكن تجنبها بواسطة المواد متعددة الاستخدامات، كالأكياس الأكثر سماكة، والتي يمكن للفرد إعادة استخدامها لمرات عديدة. هناك العديد من المواد التي يمكن تجنبها في المقام الأول، أو تجنب معظمها، وهذا ما علينا القيام به من خلال المحفزات، ومن خلال التغيير السلوكي.

سياسة بيئية
وأكد المدفعي أن الهيئة تعمل على إعداد سياسة بيئية على مستوى الإمارة للمواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة تهدف إلى الحد من دخول هذه المواد إلى البيئة والمطامر، وخفض استخدامها، وتغيير سلوك المجتمع نحو ممارسات أكثر استدامة.
كما أعلنت هيئة البيئة أبوظبي ودائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي في مارس الماضي عن إطلاق النسخة الأولى من «جائزة رواد التكنولوجيا والابتكار في مجال تكنولوجيا البيئة» وتركز ضمن فئاتها على المبادرات التي تسهم في معالجة التحديات الرئيسة التي تواجهها دولة الإمارات في مجال الطاقة النظيفة والحفاظ على المحيطات، فضلاً عن استكشاف آفاق جديدة للحد من المنتجات الضارة بالبيئة لا سيّما المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام. وتستهدف الجائزة البحث عن حلول ناجحة لمعالجة مشكلة التلوث بالمنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، والعمل على الحد من نفايات البلاستيك طوال دورة حياة المنتج، من خلال تصميم وتصنيع المواد والمنتجات واستهلاكها، والتخلص منها، ومعالجة النفايات وتنظيفها.
ووقعت وزارة التغير المناخي والبيئة مع ائتلاف يضم مجموعة من جهات حكومية ومنظمات غير حكومية وشركات قطاع خاص محلية وعالمية تعهداً يستهدف القضاء على إشكالية التلوث بالنفايات البلاستيكية من مواد التغليف والتعبئة، وتعزيز تطبيق منظومة الاقتصادي الدائري، والإنتاج والاستهلاك المستدامين، تزامناً مع احتفالية اليوم العالمي للأرض هذا العام.

«لنتسامح مع بيئتنا البرية»
وفي إطار مبادرات الهيئة في عام التسامح، أعلنت الهيئة مبادرة «لنتسامح مع بيئتنا البرية»، والتي تتعامل مع عدد من المظاهر غير الحضارية المؤثرة على البيئات والموائل البرية، حيث يستهدف التعامل مع مظهرين سلبيين يؤثران بشكل مباشر على سلامة الموائل البرية، وهما «التلوث الأبيض» الذي يعني تراكم المخلفات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في الموائل البرية، وخاصة مواقع التنزه والتخييم، والتعدي على الأشجار المحلية بقطعها خلال مواسم التخييم، وخاصة أشجار السمر والغاف، ما يؤثر سلباً على التنوع البيولوجي في تلك المناطق.
وفي إطار «لنتسامح مع بيئتنا البرية» تنفذ الهيئة بالتعاون مع جامع الشيخ زايد الكبير مبادرة المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في رمضان، والتي تهدف إلى تشجيع المؤسسات على تبني ممارسات الإدارة المستدامة للنفايات خلال الشهر الكريم من خلال جمع وفصل وإعادة تدوير النفايات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد لتتحول من المكبات إلى موارد يمكن الاستفادة منها.

خارطة طريق لتحقيق الاستدامة
كشف تقرير نشرته الأمم المتحدة في عام 2018 بعنوان «البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة: خارطة طريق لتحقيق الاستدامة»، إنتاج 400 مليون طن من المواد البلاستيكية سنوياً، 36% منها مواد تعبئة تستخدم لمرة واحدة، أي أن نحو 8 ملايين طن من هذه المواد ينتهي بها المطاف إلى المحيطات. والتطور الذي شهدته صناعة البلاستيك، منذ خمسينيات القرن الماضي، في إنتاج العبوات البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، ساهم بوجود هذه الكميات المتزايدة من المواد البلاستيكية التي تدخل بيئتنا بطريقة خارجة عن السيطرة. وتتفاقم هذه المشكلة، بسبب سوء مرافق جمع النفايات والتخلص منها، التي لم تتمكن من مواكبة النمو في حجم النفايات البلاستيكية، وبشكل أعم الممارسات الخاطئة التي يقوم بها البشر للتخلص من نفاياتهم في البر أو البحر. ويتوقع العلماء أن الكيس البلاستيكي قد يبقى في المحيط، حيث تستغرق الأكياس البلاستيكية وحاويات ستايروفوم نحو 1000 سنة حتى تتحلل. ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، تعرَّض نحو 600 نوع بحري للأذى بسبب النفايات التي تُلقى في البحر، كما أن 15% من الأنواع التي تأثرت بالنفايات، سواء عن طريق ابتلاعها، أو التعلق بها من الأنواع المهددة بالانقراض.

13 شرطاً لتداول المنتجات البلاستيكية الملامسة للأغذية
حددت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس «مواصفات»، 13 شرطاً للسماح بتداول المنتجات البلاستيكية الملامسة للأغذية في أسواق الدولة، بموجب النظام الإماراتي للرقابة على المواد الملامسة للأغذية، والذي تم إعداده من قبل الهيئة وأصدره مجلس الوزراء الموقر قبل أعوام، وهي اشتراطات تعزز مفاهيم السلامة العامة في المجتمع، بما ينسجم مع مستهدفات الأجندة الوطنية خصوصاً في مؤشرات ضمان استمرارية التنمية المستدامة التي تسعى إلى حماية البيئة، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقال المهندس خلف خلف، مدير إدارة المواصفات في الهيئة، لـ«الاتحاد»، «إن المواد البلاستيكية يجب أن تتوافر فيها مجموعة من المتطلبات الواضحة بموجب النظام الإماراتي للرقابة على المواد الملامسة للأغذية، بأن تكون متجانسة وخالية من أي شوائب مثل (جيوب أو انتفاخات هوائية، مواد غريبة)، ومصنعة من مواد غير سامة خصوصاً الأصباغ والمواد الملونة، وألا تكون لمكوناتها القابلية للهجرة أو الانتقال الملامسة للمادة الغذائية».
وأضاف، أن الاشتراطات التي وضعتها الهيئة ضمن النظام، تفرض أن توفر المواد البلاستيكية الملامسة للأغذية حماية ضد ظروف الضغط، الاهتزاز والصدمات وتحافظ على المادة الغذائية سليمة من دون أي تغيير، كذلك أن توفر حماية للمادة الغذائية من أية حشرات، أو قوارض، أو كائنات دقيقة أو أتربة وقذارات، وأن تحافظ على خواص المادة الغذائية وتحميها من أي روائح، أو نكهات أو مذاقات غير مستحبة، كذلك ألا تسبب أي تغير غير مقبول أو تلف وفساد في المادة الغذائية.
وتابع خلف: «يفرض النظام أن تكون غير منفذة للهواء، الضوء والرطوبة في حالة كانت المواد الغذائية تتطلب ذلك، وألا يوحي تصميمها وشكلها بأي انطباع باطل أو كاذب أو خادع للمستهلك، وأن يعرف تركيب وأصل المواد البلاستيكية المصنعة، وألا تسبب أي خطورة على صحة وسلامة المستهلك، وألا تكون من نوع المواد البلاستيكية القابلة للتحلل، وأن تكون موضحة عليها البيانات الإيضاحية المهمة، وألا تسبب أي نوع من التلوث للمادة الغذائية المغلفة لها». ونوه خلف إلى تطوير الدولة لمنظومة تشريعية في هذا الصدد، تمثلت في النظام الإماراتي للرقابة على الأدوات الملامسة للأغذية، والذي أقره مجلس الوزراء الموقر قبل خمسة أعوام، وأصبح تطبيقه سارياً على مستوى الدولة، والذي يهدف لضمان توافر الشروط الصحية ومعايير السلامة في المواد والأدوات الملامسة للأغذية من خلال التأكد من عدم وجود مواد ضارة من أي نوع قد تدخل في تركيب المواد التي تصنع منها تلك المنتجات يمكن لها أن تنتقل إلى الأغذية بالملامسة. وأفاد بأن النظام يضمن عدم وجود أي تأثير لتلك المواد على الصفات الحسية الظاهرية للأغذية من حيث اللون والطعم والرائحة، وقد تم إعداده نظراً للآثار السلبية التي قد تسببها المواد والأدوات الملامسة للأغذية، على الصحة العامة من خلال إمكانية تسرب بعض المركبات الكيميائية من مادة العبوة إلى الغذاء، بتركيزات ومستويات قد تمثل خطراً على صحة الإنسان أو من خلال ما تحدثه من تغييرات في المنتجات الغذائية، نتيجة للتفاعلات التي تحدث بين الغذاء ومادة التعبئة نتيجة التعرض لدرجات الحرارة في ظل ظروف التخزين المختلفة أثناء سلسلة الإنتاج.
ويتضمن النظام التعاريف الخاصة بالمواد والأدوات الملامسة للأغذية وآليات اعتمادها وتسجيلها والتحقق من جودتها ونطاق تطبيق النظام والمتطلبات العامة للمواد والأدوات الملامسة للأغذية والبيانات الإيضاحية، وتحديد متطلبات التحقق من المطابقة وإجراءات الرقابة ومسح الأسواق والمسؤوليات والصلاحيات والإجراءات والعقوبات التي سيتعرض لها المخالفون للنظام بهدف التداول الآمن، وتوفير معايير السلامة والصحة والبيئة لهذه المنتجات.

17.5 ألف طن نفايات بلاستيكية لـ «تدويـر»
أوضح إبراهيم آل علي مدير إدارة المنشآت والمشاريع في مركز إدارة النفايات - أبوظبي «تدوير» أن كمية النفايات المستلمة في المنشآت التابعة للمركز خلال العام الماضي بلغت 17.500 طن، مبينا أن تكلفة إعادة تدوير نفايات البلاستيك أو التعامل مع النفايات البلاستيكية تختلف باختلاف مجال استخدامها وتقدر تكلفة إعادة تدوير نفايات البلاستيك من 700 درهم إلى 1000 درهم للطن الواحد متفاوتة حسب حجم المصنع وطاقته الإنتاجية.
وبين آل علي أنه يتم إعادة تدوير المواد البلاستيكية وإنتاج حبيبات بلاستيكية في مصنع البلاستيك في العين والتي تعتبر كمواد خام أولية تدخل في الصناعات، وحدد آل علي أنواع نفايات البلاستيك التي يستفاد منها في مشاريع إعادة التدوير والصناعات التي يدخل بها، وهي البولي إيثَلين ترفثاليت ويدخل في صناعة عبوات الماء وعلب البلاستيك. البولي إيثَلين عالي الكثافة، ويستخدم في صناعة علب الشامبو والمنظفات.
والبولي ينايل كلورايد يستخدم في صناعة أنابيب الصرف والجرابات المغطية للأسلاك الكهربائية على الجدران حيث إنه صعب الاحتراق، والبولي إيثَلين منخفض الكثافة يستعمل في صناعة علب الأقراص المضغوطة وأكياس التسوق. والبولي بروبَلين يستعمل في صناعة الصحون وحوافظ الطعام وعلب الدواء وهو من أفضل أنواع البلاستيك، والبولي ستايرين يستعمل في صنع بعض الصحون وهو من الأنواع الشفافة.
وينصح آل علي لتقليل استخدام البلاستيك والنفايات الناتجة عنه باستخدام الأكياس الورقية المعاد تدويرها أو القماشية، التقليل من أدوات الطعام البلاستيكية ذات استخدام المرة الواحدة واستبدالها بالأدوات دائمة الاستخدام، وفرز المخلفات البلاستيكية ليتم إعادة تدويرها، وعدم رمي البلاستيك بطريقة عشوائية في الحدائق أو الشواطئ أو البر، والتعاون في تقديم النصيحة للأفراد المستخدمين للبلاستيك بالمحافظة على البيئة، كما ينصح المركز الشركات والمحلات بتوفير الأكياس الورقية والقماشية بسعر رمزي، والتقليل من استخدام الأكياس البلاستيكية.