الاتحاد

الإمارات

دول عربية وإسلامية تطلب الاستفادة من تجربة الإمارات في محاربة التطرف وترسيخ الاعتدال

الهيئة نظمت محاضرات الوعاظ في المساجد  (الاتحاد)

الهيئة نظمت محاضرات الوعاظ في المساجد (الاتحاد)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكد الدكتور محمد مطر سالم الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن تجربة الدولة في ضبط الخطاب الديني أصبحت مثالاً يحتذى به، خاصة ما يتعلق بتوحيد خطبة الجمعة، والتي تحمي المجتمعات الإسلامية من محاولات اختطاف المصلين، وبث الأفكار المغلوطة والفاسدة في جموع المصلين وخاصة الشباب.
وفي هذا الصدد، أشار إلى دول عربية وإسلامية طلبت الاستفادة من تجربة الإمارات في محاربة التطرف وترسيخ الاعتدال.
وشدد في حوار مع «الاتحاد» على أن الهيئة نجحت في مراجعة النشرات والمطبوعات، التي قد تكون سبباً في نشر الفكر الخطأ والمعتقدات الفاسدة التي تشوِّه الفهم الصحيح للدين، وكذلك مناهج التعليم ومراكز تحفيظ القرآن وخطب الجمعة، من خلال ضبط إداري تم تنفيذه على أعلى مستوى من الحرفية، لاجتثاث هذه الأفكار، مشيراً إلى أن اهتمام القيادة الرشيدة بأبنائها المواطنين، والسعي لإسعادهم، سد الذرائع ويسر للهيئة القيام بدورها.
وقال: إن عدداً من المسؤولين بالدول العربية والإسلامية والمفكرين عندما تعرفوا على ما تم إنجازه، أعربوا عن نيتهم في تطبيق التجربة الإماراتية، لحماية الأجيال من خطر هذا الفكر الذي يسفك الدماء ويقتل ويكفر ويحكم بدون علم، وأن المجتمعات العربية والإسلامية بحاجة ضرورية لإعادة النظر فيما تحويه المناهج التعليمية؛ للتأكد من أنها تحوي الفكر الوسطي المعتدل والمتسامح الذي حث عليه الإسلام، وبشَّر به بعيداً عمَّا تحاول الجماعات المتطرِّفة والمتاجِرة بالدين الترويج له من تخريب وتدمير وسفك لدماء الأبرياء.
وتابع: إن الهيئة وضعت الرؤية الخاصة بها وهي أن تكون هيئة رائدة في توعية وتنمية المجتمع وفق تعاليم الإسلام السمحة التي تدرك الواقع وتتفهم المستقبل، ومن خلال أداء الرسالة الموكولة إليها وهي تنمية الوعي الديني ورعاية المساجد ومراكز تحفيظ القرآن وتنظيم شؤون الحج والعمرة واستثمار الوقف خدمة للمجتمع.

إجراءات
أشار الكعبي إلى أن الهيئة نفذت إجراءات إدارية لضبط الخطاب الديني، والتي تضمنت عدم السماح لأصحاب الفكر المتطرف ببث أفكارهم المتشددة والترويج لها، وتنفيذ قرار مجلس الوزراء الموقر 2012/‏‏‏39 بشأن حرمة المساجد ومنع استغلالها للأنشطة المحظورة في الاجتماعات والتدريس دون تصريح رسمي، وتفعيل الضبط القضائي للمفتشين لرصد المخالفين للقانون، والتقييم المستمر لجميع المعنيين بالخطاب الديني في الهيئة من أئمة وخطباء ووعاظ ومحفظين، واعتماد معايير لاستقدام وتعيين العاملين في الخطاب الديني تنص على الالتزام بمنهج الاعتدال.
وقال: إن الهيئة في نفس الاتجاه، وبالتوازي مع خطتها حددت ضوابط اختيار العاملين في المساجد، حيث يتم اختيار العاملين في المساجد عبر لجنة المقابلات للتأكد من المؤهلات الشرعية، لضمان عدم توجيه المجتمع لصالح فئته وانتمائه السياسي، ويتم التنبيه لتجنب إثارة الفتن الطائفية والتعصب المذهبي، وتعطى الأولوية لمن بلغ 35 عاماً على الأقل لأنه في هذه السن يكون الإنسان أقرب إلى النضج والكمال والاستقرار والتعقل.
وأكد أن الهيئة لم تقف عند هذا الحد، بل نفذت نظام المتابعة الإدارية للعاملين بالمساجد، حيث تم إصدار كتيب دليل العاملين في المساجد، فيه بيان لمهام الإمام والمؤذن والمفتش، ويتم تطبيق لائحة الجزاءات والمكافآت لضمان حسن سير العمل، ويتم رفع تقارير ميدانية من قبل المفتشين والمراقبين للتأكد من حسن الالتزام بفكر الهيئة وتعليماتها، وكذلك تنظيم دورات تدريبية وورش عمل منتظمة للارتقاء بأداء العاملين في المساجد.

الضبط الإداري
لفت إلى أن الهيئة طبقت إجراءات لم تحِد عنها ومازالت تطبقها، ومنها عدم السماح لأحد بالتدريس في المساجد دون الحصول على تصريح للتأكد من مؤهلاته والتزامه منهج الاعتدال، إذ تم توحيد دروس المساجد من خلال كتاب دروس المساجد، ويكون الموضوع موحداً في تاريخ الإلقاء في جميع مساجد الدولة، إذ أصبح كل من في الإمارات يتلقى الدرس الديني وكأن الجميع في مسجد واحد، وهذا يجعل الفائدة أكثر قيمة للمتلقين، وتتحقق الأهداف المرجوة من وضع الدرس، والذي يناقش قضايا عصرية ودينية وفقهية، كما يلقي الضوء على الشخصيات الإسلامية، ويقوم على إعداد هذه الدروس نخبة من العلماء المشهود لهم بالعلم والفقه والاستقامة، مع مراعاة البعد عن الغلو والتشدد فيها.
وبيّن أن الهيئة وضعت خطة سنوية لتنظيم الوعظ على مستوى الدولة، ولتحقيق ذلك الهدف تم رصد احتياجات المجتمع، كما تمت مراعاة المناسبات الدينية والوطنية والعالمية، وتعزيز ثقافة التعايش والتسامح ومواجهة أفكار التطرف والتشدد والإرهاب، ولفت نظر أفراد المجتمع إلى مراقبة الأبناء حتى لا يقعوا فريسة سهلة في أيدي أصحاب الفكر المتشدد، وتوجيه الشباب إلى سلوك الطريق المستقيم، وتعزيز الولاء والانتماء للدولة وقيادتها الرشيدة، والتركيز على إبراز جهود الدولة في مختلف المجالات الإنسانية والإسلامية.
وأضاف: شملت خطة الوعظ السنوية، تنظيم محاضرات الوعاظ في المساجد والمؤسسات المجتمعية والمدارس والخدمة الوطنية، والندوات وبرامج إذاعية وتلفزيونية، واستغلال الشاشات بالمساجد لتوضيح الصورة الحقيقية للمسلم المعتدل، وتصحيح المفاهيم لجعل الطريق أكثر نوراً أمام الشباب، وكذلك ولجت الهيئة إلى مواقع التواصل، لمواجهة أصحاب الضلالات والأفكار التي لا تمت للدين بصلة، والإجابة عن الأشياء التي لا يدركها الأبناء والشباب وتكثر حولها الأسئلة.
8 خطوات
شدد على أهمية خطبة الجمعة، وأثرها في تنمية الوعي لدى أفراد المجتمعات المسلمة، ولذلك اهتمت بها الهيئة وجعلتها في مقدمة أولوياتها، إذ أثبتت الدراسات أن أكثر الأسباب التي أوقعت المجتمعات المسلمة في خطر أصحاب الفكر الضال، هي اختطاف المصلين من خلال اعتلائهم وسيطرتهم على المنابر، والمسلم لا يستطيع الفكاك من هذا الأسر إلا بعد انتهاء صلاة الجمعة، لأن من قال لأخيه «صه» والإمام يخطب فقد لغى، ومن لغى فلا صلاة له كما ورد بالحديث الشريف، فيلتزمون الصمت، ويبدأون في بث السموم في الشباب، وهو ما نجحت الهيئة في أن تتوقاه بعدد من الإجراءات.
وقال: تم رسم السياسات والأنظمة والأساليب والإجراءات الخاصة بخطبة الجمعة، وإعداد خطب الجمعة وفق خطة سنوية تراعي احتياجات المجتمع وتواكب المستجدات، بالإضافة إلى إدارة برنامج تطوير خطبة الجمعة على الموقع الإلكتروني والأخذ بملاحظات الجمهور، والتنسيق مع الجهات المعنية بشأن موضوعات خطبة الجمعة والتنبيهات اللازمة ضمن شراكات الهيئة، واختيار الخطباء واختبارهم وتقييم أدائهم وفق معايير معتمدة، بالتنسيق مع لجنة الاختبارات، وتنظيم دورات تدريبية لتنمية مهارات الخطباء والارتقاء بمستوى أدائهم وفق تقارير تقييم الأداء، وقياس رضا الجمهور عن خطبة الجمعة من خلال استبيانات للجمهور والخطباء، التي بلغت نسبة رضا الجمهور 96% ورصد خطب الجمعة في الخليج العربي والعالم العربي والإسلامي، وحفظ الخطب وأرشفتها وطباعتها في كتاب سنوي مع حفظ تسجيلات الخطباء لخطب الجمعة وأرشفتها.
وقال: إن الأوقاف تدرك وجود العديد من الجنسيات والجاليات المسلمة الناطقة بغير اللغة العربية، ولذلك تم تخصيص مساجد لترجمة الخطبة من العربية إلى الإنجليزية، وكذلك الأوردو.
وتابع: إن الهيئة وضعت ثلاثة تصنيفات للخطباء، ولكل تصنيف ضوابطه الخاصة به، فالأول: «مرتجل ثقة مطلق غير مقيد» وهو خطيب متميز له حرية اختيار الموضوعات والكتابة فيها حسب تقديره لما يناسب الجمهور، وأن يلتزم بسياسة الهيئة في المعالجة الموضوعية للخطب وعدم التعرض للأشخاص والأحداث السياسية، وملزم بتسجيل الخطبة صوتياً، وملزم بالوقت المحدد للخطبة 30 دقيقة مع الصلاة، والتصنيف الثاني الخطيب «المرتجل المقيد» وعليه أن يلتزم بموضوع الخطبة، وله حرية ترتيب الأفكار والشواهد حسب طبيعة الموضوع. وإعادة صياغة الخطبة، كما أنه ملزم بتسجيل الخطبة صوتياً، وملزم بالوقت المحدد للخطبة 30 دقيقة مع الصلاة، والصنف الثالث من الخطباء هو الملتزم بالخطبة المكتوبة، وعليه التحضير المسبق، والتفاعل مع الخطبة، والأداء الخطابي المؤثر.

5 محاور
أضاف: نظراً لأهمية الخطبة تم وضع 5 معايير أو محاور للخطبة يجب أن تتضمنها، أولاً: التركيز على تنمية الوعي الديني بشأن القضايا التربوية والعلاقات الاجتماعية، والأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، والتسامح والتعايش، والاعتدال والوسطية، ومواجهة الأفكار المتطرفة والإرهابية، وثانياً: تعزيز الولاء والانتماء للوطن وقيادته الرشيدة، وثالثاً: عدم التعرض للأشخاص أو تجريحهم، ورابعاً: تجنب الحديث عن الأحزاب السياسية والطوائف والجماعات وتقييمهم، وعدم السماح باستغلال خطبة الجمعة للترويج للأفكار الحزبية والطائفية، والمحور الخامس تجنب الخوض في المعالجة السلبية لقضايا تحرض على العنف والكراهية.
وحول موضوعات الخطبة، أكد الكعبي أنه يتم إعداد خطة سنوية لموضوعات خطبة الجمعة يراعى فيها رصد احتياجات المجتمع، ومقترحات الجمهور، ومقترحات الوعاظ والخطباء، والمناسبات الدينية والوطنية والعالمية، واحتياجات الوزارات والمؤسسات والهيئات في الدولة، وتعزيز استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتخصيص خطب شهرية موحدة تبين سماحة الدين واعتداله ،وتنبذ فكر التطرف والتشدد والإرهاب.

ضبط الفتوى
قال: «إن الهيئة رفدت المركز الرسمي للإفتاء بالعديد من العلماء والفقهاء من أجل إعانة أفراد المجتمعين على الإجابة على فتاواهم، واحتل المركز أهمية بالغة، وتجاوز عدد من استعانوا به على فتاواهم الشرعية أكثر من مليونين ونصف المليون من خلال التواصل مع المركز عبر وسائل مختلفة.
وتم تخصيص خدمة الفتاوى الهاتفية على الرقم المجاني (8002422) من الساعة (8) صباحاً حتى (8) مساء خلال أيام الدوام الرسمي، وخدمة فتاوى الرسائل النصية القصيرة (SMS) على الرقم (2535)، وخدمة فتاوى الموقع الإلكتروني للهيئة (www.awqaf.ae)، وتتوافر الخدمة باللغات الثلاث: العربية والإنجليزية والأوردو.
أكد الكعبي أن الأسواق أصبحت مليئة بأفكار مسمومة تحت غطاء ديني، وهي أبعد ما تكون من الدين، ومن خلال مسؤوليتنا عن هذا الشأن ولحماية عقول أبنائنا وبناتنا والجاليات الموجودة من وصول كتابات لا تتفق مع منهجية الدولة المعتدلة والوسطية، تم القيام برقابة الإصدارات الدينية الواردة إلى الدولة عبر المنافذ الرسمية والتي تطبع داخل الدولة، وذلك بالشراكة مع المجلس الوطني للإعلام، للتأكد من عدم احتوائها ثقافة التطرف والتشدد قبل الموافقة على تداولها، وإصدارات ومطويات لتنمية الوعي الديني لتعزيز الاعتدال ونبذ الغلو في العبادات والمناسبات، وبالاشتراك مع لجنة مناهج التربية الإسلامية بوزارة التربية والتعليم تمت مراجعة مادة التربية الإسلامية، لضمان عدم احتواء النصوص المختارة والموضوعات والمحاور لأي أفكار متشددة.

38 ألف دارس بمراكز التحفيظ
قال رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية: بلغ إجمالي الدارسين في مراكز تحفيظ القرآن الكريم نحو 38 ألف دارس، ولذلك فإن هذه المراكز تمثل أهمية بالغة، وهي من مآثر القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وتحظى باهتمام ودعم القيادة الرشيدة، لتشجيع أفراد المجتمع على حفظ القرآن الكريم من الطفولة والمراحل العمرية المختلفة ومفتوحة لكافة الجنسيات.
وتابع: للحفاظ على هذا الوقف الذي ترعاه قيادتنا الرشيدة فإن الهيئة وضعت 5 محاور لضبط العمل بها: أولاً: الإشراف على مراكز تحفيظ القرآن الكريم في الدولة، وإصدار القوانين واللوائح التنظيمية التي تضبط عملها، وثانياً: اختيار المحفظين وتنمية مهاراتهم بالدورات وورش العمل المستمرة، وثالثاً: إعادة تقييم المحفظين والإداريين بالتنسيق مع الجهات المختصة، ورابعاً: تطوير المناهج وتوحيد مناهجها والمواد التي يتم تدريسها، وخامساً: ضبط أنشطة المراكز وعدم السماح باستغلالها لترويج أفكار التطرف لدى الطلبة.

الإعلام والتوعية
لفت الدكتور محمد الكعبي إلى أهمية الإعلام ودوره في التوعية الدينية، ونشر ثقافة التسامح والوسطية والاعتدال، ولذلك تم اتخاذ 5 مبادرات أو محاور تشمل تقديم برنامج تلفزيوني يومي على قناة الإمارات (هذا ديننا) يتناول الموضوعات المستجدة، والإشراف على برامج إذاعة القرآن الكريم من أبوظبي، وتوجيه استراتيجيتها لتعزيز الهوية الوطنية، ونشر ثقافة الاعتدال في الموضوعات والأناشيد والفواصل والبرامج، وإعداد وتقديم برامج إذاعية للتواصل المباشر بين علماء الهيئة والجمهور ومنها: برنامج صباح النور، وبرنامج يستفتونك، وغيرها، وإنشاء قسم الإعلام الإلكتروني لإنتاج مواد إعلامية مناسبة وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول الرد على الأفكار المتطرفة، وإصدار مجلة منار الإسلام الشهرية لنشر فكر الاعتدال والرحمة وإبراز الصورة الحضارية اللامعة للإسلام، والرد على أفكار التطرف والتشدد والإرهاب، ومراقبة المنشورات والمطبوعات التي يتم وضعها في المساجد من قبل المصلين وسحبها وإحالتها للتدقيق، ومنع أية إصدارات لا تحمل تصريح الهيئة.

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يوجّه بتعيين 389 إماراتياً في الإمارة