الاتحاد

الرئيسية

أبوظبي تكشف عن أضخم مشروع لتخزين المياه المحلاة في العالم

كشفت أبوظبي، اليوم الاثنين، عن أضخم مشروع لتخزين المياه المحلاة ذات الجودة العالية في العالم بتكلفة 1.61 مليار درهم.

ويضم المشروع شبكة من 315 بئرا تمتد تحت رمال صحراء ليوا مزودة بمضخات لاسترجاع المياه.. ويغذيه أحد أطول خطوط الأنابيب في الدولة من محطة الشويهات لتحلية المياه بمعدل 7 ملايين جالون (نحو 32 ألف متر مكعب) يوميا لأكثر من 27 شهرا.

يقوم هذا المشروع الضخم -الذي تم الإعلان عنه اليوم في أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018 وبدأت فكرته في العام 2002 مع دراسات مكثفة نفذتها هيئة البيئة أبوظبي- على مبدأ حقن مياه عذبة في أحواض شحن فوق الخزانات الجوفية الطبيعية.

يعد المشروع ثمرة للتعاون بين هيئة البيئة أبوظبي -التي اطلعت بمسؤوليات إجراء الدراسات العلمية ودراسات الجدوى والتخطيط الاستراتيجي ووضع سيناريوهات المخاطر وكيفية إدارتها - وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي وشركة أبوظبي للنقل والتحكم "ترانسكو" التابعة لها والتي أشرفت وقامت على عمليات تنفيذ المشروع بما فيها أعمال البنية الأساسية السطحية كخطوط الأنابيب ومحطات الرفع والخزانات.

حضر الإعلان عن المشروع، معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والصناعة ومعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة ومعالي الدكتور مغير خميس الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع ومعالي المهندس عويضة مرشد المرر رئيس دائرة الطاقة.

ورفع سعادة الدكتور سيف صالح الصيعري مدير عام هيئة مياه وكهرباء أبوظبي بالإنابة آيات الشكر الجزيل إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة على دعمهم ورعايتهم المستمرة لقطاع الماء والكهرباء في الإمارة لمواكبة النهضة الحضارية والعمرانية التي تشهدها الدولة وتعزيز مسيرة التنمية التي تسهم فيها الهيئة ومجموعة شركاتها من خلال مشاريع البنية التحتية للماء والكهرباء على مستوى الدولة.

وأوضح أن استكمال هذا المشروع يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعام زايد 2018 وثمرة لجهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" وتحقيقا لرؤيته الثاقبة تجاه مستقبل المنطقة والدعوة إلى حفظ الموارد وتأمين وصولها للأجيال المقبلة.

كما أعرب الصيعري عن تقديره لفريق العمل من موظفي هيئة البيئة - أبوظبي وشركة "ترانسكو" على جهودهم العظيمة طوال سنوات تنفيذ المشروع، مشيرا إلى أن هذا المشروع الحيوي من شأنه تمكين إمارة أبوظبي من احتلال المرتبة الأولى عربيا والثالثة عالميا من حيث كمية التخزين والمرتبة الأولى عالميا من حيث عدد الآبار الجوفية والمرتبة الأولى عربيا والثانية عالميا من حيث سرعة استرداد المياه. كما يسهم هذا المشروع في زيادة ثقة المستثمرين بالقطاعات المختلفة في الإمارة.

وأكدت سعادة رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي أن "مشروع التخزين الاستراتيجي للمياه العذبة في ليوا" يعكس التزام إمارة أبوظبي بالمعرفة العلمية الحديثة ورؤية أبوظبي المستقبلية الرامية إلى تحقيق نهج متوازن بين التنمية والمحافظة على الموارد الطبيعية الذي أسس له وكرسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وهو جزء لا يتجزأ من إرثه الكبير الذي يستمر ويتنامى بفضل ورؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس مجلس إدارة الهيئة.

وأضافت "ويتجسد هذا التأييد وتلك الرؤية السديدة في مشروع التخزين الاستراتيجي للمياه في ليوا الذي أصبح يمثل معيارا عالميا لإدارة المياه في المناطق الصحراوية وينطوي على إمكانية كبيرة لإعادة تعريف المعايير الدولية المتبعة في المجال".

وأشارت سعادة الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي إلى أن هذا المشروع الرائد يجسد أهمية تضافر الجهود بين الجهات الحكومية المعنية وقيم التعاون القائم على ركائز بيئية استدعت ضرورات اقتصادية مستدامة.

وتكمن أهمية المشروع في كونه يعزز الأمن المائي ومرونته في إمارة أبوظبي من خلال حقن آبار المياه الجوفية بمياه التحلية عالية الجودة والتي لا يمكن تخزينها فوق سطح الأرض بسبب عوامل التلوث والظروف الأخرى.

ويتم نقل المياه المحلاة من محطات التحلية عبر شبكة أنابيب ليتم حقنها في نظام خزانات جوفية آمنة أنجزها فريق يضم خبرات متعددة الجنسيات من مختلف التخصصات من هيئة البيئة - أبوظبي وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي و"ترانسكو" ومكتب التنظيم والرقابة بأبوظبي الجهة المستقلة لتنظيم قطاع الماء ومياه الصرف الصحي والكهرباء في إمارة أبوظبي وشركة GIZ العالمية وDo. .Rainer الاستشارية وACC-POSCO JV.

تم إنجاز مشروع التخزين الاستراتيجي للمياه العذبة في ليوا بتكلفة تقدر بـ 1,61 مليار درهم في إحدى أكثر المناطق جفافا في العالم إذ لا يتجاوز هطول الأمطار السنوية فيها 10 سم لضخ 100 مليون جالون من احتياطيات المياه العذبة يوميا عند الحاجة إليها. ويتم ترشيح مياه التحلية لحقنها فوق طبقة المياه الجوفية في الأحواض عبر نظام أنابيب مثقبة ممدودة تحت الأرض وذلك بفعل الجاذبية كقوة دافعة.

ويوفر المشروع إمدادات المياه المستمرة للعاصمة أبوظبي ومنطقة الظفرة ويضمن تلبية احتياجات الأجيال القادمة من هذا المورد الحيوي. وعند الحاجة، يمكن استعادة المياه من 315 بئرا تصل أعماقها إلى 80 مترا تحت سطح الأرض لتلبية احتياجات أغراض الاستخدام المختلفة في أي وقت.

يمثل هذا المخزون احتياطيا آمنا لتوفير المياه وهو مثال يحتذى على مستوى المنطقة ودليل جلي على التخطيط الدقيق والرؤية المستقبلية لحكومة أبوظبي.

يضم حوض التخزين حاليا أكثر من 26 مليون متر مكعب من المياه أي ما يعادل 5.6 مليار جالون ما يمكن له أن يدعم إمدادات مياه الشرب عند الحاجة.

وتم استخدام مواد صديقة للبيئة حسب أعلى المواصفات الهندسية والملائمة للمنطقة في كافة مراحل إنشاء وتنفيذ المشروع وعزل حوض التسرب بمواد وقائية بما فيها مزيج من الحصى وبعض المواد المختارة الأخرى، حيث تتميز تلك الحصى بمسامها الكبيرة التي تمكنها من توزيع المياه بالتساوي وضمان ترشيحه بصورة أفضل.

ويتكون خط الأنابيب، الذي يبلغ طوله 160 كيلومترا وينطلق من موقع احتياطي المياه الاستراتيجي لشبكة توزيع مدينة زايد في مدينة أبوظبي، من حوالي 9000 أنبوب يبلغ قطر أكبرها 1.2 متر ويصل طول بعضها إلى 18 مترا نقلت أجزاء خط الأنابيب إلى الصحراء وجمعت باستخدام تقنية اللحام عالية الدقة بحيث استغرق إنجاز لحام كل قسم خمس ساعات متواصلة مع تطبيق مراقبة صارمة ومتابعة وفحص دقيق للتأكد من جودة مناطق اللحام وعدم تسريبها للمياه باستخدام تقنية التصوير بالأشعة السينية.

وبعد زرعها تحت الرمال، تجرى عليها تجارب لفحص قدرتها على تحمل الضغط العالي للمياه التي تتدفق داخلها على مدى السنوات الـ 50 المقبلة على الأقل.

لتفادي تلوث المياه الجوفية الذي قد ينجم عن نشاط الحيوانات الكبيرة التي تعيش وتتجول في تلك المنطقة كالجمال، جاء الحل من البيئة حيث تم تسييج حرم الحوض بسياج ثلاثي من سعف النخيل لإنشاء منطقة عازلة لحماية المياه الجوفية. بينما تشغل معدات الرصد والمراقبة باستخدام ألواح الطاقة الشمسية.

يأتي استخدام الفائض من المياه المحلاة لحقنها في المخزون الاستراتيجي لمواجهة التحديات الناجمة عن الاعتماد الكلي على محطات التحلية.

وقع الاختيار على صحراء ليوا، التي توفرت فيها المواصفات والمعايير الصارمة المطلوبة بما فيها ميول المياه الموجودة /التدرج الهيدرولوجي/ في حوضها الجوفي الذي يتم فيه التخزين ضعيفة بحيث لا يسمح بتسرب المياه والسمك المشبع للحوض يتلاءم مع حجم التخزين الكبير ووقوعه في منطقة آمنة بعيدة عن أي أنشطة بشرية تؤدي إلى تلوث المخزون فضلا عن النوعية الجيدة للمياه الموجودة في الخزان بما يتيح إجراء عمليات الحقن فوقها.

ولضمان جودة المياه بشكل دائم، تطبق إجراءات مراقبة صارمة حيث تم تجهيز الآبار بمعدات لقياس جودة المياه وحرارتها وملوحتها بالإضافة إلى عدة مقاييس أخرى.

وبحسب مذكرة تفاهم بين هيئة البيئة - أبوظبي ممثلة بسعادة رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي وشركة "ترانسكو" ممثلة بسعادة محمد بن عمير الشامسي رئيس مجلس إدارة الشركة، تتولى "ترانسكو" إدارة مشروع التخزين الاستراتيجي للمياه العذبة في ليوا وصيانته بينما تقدم الهيئة الدعم العلمي له.

اقرأ أيضا

الإمارات ترفض المزاعم الخاصة بشأن محطة براكة السلمية