الاتحاد

ثقافة

الهولندية ويلما بالمان تمزج الشعر العالمي بالغناء

بفرقتها الصغيرة للغاية والمؤلفة من عازف اركديون وتشيلو ''مارسيل فان دير سخوت'' وعازف غريب الأطوار يعزف على الترامبيت وعلى آلة اسمها توبا صنعها بنفسه وتشبه البوق ''بياتريك فوتريان'' تقدم المطربة ويلما بالمان أغانيها بلغات مختلفة وتفتتح هذه الأغنيات عادة بلغة غير مفهومة للجميع· ولكن بعد أن تنتهي من الغناء بهذه اللغة العجيبة تشرح ويلما للجمهور كيف ابتكرت هذه اللغة التي لا تعني شيئا سوى مجموعة من الأصوات المتناغمة، والتي تبدو لمن يسمعها أول مرة لغة قوم انقرضوا منذ زمن طويل· أما العازف الغريب الأطوار على آلته ''توبا'' فلا يكتفي بمجرد العزف، ولكنه يلعب مع الجمهور لعبة موسيقية باستخدامه مجموعة من الأدوات المعدنية والمطاطية يدخلها في فوهة الآلة، ويجعلها تصدر أصواتا ونغمات موسيقية غريبة· وعندما يجد أنّ الجمهور قد استهوته اللعبة يواصل العزف بتقنية يستخرج من خلالها حشرجات وأصواتا غامضة ومؤلمة أحيانا لا يمكن التعبير عنها بالألحان التقليدية·
تحيي ويلما بالمان حفلات كثيرة في المدن الهولندية، وغالبا ما تشارك في المهرجانات الأدبية لطبيعة الأغنيات التي تقدمها، والتي يكون أغلبها قصائد شعرية جادة وذات مضامين إنسانية عميقة ومؤثرة تحكي عن الهم الإنساني في كل مكان· من هنا تنبع الأهمية التي تتمتع بها هذه الفرقة الصغيرة·
الأسطوانة الأخيرة للفرقة كانت جزءا من كتاب غريب ظهر مؤخراً، كتاب يقرأ ويسمع ويشاهد· يقرأ كنصوص شعرية كتبها شعراء أجانب يعيشون في هولندا كلاجئين، ونصفهم من العرب· ويشاهد لأنه تضمن مجموعة من الصور لهؤلاء الشعراء بوضعيات مختلفة تعبر عن حياتهم الجديدة في معسكرات اللجوء، والمعاناة التي يواجهونها في هذا البلد الغريب بثقافته ولغته الوعرة، قام بتصويرها المصور الفوتوغرافي ''كيس هلمس''· ويسمع من خلال اسطوانة ''سي دي'' ألصقت في نهاية الكتاب، وتتضمن القصائد التي كتبها هؤلاء الشعراء الأجانب مغناة بصوت المطربة ويلما بالمان وفرقتها الموسيقية، وبلغات عدة لم تكن بينها اللغة العربية لصعوبتها البالغة·
في حفل توقيع الكتاب الذي جرى على قاعة مكتبة ''دونر'' الكبيرة في مدينة روتردام قرأ كل شاعر نصوصه بلغته الأم ترافقه المطربة ويلما مغنية واحدة من هذه النصوص النثرية الذي استجابت له الموسيقى والأداء اللحني بشكل معبر وجميل

اقرأ أيضا

"كلمة" يصدر "يوميات كافكا"