الإثنين 3 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

إعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية تعزز قدرة دبي على استعادة ديناميكية النمو في المرحلة المقبلة

إعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية تعزز قدرة دبي على استعادة ديناميكية النمو في المرحلة المقبلة
28 أكتوبر 2009 21:19
شدد مشاركون في منتدى دبي الاقتصادي أمس على أهمية بلورة استراتيجية جديدة لقطاع التصدير تعتمد على التوسع في المنتجات ذات الجودة العالية والتقليل من الكم، مؤكدين أن عمليات إعادة الهيكلة للقطاعات الاقتصادية سوف تعزز من قدرة دبي على استعادة ديناميكية النمو في المستقبل. وقال خبراء اقتصاديون وقانونيون مشاركون في اليوم الثاني من المنتدي الذي تنظمه الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي إن المرحلة المقبلة تتطلب وجود نظرة شاملة للقوانين والتشريعات والأولويات لتلافى تأثر الدولة مجدداً بالأزمات الاقتصادية الخارجية. وأجمع المشاركون على ضرورة الخروج بدروس قانونية مهمة من الأزمة الراهنة تنتهي بإصلاحات تشمل القطاع المصرفي والتأمين وغيره من القطاعات الأخرى، إضافة إلى تعديل العديد من القوانين ذات الشأن الاقتصادي السارية في الدولة. وطالب عصام التميمي مؤسس مكتب التميمي للمحاماة والاستشارات القانونية بضرورة الإسراع في إصدار حزمة من القوانين المهمة في الوقت الراهن خاصة قانوني الاستثمار والشركات لافتاً إلى قانون المعاملات التجارية في الإمارات والذي يحتوي على 900 مادة منها 200 مادة تشرع قانون الإفلاس لم يتم اللجوء إليه مطلقاً في أي فترة أو حتى خلال فترة الأزمة نظرا للإجراءات والإصلاحات التي اتخذتها الحكومة من ضخ سيولة في البنوك وضمان الودائع الأمر الذي ساهم في إعادة الانتعاش إلى القطاعات الاقتصادية ودفع مسيرة التنمية. ديون متعثرة وأوضح أن ما يقال من وجود ديون متعثرة مبالغ فيها أو عن وجود 50 ألف شيك مرتجع خلال العام الجاري ليس له أي أساس من الصحة. وأضاف أنه لا شك في تأثر بعض القطاعات في الدولة من تداعيات الأزمة المالية كالعقار وقطاع التجزئة ولكن جميعها بدأت في التعافي تدريجياً علي الرغم من توقف بعض المشاريع وإعادة النظر في جميع الالتزامات والحقوق السابقة إلا أن مؤشرات التعافي والانتعاش بدت ظاهرة حالياً. وأكد أن معظم القوانين المعمول بها حالياً بحاجة إلى تحديث، فقوانين الثمانينات لم تعد ملائمة للمرحلة الحالية والتي يجب أن تشهد تحديثاً سريعاً وبخاصة العديد من التشريعات الخاصة بالاستثمار والتي يجب أن تنتهج استراتيجية جديدة تهدف إلى زيادة معدلات الاستثمار واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية خاصة أن الإمارات عامة ودبي خاصة تتمتع ببنية تحتية عالية المستوي مثل الطرق والمطارات والاتصالات والفنادق والعمالة الماهرة. وأوضح أن عدم فرض أي ضرائب تذكر حيث يستطيع المستثمر توفير ما يزيد على 25% من تدفقاته النقدية مقارنه بالدول الأخرى كل ذلك سيدعم استقطاب الاستثمارات الخارجية للدولة. كما أشار إلى أهمية تحديث القوانين الخاصة بالسياحة لأهميته في زيادة الإيرادات حيث تستقطب الإمارات 9 ملايين سائح سنوياً وتسعى لزيادة هذا العدد إلى 15 مليون سائح. واعتبر أن مصرف الإمارات المركزي من أكثر المصارف المركزية المحافظة نظراً لتركيزه على سياسات مالية متوازنة ومقبولة مؤكدا في الوقت نفسه أن هناك بعض التشريعات في قانون المصرف بحاجة إلى تحديث وتعديل وفي مقدمتها تعزيز الشفافية بإيجاد وتوفير المعلومات والأرقام للراغبين فيها وعدم التستر عليها. ويرى أن الحكومة تعاملت سريعاً مع الأزمة من حيث الأطر القانونية خاصة في تحديث وإصدار قوانين جديدة تخص القطاع العقاري والتي حالت من دون حدوث أي كوارث تهدد هذا القطاع الحيوي. وأشاد التميمي باستحداث لجان المصالحة بين الأطراف المتنازعة علي القضايا الاقتصادية قبل تحولها إلى المحكمة مؤكداً أن هذه اللجان من شأنها توفيق الأوضاع بين الطرفين المتخاصمين بإعادة جدولة الديون أو الوصول إلى صيغة ترضي الطرفين. شراكة بين القطاعين كما تناولت الجلسة ورقة مقدمة من البروفيسور أكاش ديب حول “نحو شراكة فاعلية بين القطاعين العام والخاص” أكد فيها أن إمارة أبوظبي تعتبر مثلاً يحتذي به في نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتطور العمل بينهما. تناولت الجلسة الثانية للمنتدى في يومه الثاني استعراض دراسة قام بها مجلس دبي الاقتصادي حول أهمية نمو الإنتاجية وكثافة المعرفة في الصادرات وتأثيرها على نمو اقتصاد دبي. وأشار الدكتور إبراهيم البدوي من مجلس دبي الاقتصادي إلى أهمية العمل من الآن لوضع خطة لخلق بيئة اقتصادية متغيرة تعتمد على دعائم الاقتصاد القائم على المعرفة، لبلورة رؤية شاملة عن سوق العمل والمعرفة الصناعية وتضع استراتيجيات حديثة للتصدير تركز على النوعية أكثر من الحجم وإضافة منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة. وشدد على أهمية التركيز على قطاع التصدير باعتبار القطاع الأهم الذي قاد اقتصاد الإمارة للنمو طوال السنوات الماضية وخاصة بعد تراجع مساهمة قطاع النفط في الناتج من 50% في السابق إلى اقل من 6% حالياً. وأوضح أنه لابد من الاستفادة من الخبرات التراكمية لدبي في مجال التصدير وإعادة التصدير والانتقال من تصدير منتجات جديدة تتمتع فيها الإمارة بميزات تنافسية والاتجاه إلى تصدير الخدمات في القطاعات المختلفة مثل القطاع العقاري الذي نجح الشركات العاملة به من تكوين قدرات وكفاءات عالمية في التصميم والتطوير، مما يسمح بدفع عجلة الاقتصاد الكلي. واستعرضت الجلسة مقارنة تاريخية بين اقتصاد دبي ونظيره السنغافوري والتي أشارت إلى وجود أوجه كثيرة للتشابه بين الاقتصاديين على الرغم من اختلاف آليات النمو وسط توقعات بأن تواصل دبي نموها المتوازن بعد أن نجحت في تطبيق عملية إعادة هيكلة رائعة للاقتصاد ركزت على التنويع كأساس استراتيجي لتحقيق النمو المستدام مع التركيز على القطاعات الديناميكية مثل التجارة والضيافة والسياحة والنقل وقطاع الخدمات المالية والتصنيع، حيث حققت هذه القطاعات نقلة كبيرة في النمو الذي يتوقع أن يمتد في السنوات المقبلة. قطاع التصدير ودعا البدوي إلى ضرورة العمل على دفع مؤشر الجاهزية الفنية لقطاع التصدير في دبي لمستويات مرتفعة واكتشاف منتجات جديدة لم يتم طرحها في السابق، لافتاً إلى أن قطاع إعادة التصدير يجب إلا يكون أساساً ولا يأخذ مكانة قطاع التصدير نفسها. وأشار إلى أهمية وضع معايير تصنف دبي بين المدن التي حققت إنجازات اقتصادية ضخمة، بالتزامن مع التركيز أكثر على الإنتاجية والتطوير الفني للمنتجات وتحديثها، معتبراً أن استدامة نمو قطاع الصادرات بعد الأزمة تمثل التحدي الأبرز في هذه المرحلة لا سيما وأن إيقاع الصادرات لم يعد بالحال نفسها التي كان عليها في السابق. وتناغم ما دعا إليه البدوي مع ما أكده الدكتور أورجان سوليفيل بكلية الاقتصاد في جامعة ستوكهولم من ضرورة صياغة علاقة ثلاثية بين العلم والابتكار والتكتلات لبلورة استراتيجية طويلة الأمد لدبي. وأشار سوليفيل إلى أن التوسع في تمويل البحث العلمي من شأنه أن يعزز عمليات الابتكار ويقود إلى تعزيز التنافسية، لافتاً إلى أن الابتكار في مجال الإنتاج والطرق العمل يجب أن يحتل الأولوية في الوقت الراهن الذي يتميز بعالمية الأسواق.
المصدر: دبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©