سمر إبراهيم (القاهرة)

كشف مايكل ماكوي، وزير إعلام جنوب السودان لـ«الاتحاد» أن حكومة جوبا تنتظر رداً من مفوضية الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا (إيجاد) بشأن خريطة الطريق الخاصة باتفاق السلام في جنوب السودان عقب تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.
وعقب صدور قرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية السودان، تنتظر دولة جنوب السودان تحديد مصير اتفاق السلام فيها، خاصة أن السودان كان الوسيط بين الفرقاء والراعي والضامن لهذا الاتفاق تحت مظلة (إيجاد)، لاسيما أن السودان يتمتع بعلاقات وطيدة مع الحكومة وأطراف النزاع المسلح أيضاً، وقام بدور تفاوضي وسياسي كبير منذ استضافة الفرقاء في الخرطوم، وحتى توقيع الاتفاق خلال قمة لـ«إيجاد» في سبتمبر من العام الماضي بأديس أبابا.
وقال ماكوي إن مفوضية الاتحاد الأفريقي لم ترسل إخطاراً إلى بلاده بشأن تعليق عضوية دولة السودان في الاتحاد، ومن ثم فإن الحكومة تنتظر إخطاراً من المفوضية وبالتالي تحديد الدولة البديلة للسودان بجانب أوغندا، لرعاية وضمان تنفيذ اتفاق السلام، وأكد أن بلاده تنتظر الرد من المنظمتين لتنفيذه.
وقال مصدر دبلوماسي مصري مطلع لـ«الاتحاد» إن هناك محاولات جادة من قبل إثيوبيا على وجه التحديد، لإحياء دور (إيجاد) خاصة عقب تراجع دورها خلال السنوات الماضية، ومن ثم فإن المنظمة معنية بتحديد الدولة التي ستكون بديلاً للسودان لرعاية وضمان اتفاق السلام المنشط في جنوب السودان.
ورجح المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن مصر لن تكون هي الدولة البديلة للسودان حفاظاً على العلاقات الثنائية الطيبة بين البلدين، وقال إنه في ظل الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي سنعمل على تقريب وجهات النظر بين فرقاء جنوب السودان، سعياً لإحلال السلام في القارة الأفريقية، والعمل على ذلك من خلال تنفيذ الأجندة المصرية التي تم طرحها منذ تولي رئاسة الاتحاد وهدفها الرئيس «إرساء السلام» في القارة.
وقال جوزيف مومو، سفير جنوب السودان بالقاهرة، إن قرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية السودان في الاتحاد، سيؤثر بشكل سلبي على مسار تنفيذ اتفاق السلام المنشط، مشيراً إلى دور السودان المؤثر في المفاوضات السابقة بين الحكومة وأطراف النزاع المسلح بجنوب السودان، وحتى وقت توقيع الاتفاق.
وأضاف مومو لـ«الاتحاد» أن جوبا والقاهرة لم تناقشا أي مقترح يتعلق بأن تكون الأخيرة هي البديل للسودان، خاصة أن مصر ليست عضواً في «الإيجاد»، ولكن من الممكن أن يتم ذلك من خلال عضوية مصر ورئاستها للاتحاد الأفريقي، فضلاً عن العلاقات الجيدة والتاريخية مع جنوب السودان، وأكد أن منظمة «الإيجاد» هي المعنية باختيار وتحديد الدولة البديلة، وبلاده ليس لها حق الاختيار، ونرحب بدور مصر التاريخي لإرساء السلام في بلادنا.
بدوره قال أسامة أبوبكر، الباحث السوداني بمركز السودان للبحوث السياسية والاستراتيجية، إن السودان كان الراعي والضامن لاتفاق السلام في جنوب السودان بتكليف مباشر من منظمة «الإيجاد»، ومن ثم عقب تعليق عضويتها بالاتحاد الأفريقي، على «الإيجاد» تحديد دولة بديلة لاستكمال الوساطة بين فرقاء جنوب السودان.
وأضاف أبوبكر لـ«الاتحاد» أتوقع أن المنظمة سوف تختار مصر لتكون بديلاً عن السودان نظراً للعلاقات الاستراتيجية بين جوبا والقاهرة، واستبعد أن يتم اختيار دولة كينيا للقيام بدور الوسيط.
وبسؤاله عن اختيار إثيوبيا للقيام بهذا الدور، أشار الباحث السوداني إلى أنه ربما تكون إثيوبيا من ضمن الدول المقترحة لذلك، ولكن زعيم المعارضة المسلحة رياك مشار وفريقه لن يرضيهم ذلك الاختيار، لعدم الثقة في الحكومة الإثيوبية من جانبهم، للصداقة الوطيدة بين أديس أبابا والنظام في جوبا، ولكن مصر يتم اعتبارها دولة محايدة بين الطرفين.
وأوضح أبوبكر أن التكليف المباشر من منظمة «الإيجاد» برغم عدم عضويتها بالمنظمة، سيرفع أي حرج عن مصر يتعلق بأنها ستكون بديلاً عن السودان، خاصة بعد تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.
ومن جهتها قالت الدكتورة أماني الطويل، مدير البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن دور دولة السودان في رعاية اتفاق السلام بجنوب السودان لا يمكن تعويضه ببديل، لأنه مرتبط بعدة ضمانات تتعلق بالطبيعة الحدودية بينهما، كـ«ضمان تدفق النفط، وتصدير المنتجات البتروكيماوية من السودان إلى جنوب السودان، وضمان عدم تحرك الجماعات المسلحة إلى جوبا».
وأضافت الطويل لـ«الاتحاد» أن الدولة الأقرب لاختيارها بديلاً عن السودان للقيام بدور الوسيط كينيا نظراً للعلاقات الجيدة بين نيروبي وجوبا، والثقة المتبادلة من طرفي النزاع بها، واستبعدت دولة إثيوبيا لاعتبارات عدم الثقة فيها من جانب المعارضة المسلحة.