الأحد 25 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

محمد بن زايد يشهد محاضرة في مجلسه حول «التسامح في التاريخ الإسلامي»

محمد بن زايد يشهد محاضرة في مجلسه حول «التسامح في التاريخ الإسلامي»
28 أكتوبر 2009 02:41
شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مساء أمس الأول بقصر سموه في أبوظبي محاضرة بعنوان “التسامح في التاريخ الإسلامي”، التي حاضر فيها الدكتور رشيد الخيون، باحث في التراث الفكري الإسلامي. حضر المحاضرة سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان رئيس دائرة المالية في أبوظبي، والشيخ الدكتور سعيد بن محمد آل نهيان، والشيخ أحمد بن سيف آل نهيان عضو المجلس التنفيذي، والعميد ركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون بن محمد آل نهيان رئيس جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين. وأشاد المحاضر بمستوى الندوات التي تنظم في مجلس سموه قائلاً: “لم يسبق لي أن حضرت مجلساً بهذا الحشد من المفكرين وأصحاب القرار، وفي الوقت ذاته يُتاح للمحاضر الحديث دون قيود، واصفاً المجلس بأنه يشبه مجلس الخليفة عبدالله المأمون الذي أُسس مجلساً للمناظرة”. وأكد أن التسامح الإسلامي تراث محجوب، وأن هذا التراث لا يهتم به أحد ولم يُعط حقه في زمننا هذا، مؤكداً أن الإسلام شريعة سمحاء. وأضاف أن التسامح بحد ذاته مصطلح إشكالي، فهناك رأي يفسره بين الضعيف والقوي، ولكن المقصود به هو التعايش، وليس ذلك المفهوم الضيق، والمقصود بكلمة التسامح الإسلامي المسامحة والمساهلة في التعامل، وأن هناك أكثر من 100 آية في القرآن تدل على التسامح ونبذ الكراهية، وآية واحدة التي تشير إلى القتال والتي نزلت لعدة أسباب ولها ظرفيتها. وقال: “إن الحرب محدودة بأيام، ولكن الحال الطبيعية السلام الأبدي والمطلق، والكراهية محصورة في موقف ومحدودة وفي المقابل المحبة والمودة الأساس والإطلاق في الأمور الحياتية”، حيث إن جميع الآيات التي تدعو إلى المحبة والمودة تشير إلى الأبدية، منوهاً بأن آية القتال لها ظرفيتها وأسباب نزولها التي لا بد أن يفهمها الجميع، مشيراً إلى أن هناك أسلوبين لقراءة القرآن، وهو أسلوب عبدالله بن عباس الذي يأخذ بأسباب النزول والذي فتح بذلك باب الاجتهاد، وأسلوب الخوارج الضيق المنغلق. وأشار إلى عدة أمثلة من الواقع التي تتم إدارتها من خلال الديكتاتوريات الدينية وكيف وصلت بسبب الاستبداد وفرض الآراء وعدم قبول وجهات النظر المختلفة، والتخلف الذي يعيشون فيه. وأوضح المحاضر مدى الخطورة التي يتم فيها استغلال الدين للوصول إلى الساسة ورأس السلطة، وبذلك بمخاطبة غرائز البشر في إقناعهم والسيطرة عليهم باسم الدين، وبالتالي استعبادهم والتحكم في مصائرهم. سماحة الإسلام ذكر المحاضر أن الإسلام السياسي يصارع على الإمامة، مشيراً إلى مدى خطورة هذا الصراع، حيث يُعد من أشد المسائل التي اختلف فيها العلماء وقال: “ما سل سيف للقتال على مر العصور إلا كانت بأسباب الإمامة”. وأضاف أن أصحاب الديانات الأخرى كانوا يعيشون بسماحة في عصر الرسول الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- ضارباً عدة أمثلة على سماحة الإسلام وسعة الإسلام والتعاون السمح مع الديانات الأخرى، وغيرها حينما اختلف وصي البصرة مع اليهودي حول قطعة الأرض وعمدها بعدما تحقق القاضي من أحقية اليهودي في الأرض حكم لصالحه ضد وصي البصرة، وذلك كان في القرن الرابع ميلادي منوهاً بكيف تكور الزمان وزاد تخلفنا في هذه الأيام، مشيراً إلى سعة الإسلام وعدم ضيقه حينما فهم بالطريقة الصحيحة وطبقت تعليماته. وأشار إلى أن هناك كل يوم يزداد المختلفون حول قضايا شكلية، ولكن الذي ينفع الناس ويبني البلاد الابتعاد عن الخلافات والالتفات إلى مصلحة الشعوب، مشدداً على أهمية تكريس ثقافة الوئام في المجتمع. وتساءل المحاضر: لماذا أول ما تأتي أي سلطة دينية تكون النساء أولى القضايا المتصدرة، مشيراً إلى ما حدث في القرن العشرين والقرون الماضية في العراق واليمن ومصر وأفغانستان وغيرها. وتطرق الدكتور الخيون إلى مسألة النقاب، مشيراً إلى أن من محاسن النقاب لا تكون المرأة عرضة للرجال، ولكن أصبح النقاب يستغل في التخفي من قبل بعض الأشخاص المخالفين، كما حدث ذلك في بريطانيا مما جعل السلطات تشدد على قضية النقاب. وقال المحاضر إن مسار الزمن ينطلق كالرمح ولا يعود الا زمن شرقنا، وفي أمر الناس يتكور ويعود إلى الوراء بسبب الاهتمام بأمور شكلية لا تقدم ولا تؤخر الشعوب، بالإضافة إلى قضايا الاختلاف التي تزيد من حدة التوترات في قضايا تمت مناقشتها ومباحثتها وتشكلت المعارك عليها والحروب وسفكت الدماء ومازلنا نعود لطرحها مجدداً في أجندة قضايا التي نفكر ونبحث فيها، ويزداد الجدل حولها. وأشار المحاضر إلى الدور الكبير الذي تلعبه المرأة في الإسلام، حيث تولت السلطة في الدولة العباسية، حيث كانت أم المقتدر تدير شؤون بغداد لمدة 25 عاماً. وفي نهاية المحاضرة، أجاب المحاضر عن عدد من الأسئلة، حيث قال رداً على سؤال حول: هل النقاب يقف عائقاً أمام إنتاجية المرأة، إن النقاب هو إلغاء هوية المرأة، والمرأة المنقبة هي نفسها قد تجيب عن هذا التساؤل، وأضاف: النقاب في الغرب يستخدم عند البعض للتخفي. ورداً على سؤال عن دور الطائفية في الفكر الإسلامي، قال: الطائفية لم تكن معروفة إلا في القرن الرابع، والطائفية أسبابها أساسية وامتدادها سياسي، والإسلام السياسي لا ينجح في المنطقة بسبب الطائفية، والإسلام السياسي إسلام شعارات، وجُرب أكثر من مرة في أكثر من قضية، والإسلام السياسي يمكن أن ينتصر في فترة ما، ولكن عندما ينتصر تأتي الكراهية من الناس، وهناك أمثلة كثيرة منها ما حدث في الدولة العثمانية بداية القرن الحادي والعشرين، والذي يحدث الآن في عدد من دول المنطقة التي بدأت ترى الوجه الحقيقي للطائفية.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©