الاتحاد

عربي ودولي

خبراء لـ «الاتحاد»: طهران ستخضع للتفاوض في النهاية

مقاتلة سوبر هورنت أميركية لدى إقلاعها من على ظهر الحاملة أبرهام لنكولن في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)

مقاتلة سوبر هورنت أميركية لدى إقلاعها من على ظهر الحاملة أبرهام لنكولن في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)

رشا العزاوي، أبوظبي، عواصم، وكالات

بدأت إيران رفع معدلات تخصيب اليورانيوم في وقت تسعى فيه واشنطن وحلفاؤها إلى إعادة النظام الإيراني إلى طاولة المفاوضات لتعديل أو بدء اتفاق نووي يضمن عدم تدخل إيران في شؤون الدول، وإنهاء أعمالها التخريبية، ووقف دعمها الجماعات المسلحة، والحد من برنامجها الصاروخي بعيد المدى الذي باتت تقنياته وأدواته متوافرة في أيدي الميليشيات الإرهابية، مهددة أمن المنطقة برمتها والعالم.
وترسل إيران يوماً بعد آخر، المزيد من إشارات التعنت، متمسكة بسلوكها المرفوض إقليمياً ودولياً، مفاوضة العالم على قبول سلوكها مقابل عدم المضي قدماً في تصنيع سلاح نووي، الطرح الذي لم يعد مواتياً للإدارة الأميركية الجديدة ويسبب حرجاً دولياً كبيراً لشركاء طهران في خطة العمل المشتركة الشاملة أو ما يعرف بالاتفاق النووي.
وقال يوكيا أمانو مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس، إن إيران تعزز من عمليات تخصيب اليورانيوم عقب إعلانها عن انسحابها التدريجي من الاتفاق النووي مع القوى العالمية الكبرى. وأضاف للصحفيين، في إشارة إلى أحدث المعلومات التي جمعها مفتشو الوكالة في إيران «وتيرة الإنتاج تتصاعد». وأوضح أنه من غير الواضح متى سوف يتجاوز مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران الحد الذي نص عليه الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015، وذلك لأن الإنتاج متذبذب.
وفيما تواصل إيران رفض التفاوض، يحاول الشركاء الأوروبيون في الاتفاق النووي الإيضاح لطهران بأن رسائل مماثلة ستعود عليها بالضرر البليغ، وأن هذه الإشارات لن تثني واشنطن عن مواصلة الضغط. وتقول الأخيرة، إنه ينبغي توسيع الاتفاق النووي ليشمل برنامج إيران الصاروخي وسياساتها الإقليمية. وتشاطر الدول الأوروبية واشنطن هذه المخاوف، لكنها تقول إن التعامل معها سيكون أصعب دون الاتفاق النووي الذي تهدد إيران بالانسحاب منه، والمضي قدماً في تخصيب اليوراينوم وتصنيع سلاح نووي على الرغم من أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف كان قد أعلن في وقت سابق أن مرشد إيران وحاكمها الفعلي علي خامنئي قد حرم في فتوى امتلاك بلاده سلاحاً نووياً.
وفي رسالة تعنت جديدة، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، إن بلاده ترفض أي محاولة أوروبية لبحث الاشتراطات الأميركية، وتحديداً فيما يتعلق بانسحاب الميليشيات، وتعديل السياسة الإيرانية الخارجية وبرنامج إيران الصاروخي.
بدوره، علق أمير توماج المحلل السياسي والباحث في العلاقات الإيرانية الأميركية ومقره واشنطن في تصريح لـ «الاتحاد»، أنه وعلى الرغم من رفض طهران العلني الدخول في أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي ورغبتها في عودة الولايات المتحدة للاتفاق، إلا أنها سترضخ للتفاوض مع البيت الأبيض في نهاية المطاف بحثاً عن تخفيف العقوبات.
ورجح توماج أن تستمر واشنطن في المقابل في ضغطها على إيران، مؤكداً أن الرسائل الإيرانية المتعنتة لن تغير شيئاً في سياسة الولايات المتحدة، واستشهد توماج بالعقوبات الأميركية الأخيرة التي طالت قطاع البتروكيمياويات الإيراني، متوقعاً فرض المزيد من العقوبات على إيران رداً على رفعها معدل تخصيب اليورانيوم.
من جانبه، أكد ماثيو آر جي براودسكاي، الزميل الأقدم في معهد الدراسات الأمنية SSG ومقره واشنطن، في تصريح لـ «الاتحاد» أن سياسات التعنت الإيرانية تضع الشركاء الأوروبيين في الاتفاق النووي في حرج كبير، وقال «يرفع السلوك الإيراني العدائي ودعمه الإرهاب من حرج الدول التي تتشارك معه الاتفاق النووي أمام المجتمع الدولي، التعنت الإيراني سيتسبب في تعزيز الضغوط الداخلية والخارجية على ألمانيا وبريطانيا وفرنسا الدول التي تضغط عليها طهران لتحصيل أكبر مكاسب اقتصادية ممكنة تتفادى فيها أثر العقوبات الأميركية، وقد تؤدي السياسة الإيرانية المتعنتة لانسحاب الدول الثلاث من الاتفاق النووي ما قد يعيد العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وهو ما لا يرغب النظام الإيراني في حدوثه، خصوصاً بعد الضجة الكبيرة التي سببها تقرير صحيفة تليجراف أمس حول تكتم الحكومة البريطانية السابقة على جريمة دعم ميليشيا «حزب الله» الممولة من إيران لعناصر إرهابية كانت قد أدارت مصنعاً سرياً للمتفجرات قرب لندن عام 2015، في وقت كانت تسعى بريطانيا فيه إلى إتمام خطة العمل المشتركة الشاملة مع إيران. وأوضح أن تستر الحكومة البريطانية على تقارير تفيد بتورط إيران بأعمال إرهابية في لندن، بحسب التليجراف يشير إلى مدى سوء الاتفاق المبرم وينذر بعواقبه السيئة».
وبدا الرأي العام البريطاني ممتعضاً من تنامي السلوك الإرهابي للنظام الإيراني على الرغم من محاولات احتوائه، ورجح البروفيسور البريطاني في الأمن الدولي باول روجريز، أنه لا يمكن احتواء السلوك التخريبي للنظام الإيراني بالاتفاقيات، وأكد أنه بعد التقارير الأخيرة التي تفيد بتورط إيران في دعم هجمات إرهابية في أوروبا، فمن الصعب أن نرى بريطانيا جزءاً من خطة العمل الشاملة.
بالمقابل، تواصل الولايات المتحدة سياساتها الحاسمة لمواجهة السلوك الإيراني، وتبدو واشنطن عازمة على رفض التهديدات الإيرانية برفع معدلات تخصيب اليورانيوم، وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن قائد القوات المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، فرانك ماكنزي، قد يوصي بعودة الوجود الأميركي العسكري المكثف إلى منطقة الشرق الأوسط. وقال ماكنزي، إنه خلص إلى أن نشر حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في شمال بحر العرب، وغيرها من المعدات ساعد في تقليص الإيرانية التهديدات.

اقرأ أيضا

ألمانيا تكرم منفذي محاولة اغتيال هتلر قبل 75 عاماً