الاتحاد

الاقتصادي

أبوظبي تكشف أكبر مشروع لتخزين المياه في العالم

ثاني الزيودي ورزان المبارك خلال جلسة الإعلان عن المشروع (من المصدر)

ثاني الزيودي ورزان المبارك خلال جلسة الإعلان عن المشروع (من المصدر)

هالة الخياط (أبوظبي)

كشفت أبوظبي عن الانتهاء من مشروع التخزين الاستراتيجي للمياه العذبة في ليوا، والذي يعد أكبر مخزون للمياه المحلاة من صنع الإنسان في العالم، معلنة أن المشروع يعمل الآن بكامل طاقته التشغيلية، وكمية المياه التي أضيفت تدريجياً على مدى الـ27 شهراً الماضية تكفي لتوفير إمدادات المياه لما يصل إلى مليون شخص في أبوظبي لمدة تصل إلى 90 يوماً.
وأعلنت الجهات الحكومية المنفذة للمشروع خلال جلسة خاصة عقدت أمس، في إطار فعاليات القمة العالمية للمياه التي تنعقد تحت مظلة أسبوع أبوظبي للاستدامة عن أضخم مشروع لتخزين المياه المحلاة ذات الجودة العالية والمضمونة في العالم، حيث يضم شبكة من 315 بئراً تمتد تحت رمال صحراء ليوا مزوّدةً بمضخات لاسترجاع المياه، يغذّيه أحد أطول خطوط الأنابيب في دولة الإمارات من محطة الشويهات لتحلية المياه بمعدل 7 ملايين جالون يومياً لأكثر من 27 شهراً.
وشهد الإعلان عن تفاصيل المشروع كل من معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة والصناعة، معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، معالي المهندس عويضة مرشد المرر رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي، معالي الدكتور مغير خميس الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع.
ويقوم المشروع، الذي بدأت فكرته العام 2002، مع دراسات مكثفة نفذتها هيئة البيئة في أبوظبي، على مبدأ حقن مياه عذبة في أحواض شحن فوق الخزانات الجوفية الطبيعية. والمشروع هو ثمرة للتعاون بين هيئة البيئة – أبوظبي، التي اضطلعت بمسؤوليات إجراء الدراسات العلمية ودراسات الجدوى والتخطيط الاستراتيجي ووضع سيناريوهات المخاطر وكيفية إدارتها، وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي وشركة أبوظبي للنقل والتحكم «ترانسكو» التابعة لها التي أشرفت وقامت بعمليات تنفيذ المشروع بما فيها أعمال البنية الأساسية السطحية كخطوط الأنابيب ومحطات الرفع والخزانات.
وأكد الدكتور سيف صالح الصيعري مدير عام هيئة مياه وكهرباء أبوظبي بالإنابة، أن هذا المشروع الحيوي من شأنه تمكين إمارة أبوظبي من احتلال المرتبة الأولى عربيا والثالثة عالميا من حيث كمية التخزين، والمرتبة الأولى عالميا من حيث عدد الآبار الجوفية، والمرتبة الأولى عربيا والثانية عالميا من حيث سرعة استرداد المياه، كما يسهم هذا المشروع في زيادة ثقة المستثمرين بالقطاعات المختلفة في الإمارة.
وأوضح الصيعري، أن استكمال هذا المشروع يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعام زايد 2018، وكثمرة لجهود المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وتحقيقا لرؤيته الثاقبة تجاه مستقبل المنطقة، والدعوة إلى حفظ الموارد وتأمين وصولها للأجيال القادمة.
وقال: «يتوقف عمل محطات التحلية بسبب العواصف أو الأعطال الفنية التي قد تطرأ عليها أو ظاهرة المد الأحمر التي تفاقمت بسبب التغيرات المناخية وتؤثر سلباً على جودة المياه والبيئة وبالتالي على الاقتصاد المحلي. من هنا ظهرت الحاجة الملحّة لامتلاك مخزون استراتيجي من المياه وإيجاد بديل بحيث لا يتأثر القطاع السكاني أو الصناعي أو التجاري في حال توقفت محطة تحلية أو أكثر عن العمل. لقد أدركت حكومة أبوظبي ضرورة امتلاك مخزون يغطي احتياجات الإمارة من المياه ويمكّنها من التخفيف من المخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية سواء كان ذلك في المستقبل القريب أو البعيد، واستثمرت في إيجاد الحلول».
وأضاف «قررنا إعادة شحن خزانات المياه الجوفية المستنفذة باستخدام فائض المياه المحلاة، ولقد أثبتت النتائج أن تخزين المياه بهذه الطريقة ناجع وينطوي على مستوى عال من الكفاءة بأقل التكاليف، فهو لا يتطلب بناء وصيانة خزانات مياه، ولا يحتاج إلى الطاقة لعمليات الحقن، بل يعتمد فقط على إعادة الحقن لتجديد واستعادة المياه الجوفية التي كانت موجودة في السابق».

تضافر الجهود
وقالت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي، إن «مشروع التخزين الاستراتيجي للمياه العذبة في ليوا يشهد على التزام إمارة أبوظبي بالمعرفة العلمية الحديثة ورؤية أبوظبي المستقبلية الرامية إلى تحقيق نهج متوازن بين التنمية والمحافظة على الموارد الطبيعية».
وأشارت إلى أن هذا المشروع الرائد يجسد أهمية تضافر الجهود بين الجهات الحكومية المعنية وقيم التعاون القائم على ركائز بيئية استدعت ضرورات اقتصادية مستدامة. لافتة إلى أن كمية المياه التي أضيفت تدريجياً على مدى ال 27 شهراً الماضية تكفي لتوفير إمدادات المياه لما يصل إلى مليون شخص في أبوظبي بمعدل 180 لترا للشخص الواحد لمدة تصل إلى 90 يوماً.
وقالت المبارك إن «تخزين احتياطات ضخمة من المياه العذبة في الصحراء حلماً للأجيال السابقة، إلا أن الرؤية المستقبلية المبتكرة لدولة الإمارات التي توازن بين الاستثمار الحكيم في أحدث التقنيات واستقطاب خيرة الخبرات العالمية والنهج المبني على مبادئ الاستدامة وعلوم البيئة جعلت من الحلم حقيقة».
وأضافت «كما يحتفل عام زايد بإنجازات الأب المؤسس، فإننا نتمسك بإرثه ونسير معاً على خطاه. ومن خلال اتباعنا نهجاً متماسكاً مبنياً على مبادئ العمل المشترك وقيم التكامل والتعاون تمكّنا من إحداث تغيير حقيقي على مستوى إدارة مواردنا المائية يصب في إطار جهودنا الرامية إلى حماية بيئتنا وأصولنا الطبيعية وتعزيز ازدهارنا الاقتصادي».

تعزيز الأمن المائي
وتكمن أهمية المشروع في كونه يعزز الأمن المائي ومرونته في إمارة أبوظبي من خلال حقن آبار المياه الجوفية بمياه التحلية عالية الجودة والتي لا يمكن تخزينها فوق سطح الأرض بسبب عوامل التلوث والظروف الأخرى. ويتم نقل المياه المحلاة من محطات التحلية عبر شبكة أنابيب ليتم حقنها في نظام خزانات جوفية آمنة أنجزها فريق يضم خبرات متعددة الجنسيات من مختلف التخصصات من هيئة البيئة – أبوظبي، وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي، وترانسكو، ومكتب التنظيم والرقابة بأبوظبي، وشركة GIZ العالمية، وDo. Rainer الاستشارية، وACC-POSCO JV.
وتم إنجاز مشروع التخزين الاستراتيجي للمياه العذبة في ليوا بتكلفة تقدر ب 1.61 مليار درهم أي ما يعادل 435.61 مليون دولار في إحدى أكثر المناطق جفافاً في العالم، إذ لا تتجاوز هطولات الأمطار السنوية فيها 10 سم لضخ 100 مليون جالون من احتياطيات المياه العذبة يومياً عند الحاجة إليها. ويتم ترشيح مياه التحلية لحقنها فوق طبقة المياه الجوفية في الأحواض عبر نظام أنابيب مثقّبة ممدودة تحت الأرض وذلك بفعل الجاذبية كقوة دافعة.

احتياجات الأجيال القادمة
يوفر المشروع إمدادات المياه المستمرة للعاصمة أبوظبي ومنطقة الظفرة ويضمن تلبية احتياجات الأجيال القادمة من هذا المورد الحيوي. وعند الحاجة يمكن استعادة المياه من 315 بئراً تصل أعماقها إلى 80 متراً تحت سطح الأرض لتلبية احتياجات أغراض الاستخدام المختلفة في أي وقت.
ويضم حوض التخزين حالياً أكثر من 26 مليون متر مكعب من المياه أي ما يعادل 5.6 مليار جالون ما يمكن له أن يدعم إمدادات مياه الشرب عند الحاجة.

مكونات صديقة للبيئة
وتم إيلاء اهتمام كبير لاستخدام مواد صديقة للبيئة حسب أعلى المواصفات الهندسية والملائمة للمنطقة في كافة مراحل إنشاء وتنفيذ المشروع. تم عزل حوض التسرّب بمواد وقائية بما فيها مزيج من الحصى وبعض المواد المختارة الأخرى، وتتميز تلك الحصى بمسامها الكبيرة التي تمكّنها من توزيع المياه بالتساوي وضمان ترشيحه بصورة أفضل.
ويتكوّن خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 160 كيلومتراً وينطلق من موقع احتياطي المياه الاستراتيجي لشبكة توزيع مدينة زايد في مدينة أبوظبي من حوالي 9000 أنبوب يبلغ قطر أكبرها 1,2 متر، ويصل طول بعضها إلى 18 متراً. نُقلت أجزاء خط الأنابيب إلى الصحراء وجُمّعت باستخدام تقنية اللحام عالية الدقة بحيث استغرق إنجاز لحام كل قسم خمس ساعات متواصلة مع تطبيق مراقبة صارمة ومتابعة وفحص دقيق للتأكد من جودة مناطق اللحام وعدم تسريبها للمياه باستخدام تقنية التصوير بالأشعة السينية، وبعد زرعها تحت الرمال تُجرى عليها تجارب لفحص قدرتها على تحمل الضغط العالي للمياه التي تتدفق داخلها على مدى السنوات ال 50 المقبلة على الأقل.
ولتفادي تلوث المياه الجوفية الذي قد ينجم عن نشاط الحيوانات الكبيرة التي تعيش وتتجول في تلك المنطقة كالجمال جاء الحل من البيئة حيث تم تسييج حرم الحوض بسياج ثلاثي من سعف النخيل لإنشاء منطقة عازلة لحماية المياه الجوفية.

صحراء ليوا
وقع الاختيار على صحراء ليوا التي توفرت فيها المواصفات والمعايير الصارمة المطلوبة بما فيها ميول المياه الموجودة (التدرج الهيدرولوجي) في حوضها الجوفي الذي يتم فيه التخزين ضعيفة بحيث لا يسمح يتسرّب المياه، والسُّمك المشبع للحوض يتلاءم مع حجم التخزين الكبير، ووقوعه في منطقة آمنة بعيدة عن أي أنشطة بشرية تؤدي إلى تلوث المخزون، فضلاً عن النوعية الجيدة للمياه الموجودة في الخزان بما يتيح إجراء عمليات الحقن فوقها.

مذكرة تفاهم
وقعت هيئة البيئة في أبوظبي ممثلة برزان خليفة المبارك الأمين العام للهيئة، وشركة ترانسكو ممثّلة بمحمد بن عمير الشامسي، رئيس مجلس إدارة ترانسكو مذكرة تفاهم ، حيث تم الاتفاق على تولّي شركة ترانسكو إدارة مشروع التخزين الاستراتيجي للمياه العذبة في ليوا وصيانته بينما تقدم هيئة البيئة بأبوظبي الدعم العلمي . وأعطت ترانسكو الأولوية لكوادر من المواطنين بتولي مناصب هامة بالمشروع لتطوير مهاراتهم العملية.
وقال محمد بن عمير الشامسي: «كان لاحتكاكهم بالمشروع دور في تعزيز خبراتهم وتطويرها وعزز فخرهم الوطني وفهمهم لقيمة المشروع، وساهموا بإثرائه في سبيل تحقيق أهدافه».

اقرأ أيضا

لأول مرة.. الجزائر تعتزم فرض ضريبة على الثروة والعقارات