الاتحاد

دنيا

بعيداً عن الشغب والتعصب الأعمى في خليجي 19 مسقط تتكلم كورة

لافتات  خليجي 19  تنتشر في شوارع مسقط

لافتات خليجي 19 تنتشر في شوارع مسقط

يواجه الجمهور العُماني تحدياً واحداً: الفوز بكأس الخليج في دورته التي تستضيفها مسقط بعد استضافتين ناجحتين لأصحاب الأرض في آخر دورتين: في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، حيث احتفظت الدولتان المنظمتان بكأس البطولة ولم تسمحا لأحد بالاقتراب منها، خاصة الفريق العُماني الذي لعب في النهائي مرتين، وخرج من النهائيين دون أن يتمكن من خطف الكأس من الدولة المنظمة· هذه المرة التحدي أكبر، فالفريق كان قاب قوسين أو أدنى من البطولة مرتين، وهو المعتاد على المركز الأخير في البطولات السابقة، في قطر كان أقرب لكن أبعدته ضربة جزاء (منحته الفرصة عدة مرات) عن الكأس، ويحلم العُمانيون بأن يكرروا التقليد الذي سارت عليه الإمارات وقطر في آخر بطولتين لتكون الكأس لصاحب الأرض والضيافة، ولسان حال الجمهور العُماني يقول إن ''الثالثة ثابتة''· لكن الجهات المسؤولة في عُمان أمامها تحديان: الفوز بالكأس·· والجمهور·
التحدي الثاني هو الجمهور، فهو متعب إن فرح (ولعُمان تجربتان خلال آخر بطولتين) ومتعب إن حزن·· وفي ''خليجي ''19 سيكون متعباً أكثر إن خسر البطولة·· فالتجارب الماضية كانت تترك للخسارة خياراً لتبعد المنتخب العُماني عن كأس البطولة، لكن بعد أن وصل للنهائي مرتين، وأضاع فرصة ذهبية لإحراز أول كأس خليجية ويحتل المرتبة رقم واحد بعد أن كان محطة استراحة للفرق، فإن حسابات الفوز فقط متوافرة للمنتخب العُماني أما الخسارة فهي لن تكون خسارة داخل الملعب·· وإنما خسائر خارج الاستاد·· وهذا ما لا يريده أكثر العُمانيين الذين يؤكدون دوماً أنهم شعب مضياف وكريم ومتزن في تصرفاته·

التجارب الودية كلها جاءت لمصلحة الأحمر·· الفوز بالدورة الدولية الودية التي شاركت فيها منتخبات الصين وإيران والإكوادور التي لعبت النهائي مع عُمان وخسرت بهدفين، والفوز أيضاً على المنتخب السنغالي بهدف، عندما وضع العُمانيون أيديهم يومها على قلوبهم مع كل لعب خشنة من فريق يمتاز بالقوة البدنية العالية·
اليوم·· مسقط تتحدث كورة، منازلها وشوارعها ومقاهيها وصحفها، لدى المواطنين فريق من النجوم المحترفين في أقوى الدوريات الخليجية، في قطر والكويت والسعودية، وعلى رأس القائمة علي الحبسي في ناديه الإنجليزي بولتون، إذن الفرقة الحمراء لا ينقصها شيء، والجمهور لا يحتاج إلى دعوات ليأتي فهو متحمس لمنتخبه منذ أن أعلن التمرد على ذيل القائمة الخليجية، ولم يكن مستعداً للبطولة كما هو وضعه الحالي، لكن مخاوف الجمهور تبقى مقلقة للجهات المعنية، فلا يمكن أن يخرج من عُمان أحد (زعلان) بسبب كرة قدم، ولم يذهب المسؤولون على الشأن الكروي في السلطنة وعلى مدار مشاركاتهم في بطولات الخليج أبعد من زعل وعتب فقط، لذا فإن الحرص على نجاح البطولة بدأ من اللحظات الأولى لبدء الاستعدادات لهذه الدورة، فقد خاضت الفرق الأمنية (بروفات) على التصرف إزاء أي إخلال بأمن الجماهير، خاصة الخليجية التي ستعرف طريقها إلى مسقط، الدافئة شتاء كعادتها، وتأمل أن تكون المشاعر أكثر دفئاً، حتى وإن سخنت الأجواء داخل مجمع السلطان قابوس ببوشر، المستضيف لمباريات المنتخب العُماني·
سيتم التشديد على عدم دخول المفرقعات والألعاب النارية والتهديد بعقوبات (ساخنة) لمن يتجاوز قائمة الممنوعات، من أجل ضمان راحة الجميع، خاصة ضيوف السلطنة، ولم يستبعد مسؤول أمني السجن لمن يخل بالأمن العام أو يسيء لمفهوم الضيافة·
أما شوارع مسقط، فبدأت الاستعدادات منذ وقت مبكر للترحيب بضيوف عُمان، وللتذكير بموعد البطولة، ومن بين ذلك ساعة على مدخل الاتحاد تحصي الزمن المتبقي على انطلاقة البطولة، التي لن تبدأ بحفل افتتاح مبهر كما جرت العادة، حيث اعتمد العُمانيون على البساطة تاركين للكرة المستديرة فرصة التدحرج على المستطيل الأخضر كما يشاء النجوم، النجوم البشرية وأيضاً النجوم التي تعرف مطالع الحظ، فالكرة لها قدر كبير من الحظ، ذلك الفارق بين كرة تهز الشباك لتزرع فرحة في جانب وحزناً في جانب آخر·· أو تهز العارضة فتخرج الآهات من القلوب، والبهجة في قلوب·· أخرى·
وخاضت جهات أخرى أمر التوعية للجماهير لتعزيز التشجيع الراقي، والبعد عن الشغب والتصرفات التي تسيء لصورة البلد صاحب الضيافة، وعلى الشارع المؤدي لمعلب بوشر·
سألنا عدداً من الجماهير العُمانية عن التوقعات·· يقول حسن الزعابي (موظف): أن النهائي سيكون عراقياً - سعودياً، والفوز سيكون لأخضر العراق بحكم أنه بطل آسيا ولديه الحافز المعنوي للفوز والسعي لتحقيق إنجاز خليجي جديد·
تركي الحسني (موظف بوزارة العدل) يتوقع أن تفوز عُمان في نهائي عُماني - إماراتي، ومبرر ذلك نتائج الأحمر في مبارياته الودية واستعداده للمنافسة، لكن سعيد الحبسي (موظف وعاشق للكرة) فيتوقع فوز عُمان في مباراتها النهائية مع البحرين··
فاطمة الإسماعيلي تقول أيضاً بوجود نهائي عُماني - بحريني سيكون لصالح صاحب الضيافة، وعن مبررات الفوز تقول: السبب عاطفي وتحيز منقطع النظير وأيضاً انه حان الوقت لنحصد البطولة بعد تجربتين كنا فيهما الأقرب للعودة بالكأس، فيما يرى عمر الندابي أن النهائي سيكون بين السعودية وعُمان، ويختار منتخب بلاده للفوز كونه الأكثر تجانساً مع وجود عاملي الأرض والجمهور·
أما عبدالله الحسيني، فيتوقع أن النهائي سيكون سعودياً - بحرينياً، لكن الأخضر يستحق البطولة، وفي رأيه أن ذلك راجع إلى أن المنتخب السعودي وحده المنفذ لإرضاء الشارع الرياضي في السلطنة، الذي قد يتقبل فوز منتخب المملكة لكونه الأقوى وصاحب تجارب مونديالية عديدة·
الصحفية والقاصة هدى الجهورية تقول إنه لا علاقة لها بـ(الكورة) ولا تحبها لسبب بسيط، وهي أن الكرة تشغل الأزواج عن زوجاتهم، وتعقب مازحة أن أي منتخب يشجعه زوجها هلال البادي (وهو مؤلف مسرحي وله إصدارات أدبية متنوعة)·· سيخرج خاسراً من البطولة·
يأمل العُمانيون في بطولة (حلوة) وناجحة، وقد أعدوا العدة لأحبابهم الخليجيين للعب الجميل على المستطيل الأخضر·· وبأطنان الحلوى العُمانية التي يعرف الأشقاء الخليجيون طعمها، ربما قد ينسى الخاسر طعم الهزيمة الكروية فـ(يفش خلقه) في الحلوى·· العُمانية

اقرأ أيضا