الاتحاد

ثقافة

شعر العامية المصرية في نقاش حاد بين كتاب قصيدة النثر والمحافظين

 البرنبالي (من اليمين) والعزب ومدير الندوة حسن سرور

البرنبالي (من اليمين) والعزب ومدير الندوة حسن سرور

شهدت ندوة ''الظواهر الجديدة في شعر العامية'' التي عقدت مؤخرا على هامش معرض القاهرة للكتاب نقاشا حادا بين أنصار قصيدة النثر العامية وبين المحافظين على إيقاعها الموسيقي وثبات مضمونها·
وشن الناقد وأستاذ الأدب الشعبي الدكتور يسري العزب هجوما على شعراء قصيدة النثر بالعامية ووصفهم بأنهم ''يخلطون الأوراق ويفتعلون معارك وهمية بين الزجل والشعر أو بين الشعر والأغنية أو الشعر وقصيدة النثر''· وقال إن ''المحك الأساسي هو الإبداع بغض النظر عن كونه عاميا أو فصيحا، فالعامية والفصحى لغة واحدة، والعامية المصرية هي الفصحى المعاصرة حسبما وصفها نزار قباني عام 1987 في مهرجان المربد الشعري، والعامية من هذا المنطلق تحمل نفس جماليات الفصحى في الفن والشعر''·
ووصف الزجل بأنه شعر العامية العمودي، أما الشعر العامي فهو خروج على عمود الشعر المهندس وانحياز لجماليات الإبداع، وانتقد تبرؤ فؤاد حداد وصلاح اهين من أنهما زجالان جريا وراء شعراء الفصحى·
وقال الدكتور العزب ''إن غزوات ثقافية متتالية أدت إلى تحول شعراء العامية الكبار إلى كتابة أغاني المسلسلات وابتعدوا عن الشعر الحقيقي، وهو ما أوصل الجيل الجديد إلى حالة من الخروج الجماعي على قواعد الشعر وهجر موسيقى الشعر بلا دراية أو معرفة و شعراء النثر العامي لن يستطيعوا مواجهة الجمهور بقصائدهم أكثر من ثلاث دقائق لأنهم هجروا أساس العامية المصرية التي تقوم على الموسيقى، حتى في الحوارات العادية بين الناس· فلو تأملنا مكالمة هاتفية بين اثنين لاتضح أن نصفها به إيقاع موسيقي، فالعامية لغة الموسيقى ومن يبتعد عن الموسيقى يبتعد عنه الجمهور''·
أما الشاعر محمد عفيفي مطر فقال ''لا يستطيع أحد أن يضع تعريفا جامعا مانعا للشعر، فهو باستمرار نتاج حركة ثقافية حضارية متسعة، والإضافات فيها دائمة، وفيها أخطاء وإنجازات، والموسيقى تغمر الكون والإنسان واللغة العربية في بنائها الأساسي على الساكن والمتحرك، صنعت موسيقاها غير الموجودة في اللغات الأخرى وأن ما فعله الخليل بن أحمد لم يكن اختراعا لأوزان الشعر يسير عليها الشعراء، بل كان استنباط للموسيقى التي اخترعها الشعراء قبل الخليل''·
وأضاف بأن العامية المصرية ليست عامية واحدة بل عاميات مختلفة ومتعددة حسب القبائل التي استقرت في مصر ''فعامية الصعيد تختلف عن عامية الدلتا وعن عامية محافظات الحدود والقاهرة، غير أن القاهرة تسعى إلى فرض عاميتها بالأغاني والمسلسلات والأفلام والإعلام''·
وقال إن الأساس في الشعر هو التزامه بخصائصه ''وهي الخيال والخلق اللغوي وعدم الذهنية واستخدام الصورة، وهي الخصائص التي لم تتوفر في شعر بيرم التونسي وأمثاله، لأنه زجل يفتقد الخيال والتصوير ويهتم باليومي والسطحي وأن أول شعراء العامية في مصر هما جيل فؤاد حداد وصلاح جاهين، فقد كان حداد يمتلك أوركسترا موسيقى لا تقف عند موسيقى الخليل فقط، بل تعداها إلى موسيقى جديدة لها قواعد جديدة، وكما كان شعر العامية باعثاً حركة الحداثة في الشعر العراقي قبل نازك الملائكة والسياب''·
وأضاف محمد عفيفي مطر ''قبل الخروج على موسيقى شعر العامية على شعرائها أن يسألوا هل قدمت جديدا بديلا عن تكسيرهم للأوزان؟ وعليهم أن يعرفوا أن الخروج العام على الموسيقى هو خروج على قوانين الكون الموسيقية، وعليهم أن يهتموا بالخيال والتصوير، أما ما يكتبه الشباب الآن فهو نثر العجزة، ولينظروا إلى نثر ابن عربي ليدركوا غناه الموسيقي والخيالي والفكري والوجداني، فليس كل من كتب خواطره الذاتية أصبح شاعر قصيدة نثر''·
وقال الشاعر طاهر البرنبالي إن ''قصيدة العامية كانت تسير وتتقدم وتحقق نجاحات في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وكذلك في الثمانينيات وانحدرت في السبعينيات ووصلت إلى أقصى انحدار فيما يكتبه الشباب الآن، فعامية السبعينيات في مجاهل غموض القصيدة، وهو ما يتنافى مع طبيعة شعر العامية الموجه للجمهور العامي، وليس معنى ذلك المباشرة والخطابة والسطحية ونحن مع التجريب دائما ومع حق هؤلاء الشباب في الكتابة بالطريقة التي يرونها، ولكني أختلف معهم في رؤيتي لشعر العامية لأنه جاء من ثقافة شفاهية يلعب الإيقاع والوزن الدور الأكبر في تلقيها''·
وأشار البرنبالي إلى ''تفوق قصيدة النثر في الفصحى على النثر في العامية لأن الفصحى تعتمد على آليات موسيقية بديلة، منها موسيقى الكلمة وجزالتها والتلوين الصوتي، أما نثر العامية فقد تحول إلى مونولوجات نفسية''

اقرأ أيضا

زايد.. قوة الإمارات الناعمة