الاتحاد

الرياضي

فيلبس قمر 14

فيلبس يكسب الرهان الصعب بالعزيمة

فيلبس يكسب الرهان الصعب بالعزيمة

أصبح السباح الأميركي مايكل فيلبس ''الأسطورة الأولمبية'' بعدما نجح أمس في ختام منافسات مسابقة السباحة في تحطيم رقم مواطنه السباح مارك سبيتز في عدد الميداليات في دورة واحدة بحصوله على ذهبيته الثامنة خلال أولمبياد بكين 2008 بعد فوزه مع منتخب بلاده بسباق التتابع 4 في 100 متر متنوعة أمس· وأحرز منتخب رجال الولايات المتحدة المكون من ارون بيرسول وبرندان هانسن وفيلبس وجيسون ليزاك ذهبية هذا السباق مسجلاً رقماً قياسياً عالمياً جديداً مقداره 34ر29ر3 دقيقة، ليحطم الرقم القياسي السابق المسجل باسمه أيضا ومقداره 68ر30ر3 دقيقة حققه في 21 أغسطس 2004 في أولمبياد أثينا· وكان ضمن منتخب أثينا 2004 ثلاثة سباحين من أصل الأربعة الذين خاضوا السباق وهم بيرسول وهانسن وليزاك، فيما حل فيلبس بدلا من ايان كروكر لانه كان في مهمة دخول التاريخ الاولمبي من أعظم أبوابه وهو نجح في مبتغاه ليحطم رقم سبيتز·
وكان سبيتز حقق سبع ذهبيات في دورة واحدة في اولمبياد ميونيخ عام1972 ونجح فيلبس أمس الأول في معادلته بعد فوزه بسباق 100 متر فراشة الذي كان الاصعب له بين السباقات الثمانية التي خاضها في بكين2008 والدليل أنه خرج من السباقات السبعة الاخرى بسبعة أرقام قياسية عالمية باستثناء 100 متر فراشة حيث كان في طريقه للخسارة او حتى عدم التواجد على منصة التتويج في منتصف السباق لانه كان يحتل المركز السابع بفارق 19 جزءا من الثانية عن المتصدر مواطنه كروكر، بيد انه بذل جهودا خارقة ليعوض الفارق ويلمس الحائط بفارق جزء واحد من الثانية عن منافسه الصربي ميلوراد كافيتش·
وانتظر الجميع ما سيقدمه فيلبس في العاصمة الصينية بعدما حصد 6 ذهبيات وبرونزيتين في اثينا 2004 ومن بين اول الذين توقعوا ان يلمع نجم فيلبس مجددا مواطنه سبيتز الذي اعرب عن ثقته بقدرة مواطنه على تحطيم رقمه في بكين وليس هذا الامر وحسب بل توقع ان ينجح في تسجيل ارقام قياسية اخرى·
وقال سبيتز ''اتوقع ان نراه يسجل انتصارات بفارق كبير وباوقات لم ينجح احد في تحقيقها حتى اليوم''، مضيفا ''سيكون مذهلا''· وعزا سبيتز توقعاته بان فيلبس اصبح يملك الخبرة المطلوبة بل انه يملك خبرة افضل من تلك التي كان يتمتع بها هو نفسه عندما خاض اولمبياد ميونيخ ،1972 مضيفا ''لقد فاز بست ذهبيات (في 2004) وانا لم افز الا باثنتين عندما شاركت لاول مرة قبل ان احصد 7 في الاولمبياد التالي''·
وبعد ان اصبح فيلبس خلال اولمبياد اثينا وبطولة العالم في مصاف سباحين من عيار الاسترالي ايان ثورب الذي غاب عن بكين لاعتزاله ومواطنه سبيتز والروسي الكسندر بوبوف، وصل الان الى مستوى ''اساطير'' مثل مواطنه تايجر وودز الفائز بـ14 دورة كبرى في الغولف ومواطنه الاخر بيت سامبراس المتوج بـ14 لقبا كبيرا في بطولات الجراند سلام للتنس وكذلك السويسري روجيه فيدرر الحائز على 12 لقبا كبيرا ايضا·
اعترف سبيتز بقيمة فيلبس: ''عندما افكر بمايكل (فيلبس) فلا افكر بالسباقات التي فاز بها او الارقام القياسية التي يحملها فحسب، بل بالطريقة التي يتحدى بها نفسه في السباقات التي يحل فيها ثانيا او ثالثا حيث يضع برنامجا معينا لنفسه وهو ما لم افعله انا شخصيا خلال مسيرتي''·
وتابع سبيتز ''اعتقد ان احد افضل سباقاته حتى الان كان 200 متر حرة حيث حل ثالثا في اثينا لان لهذا السبب اصبح يحمل الرقم القياسي العالمي وفاز بلقب بطولة العالم في هذا السباق بالذات، ولهذا السبب سيفوز بذهبية هذا السباق في بكين''، وهذا ما نجح في تحقيقه فيلبس الذي حظي بجائزة مليون دولار من احدى الشركات الراعية بعد نجاحه في معادلة انجاز سبيتز·
ورغم هذه الضجة الاعلامية والاعلانية التي احاطت وتحيط بفيلبس، بقي السباح الاميركي بعيدا عن الاضواء، وهو رد على الصحافيين عندما طرح عليه قبل انطلاق الالعاب السؤال المتعلق بامكانية تحطيم سبيتز، قائلا ''انتم تتحدثون عن هذا الامر، انا لا اتحدث عنه انما ادخل المياه وانافس''· هذه هي الميزة التي تعطي فيلبس هذه الهالة فهو يفضل ان ينجز الامور عوضا عن التحدث عنها وهذا ما اشار اليه مدربه بوب بومان الذي يشرف على فيلبس منذ ان كان الاخير في الحادية عشرة من عمره، بقوله: ''انه يفعل كل ما يحتاجه من اجل تحقيق مبتغاه''·
واولمبياد بكين هو المشاركة الاولمبية الثالثة لفيلبس (23 عاما) وهو بدأ يعتمد استراتيجية ناضجة في طريقة خوضه للسباقات وقد اوضح شخصيا هذا الموضوع قائلا ''في 2004 كنت اخوض كل سباق بكل ما عندي من قوة لكن تعلمت في العامين الماضيين ان احافظ على طاقتي قدر المستطاع لان البرنامج الذي ينتظرني طويل جدا''·
وأبدى مدرب المنتخب الاميركي للسباحة مارك شوبرت اعجابه بما توصل اليه فيلبس في الاعوام الاخيرة خصوصا من ناحية كيفية خوضه للسباقات بحسب اهميتها بين تصفيات او دور نصف نهائي او السباق النهائي الحاسم، اضافة الى تمارين الاحماء التي يقوم بها من اجل التحضر لكل سباق بالطريقة المثلى· واضاف شوبرت ''يقوم بعمل رائع في توزيع مجهوده· عندما ترى عدد السباقات التي يخوضها وكيفية سباحته في التصفيات حيث يكون جيدا لكن ليس رائعا، وفي الدور نصف النهائي حيث يتحسن مستواه، وعندما يحين وقت الاستعراض (السباق النهائي) يكون بكل ببساطة مذهلا''·
وتجاوز فيلبس الاصابة التي تعرض لها في نوفمبر الماضي عندما انزلق لحظة دخوله الى سيارته، ورفع رصيده من المعدن الاصفر الى 14 ذهبية، ليعزز الرقم القياسي الذي سجله الاربعاء الماضي عندما رفع رصيده الى 11 ذهبية ماحيا الرقم القياسي السابق الذي كان بحوزة مواطنيه السباح سبيتز والعداء كارل لويس والعداء الفنلندي بافو نورمي ولاعبة الجمباز السوفياتية سابقا لاريسا لاتينينا برصيد 9 ذهبيات· ''الاروع ان تثبت انه لا يوجد اي شيء مستحيل· الكثير من الاشخاص قالوا انه امر مستحيل· لقد تعلمت ان على المرء ان يتمتع بشيء من الخيال وهذا ما ساعدني· لا اعلم حقيقة ما يخالجني من مشاعر الان· هناك الكثير من الاحاسيس التي تتدافع في ذهني، الكثير من الحماس· اعتقد ان ما اريده الان هو ان ارى والدتي''، هذا ما قاله فيلبس بعد تتويجه التاريخي·
واضاف فيلبس ''انا لا اجد الكلمات المناسبة· هؤلاء الشبان (في المنتخب الاميركي) كانوا رائعين لقد جعلوا الامر (حصوله على الذهبية الثامنة) قابلا للتحقيق· ما حصل يظهر عملنا الجماعي وتعاضدنا· من المذهل ان اكون جزءا منه (المنتخب)· الامر برمته، كل سباق، الواحد تلو الاخر، من الفوز بفارق واحد في المائة من الثانية الى إنهائها (منافسات السباحة) برقم قياسي· انها تجربة مذهلة، وانه شيء ساحتفظ به الى الابد''· وواصل ''اردت ان احقق شيئا لم يصل اليه احد في هذه الرياضة·
لم يكن ليحصل هذا الامر من دون مساعدة زملائي· نحن كنا وحدة متعاضدة· انتقلت من صدم رأسي بالحائط (لم ير في احد السباقات بسبب نظارته التي امتلأت بالماء) الى الفوز بفارق واحد بالمئة من الثانية الى تسجيل افضل اوقاتي في كل سباق''·
وكان النجم الاميركي الكبير استهل ''حصاده الاولمبي'' بذهبية سباق 400 متر متنوعة ثم اتبعها بذهبيات التتابع 4 في 100 متر حرة و200 متر حرة و200 متر فراشة وسباق التتابع 4 في 200 متر حرة و100 متر فراشة واضاف إليها أمس ذهبية ''الاساطير'' مدينا بذلك مجددا الى ليزاك الذي كان آخر من يدخل حوض السباحة في سباق التتابع كما كانت الحال في سباق التتابع الاخر 4 في 100 متر حرة، الا ان مهمته كانت اسهل نسبيا من السباق السابق لان زملاءه حققوا أفضلية نسبية خصوصا فيلبس، في حين ان ليزاك اضطر للقيام بمجهود جبار الاربعاء الماضي من اجل ان يعوض تأخر منتخب بلاده ويبقي على امال فيلبس في دخول التاريخ·

اقرأ أيضا

الأندية الإسبانية تطلق مسابقة دوري للأطفال "اللاجئين"