الاتحاد

تقارير

أفغانستان: ثمن المستقبل

قابلت ''زكية'' في مطعم الأمم المتحدة في كابول، جزئياً، لأن المكان مناسب، وكذلك لأنه لا يوجد بعد العديد من الأماكن العامة التي يمكن أن يجلس فيها رجل غربي للحديث مع امرأة أفغانية وحدهما· ''زكية'' (ليس هذا هو اسمها الحقيقي) مديرة سابقة لمنظمة أفغانية غير حكومية اسمها ''المعونة الإنسانية للنساء والأطفال في أفغانستان''، تأسست في يناير ·1999 بدأت كمجموعة معونة إنسانية بسيطة تساعد النساء والأطفال، لكنها تُدرِج الآن ضمن أهدافها ''تشجيع دور المرأة في المجتمع''، و''دعم إعادة بناء البلد''·
إذا كان لأفغانستان مستقبل، فهو عائد الى جهود أناس مثل زكية، ممن يشكلون جزءاً صغيراً من المجتمع المدني لكنه بدأ يبرز، وهو مصمم على تحدي دعاة الحرب والأصوليين الذين ما زالوا يسيطرون في أفغانستان·
''نحن بحاجة للسلام''، تقول زكية· ''ليست قنابل الأميركيين هي الجواب· يتوجب على الطرفين أن يجلسا ويتحدثا في يوم من الأيام· السؤال الوحيد هو كم منا يجب أن يُقتل قبل أن يحصل ذلك؟''· أضغط للحصول على رأيها حول ما إذا كانت ستتقبّل أن يكون لـ''طالبان'' دور في الحكومة· تتوقف قليلاً قبل أن تجيب: ''نعم· سوف يكون ذلك ثمناً كبيراً ندفعه، لكن إذا وضعوا أسلحتهم جانباً وقبلوا الدستور، لمَ لا؟ هناك أناس لهم نفس التوجهات في الحكومة· ما يحصل الآن هو أسوأ، لأنه بينما يستمر النزاع يجري تحويل مجتمعنا بأكمله إلى طالبان وإلى الفساد''·
عملت زكية مع شبكة من المجموعات النسائية الأفغانية ومنظمات حقوق الإنسان للضغط باتجاه إصلاحات تشريعية، مثل قانون يضع حداً للعنف ضد المرأة· وقد شاركت إلى جانب ''هيئة حقوق الإنسان الأفغانية'' المستقلة في مؤتمر لبحث تجارب عدد من الدول الأخرى مع نظام قانوني يرتكز على الشريعة ومبادئ الفقه الإسلامي· كذلك عملت من أجل تعديل مشروع قانون يخفض الحد الأدنى لسن المسؤولية القانونية الجزائية للفتيات والفتيان· وبعد مقابلة مع الرئيس كرزاي، رفض الرئيس توقيع هذا المشروع الذي يتضمن تمييزاً ضد الأطفال· كذلك ساعدت منظمة المعونة الإنسانية للنساء والأطفال في أفغانستان على إنشاء مراكز لإيواء النساء الهاربات من العنف الأسري، والذي يشكل قضية خلافية كبيرة في أفغانستان، حيث ما زال العديد من القضاة يعتبرون أن ''الهرب من المنزل'' جريمة يعاقب عليها القانون·
وتدير المنظمة مشاريع تربوية وصحية، وفي مجال رعاية الأطفال والإرشاد والحماية ودعم النشاطات المدرّة للدخل· وتعمل المنظمة التي يوجد مكتبها الرئيسي في كابول ولها مكاتب في سبع مقاطعات أخرى، مع مجموعات من اللاجئين عبر الحدود مع باكستان وأفغانستان· ما زالت أصوات أشخاص مثل زكية معزولة نسبياً، لكنها أخذت تعلو وتصبح مسموعة· في بلد استعادت فيه البنات مؤخراً حقهن في التعليم، ليس من المثير للدهشة وجود عدد قليل جداً من النساء المهنيات وصانعات القرار· يحتاج ذلك إلى وقت طويل للتغيير، وسوف تحتاج المواقف الاجتماعية إلى وقت أطول·
أفغانستان بلد يتمتع بالكرامة وبحسن الضيافة، لكنه جرّب العديد من الغزاة الأجانب· يصعب على شعبه قبول فرض ما يرونه قيماً أجنبية، مثلما يصعب إخضاعهم باستخدام قنابل الغرب· تؤكد زكية على أنها مسلمة وطنية يُصيبها تطرف الأصوليين بالغثيان، تماماً مثل استمرار القوى الأجنبية في تدمير بلادها·
ويبدو أن العديد من الليبراليين الغربيين يعانون من مشكلة في فهم أناس مثل زكية، لكن وجهة نظرها تمثل رأي مئات الأفغان الذين تحاورت معهم خلال سنين عديدة· يعرب هؤلاء عن الارتياح للإطاحة بنظام ''طالبان''، وعن عرفان حقيقي بالجميل تجاه المجتمع الدولي لتدخله، لكنهم محبطون بسبب عدم كسر قبضة جنرالات الحرب ورجال العصابات الذين قووا مراكزهم خلال السنوات الست الأخيرة·
شعرت مؤخراً كذلك بغضب متصاعد ناتج عن عدم كفاءة استراتيجية المجتمع الدولي في تقديم العون، والتصرف الوحشي للحملة العسكرية· ما زالت هناك نافذة فرص لتغيير التوجه الواسع للسياسة الغربية تجاه أفغانستان، لكنها تضيق يوماً بعد يوم·

كونر فولي
مسؤول في مجال المعونات الإنسانية وحقوق الإنسان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كومون جراوند

اقرأ أيضا