الاتحاد

الاقتصادي

البنك المركزي النيجيري يقود «ثورة تصحيح» في القطاع المصرفي

فرع لأحد البنوك النيجيرية في لاجوس

فرع لأحد البنوك النيجيرية في لاجوس

ليس لدى لاميدو سانوسي محافظ البنك المركزي في نيجيريا سوى هدف وحيد هو توظيف البنوك في النهوض باقتصاد نيجيريا وتطويرها وتنميتها. ونجح الشاب العنيد في الانتهاء بالفعل من المرحلة الأولى في عملية تظهير البنوك النيجيرية.
فحين تولى سانوسي منصبه في يونيو الماضي، تعهد بتطهير القطاع المصرفي النيجيري، الذي شهد مطلع العقد الحالي سلسلة من عمليات الإندماج متبوعة بنمو وتوسعات هائلة، الأمر الذي فتح المجال في العديد من الحالات إلى تراكمات هائلة من الديون الميتة وإلى انعدام الثقة وسوء الممارسات.
مواجهة «الحيتان»
ويؤكد المحللون أن سانوسي متمسك بآلياته وأدواته الصارمة، مثلما تمسكت الشرطة بأسلحتها التي قامت بتحويط بعض أفرع البنوك الرئيسة في لاجوس خلال أغسطس الماضي في خطوة مفاجئة ومثيرة، أعقبت صدور نتائج أول موجة من تدقيقات سانونسي الطارئة.
وكشفت تلك التدقيقات عن أن خمسة بنوك تستحوذ على 30 في المئة من ودائع نيجيريا على شفا الانهيار بسبب عمليات إقراض طائشة”، والبنوك هي “أفريكانيك” و”فينينك” و”إنترناشونال بنك” و”أوشينيك بنك” و”يونيون بنك”.
وخلال الشهر الحالي، تبين من خلال جولة التدقيقات الثانية والنهائية أن هناك أربعة بنوك أخرى “وضعها خطير” منها بنك “بي إتش بي” والذي يضم مجلس إدارته ابن أخ الرئيس النيجيري عمر يار أدوا. كما تبين أن أحد هذه البنوك يفتقر تماماً إلى النقد المالي، أما الأربعة عشر بنكاً المتبقية التي تم تدقيق حساباتها ومنها “ستاندرد بنك” و”ستاندر تشارترد” و”سيتي جروب” فلم تشبها شائبة. في ذلك السياق قام البنك المركزي النيجيري حتى الآن بضخ 3.9 مليار دولار في تسعة بنوك أوضاعها حرجة.
وقام سانوسي بتطبيق إجراءاته الصارمة، حيث أقال مسؤولين تنفيذيين من مناصبهم في ثمانية من البنوك المنهارة، منهم أشخاص ينتسبون إلى عوائل ذات نفوذ مثل عائلة إبرو التي تمتلك “أوشينيك بنك”، وبعض هؤلاء المسؤولين تنتظرهم المحاكمة في اتهامات تتفاوت بين التلاعب بأسعار الأسهم والاحتيال.
وأصدر البنك المركزي النيجيري بالفعل قائمة بالمقترضين التي تصل إجمالي ديونهم مجتمعة إلى نحو 8 مليارات من الدولارات. وطلب البنك المركزي منهم تسديد تلك الديون. وتشمل القوائم شركات يملكها أليكو دنجوت رئيس البورصة النيجيرية وأحد أكبر الأثرياء في أفريقيا وأتيكو أبو بكر النائب السابق للرئيس النيجيري.
القروض الصغيرة
ويهدف محافظ البنك المركزي النيجيري إلى وضع نظام تقوم فيه البنوك من خلال إدارة حكيمة بزيادة تسليف صغار الصناع والمزارعين في أكثر دول أفريقيا جنوب الصحراء اكتظاظاً بالسكان.
وطالما احتاجت نيجيريا إلى تنويع اقتصادها عن النفط الذي يشكل أكثر من 90 في المئة من إيرادات صادراتها غير أن الطفرة الحديثة - أو (واهالا) كما يسميها النيجيريون - تعرقل في الواقع تدفقات التسهيلات الائتمانية إلى المشروعات والأنشطة القاصدة إلى المنفع والمصلحة.
ذلك أن إيرادات السندات الحكومية آخذة في التراجع السريع، بسبب أن البنوك التي لا يزال لديها نقد تتحرى السلامة والأمان. كما أعلن بعض بنوك الدولة المحتفظة بسلامتها مثل “فيرست بنك أوف نيجيريا” و”يونايتد بنك فور أميركا” عن خطط لتوفير قروض جديدة. ولكنها لا تزال تخشى من تسليف صغار المقترضين، حيث يقول سانوسي فيما بين التدقيق الأول والثاني إن البنوك لن تفتح الصنابير أبداً بعد يوم سيء. ويعتقد البعض أن العلاج أكثر قسوة من المرض، ويشكك في احتمالات التحسن المنتظر وفي قدرة صغار المقترضين على تسدد قروضهم. غير أن مهمة سانوسي الأخرى هي إقناع البنوك الناجية بالبدء في الإقراض من جديد.


عن “إيكونوميست”

اقرأ أيضا

"موديز" ترفع تصنيف الاقتصاد المصري وتشيد بالإصلاحات