الاتحاد

الاقتصادي

اقتصاديون: أرقام الميزانية تعكس زيادة الاعتماد على الموارد الذاتية

الميزانية الاتحادية تخصص نحو 9.8 مليار درهم لتطوير قطاع التعليم في الدولة

الميزانية الاتحادية تخصص نحو 9.8 مليار درهم لتطوير قطاع التعليم في الدولة

عكست أرقام الميزانية الاتحادية لعام 2010 مرحلة جديدة من فعالية الإجراءات وبرامج التحفيز للقطاع الاقتصادي للدولة، وإبراز الخطوات العملية لتجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية، بحسب خبراء اقتصاديين.
وأكد الخبراء أن موارد الميزانية تعكس النجاح المستمر لاستراتيجية تعزيز وزيادة الاعتماد على الموارد الذاتية، والتي وصلت حصتها خلال العام الجاري إلى ما يقرب من نصف الإيرادات، وبما يعادل 47.7%، بقيمة 20.8 مليار درهم.
ويرى محللون وخبراء ومتابعون أن أرقام الميزانية التي نمت نفقاتها بنسبة 3.4% لتصل إلى نحو 43.6 مليار درهم، أكدت مجدداً الحرص الاجتماعي في جوانبها، المختلفة خاصة فيما يتعلق بعدم فرض أعباء جديدة على كاهل أفراد المجتمع، وإعطاء الأولوية للمتطلبات الاجتماعية، خاصة في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، مع استبعاد تطبيق ضريبة القيمة المضافة، خلال العام المقبل 2010، وربما العام الذي يليه، لحين انفراج مختلف تأثيرات الأزمة العالمية.
ويشير الخبير الاقتصادي الدكتور محمد العسومي إلى أن قضية التمويل الذاتي للميزانية الاتحادية استراتيجية بدأ تطبيقها منذ سنوات، وجاءت ميزانية العام 2010 جاءت بنتائج إيجابية من خلال تنمية موارد المؤسسات الاتحادية، وحققت عمليات التمويل الذاتي رقماً جديداً، قارب من نصف النفقات، من خلال تنشيط إيرادات جديدة، لافتاً إلى أنه إنجاز كبير، ويمثل أحد نقاط القوة في ميزانية 2010، علاوة على أن هذا من شأنه أن يفتح مجالات أمام تنمية أفضل للتمويل الذاتي مستقبلاً.
وينوه العسومي بأنه في ظل الأزمة العالمية وتداعياتها، كان من الصعوبة فرض رسوم إضافية على كاهل المواطنين وأفراد المجتمع، ولا شك في أن الحكومة راعت ذلك جيداً وبتوجه حميد في ميزانية العام المقبل، لافتاً إلى أنه وفي إطار معالجة الأزمة وتداعياتها، فقد أصبح من الصعب تطبيق ضريبة القيمة المضافة، إلا في إطار اتفاق خليجي وفي توقيت واحد، خاصة أن دول الخليج أصبحت سوقاً واحداً.
قال: إن أرقام الميزانية عالجت ذلك بدقة عالية، بهدف تعزيز تكافؤ المنافسة بين دول الخليج من جانب، والتخفيف من الأعباء على كاهل أفراد المجتمع من جانب آخر.
وينوه بأن ارتفاع حجم الميزانية الاتحادية إلى 43.6 مليار درهم، والصدور المبكر لها، أكدا قوة الاقتصاد الإماراتي، والرد بقوة على وسائل الإعلام الأجنبية التي شككت في قدرات الاقتصاد الإماراتي، وتجاوزه الأزمة، والتي أصبحت بالفعل في الخلف، وتعزز نظرة الحكومة للأمام.
ويرى العسومي أن الميزانية تعكس بوضوح أن الاقتصاد الإماراتي على مشارف مرحلة جديدة من الانتعاش، علاوة على أنها تمتلك نقاط قوة أخرى، تتمثل في الاهتمام بالتعليم والإنفاق على الخدمات الاجتماعية، بما يف ذلك الصحة والإسكان، وهو ما سيساهم في تطوير هذه القطاعات في المستقبل، ومن عام إلى آخر.
نقاط تميز
وبحسب رؤية الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا، فإن الميزانية الاتحادية، تمتلك نقاط تميز واضحة، ففي ظل لأزمة العالمية، والتي عصفت باقتصاديات دول عديدة، فقد جاءت ميزانية الدولة وللعام السادس على التوالي دون عجز، لتشكل ميزانية متوازنة جديدة، وبنمو اقترب من 4% وهو ما يدل على أن اقتصاد الإمارات اقتصاد قوي، وأن الحكومة لديها مسؤولية لخلق الثقة في الاقتصاد الوطني.
ويشير إلى أن المصروفات الحكومية، تعكس بوضوح التوجه نحو تدوير الأموال، وفتح المجال أمام شراكة كبيرة من جانب القطاع الخاص، وتعزيز الشراكة مع مختلف الشركات الخاصة والعائلية، لتقوم بدورها في التنمية.
وقال البنا: لقد أدركت الميزانية تحديات المرحلة الحالية، والمرحلة الحرجة، وانعكاسات الأزمة المالية على المجتمع، ولهذا تجنبت فرض رسوم جديدة، أو حتى تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والمرجح أن تؤجل إلى عام آخر، متفقاً مع الدكتور العسومي في تطبيق تلك الضريبة دفعة واحدة بين دول الخليج.
ويشير إلى أن الميزانية عكست سياسة التنوع في مصادر التمويل، وتعزيز مفهوم الإيرادات الذاتية، واستمرار سياسة استراتيجية شددت عليها الحكومة الحالية، لافتاً إلى أن هذا التنوع في التمويل الذاتي والذي تضاعف خلال آخر خمس سنوات، يأتي انعكاساً للتنوع في الدخل القومي للدولة بعيداً عن النفط.
ويتفق كل من البنا ورجل الأعمال عبدالله بالعبيدة على أن من نقاط التميز القوية للميزانية الاتحادية، عدم اعتماد أرقامها على سعر النفط، مما يضعها بعيدة عن التقلبات السعرية المتتالية لأسعار البترول، كما يشير الأخير إلى أن مساهمة أبوظبي ودبي في الميزانية تعكس التزامهما بدعم الدولة الاتحادية، لافتا إلى أن مساهمة أبوظبي تمثل نحو 39% من إيرادات الميزانية في عامها الجديد.
ويشير إلى أن التنمية الاجتماعية والشؤون الحكومية تستحوذان على 35 مليار درهم من نفقات ميزانية الدولة لعام 2010، بما نسبته 80.2% من إجمالي النفقات مما يمثل الالتزام الحكومي بترسيخ مفاهيم العمل الاتحادي، واحتياجات المواطنين في التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، وغيرها، مع التركيز على جوانب الأمن والعدالة والوجه الدبلوماسي للدولة في الخارج.

اقرأ أيضا

النفط يقفز توقعاً لإنهاء "إعفاءات" أميركا من عقوبات إيران