الاتحاد

الرياضي

«3+1».. «الهجرة» إلى الداخل !

شوكوروف يلعب مع الشارقة بصفته الآسيوية (الاتحاد)

شوكوروف يلعب مع الشارقة بصفته الآسيوية (الاتحاد)

معتز الشامي (أبوظبي)

مازال الحديث يتواصل عن دور اللاعبين الأجانب في تطوير الكرة الآسيوية، حيث إن قاعدة (3+1) التي صدرت عن الاتحاد القاري مع نسخة دوري أبطال آسيا 2009، كانت الأكثر إثارة للجدل. قاعدة (3+1) سمحت بمشاركة آسيوي رابع، بالإضافة للأجانب الثلاثة الذين يسمح لهم باللعب في البطولة، ليصبح عدد الأجانب في الأندية لاسيما التي تطبق الاحتراف هو 3+1، وهذا العدد هو ما ضاعف إنفاق الأندية المحترفة إلى الحد الذي أدى لتكبد تلك الدوريات خسائر كبيرة، بصورة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.
الآسيوي الرابع، بات عنصراً حاضراً بقوة في أغلب الدوريات، وحتى مع لجوء بعض الاتحادات بالسماح بمشاركة 4 أجانب محلياً من أي جنسية مثلما هو الحال في دورينا الآن، إلا أن الأندية المنافسة في دوري الأبطال ما زالت تتمسك بالآسيوي الرابع، وهي القاعدة التي أفادت شرق آسيا التي خرج من بين صفوفها أكثر 300 لاعب للاحتراف في مختلف أندية القارة، منهم 204 لاعبين، شاركوا في دوري الأبطال، بينما يبلغ العدد ضعف هذا الرقم بالنسبة للدوريات والأندية التي لم تشارك في دوري الأبطال، مقابل 40 لاعباً احترف من غرب آسيا، وشارك في دوري الأبطال في آخر 10 سنوات وتحديداً منذ تطبيق قرار الأجنبي الرابع في 2009، علماً أن، 27 اتحاداً وطنياً داخل القارة يقومون بتطبيق قاعدة المحترف الآسيوي.
وكانت الأشهر الأخيرة شهدت مناقشات حول جدوى اللاعب الآسيوي في دوريات القارة، بعدما علت أصوات تطالب بزيادة عدد الأجانب في الدوريات لتحقيق الانطلاقة الحقيقية، في ظل أن فرض احتراف اللاعب الآسيوي داخل القارة وفق قاعدة 3+1، أدى إلى تباطؤ عملية احتراف اللاعبين، حيث يكون خيارهم الأول داخل القارة، ما أضاع أكثر من فرصة أمام مواهب عديدة للانطلاق إلى دوريات أخرى خارج آسيا، بحسب رأي خبراء وفنيين.
وهناك دراسة فنية قدمتها لجنة المسابقات بالاتحاد الآسيوي، حول دور اللاعبين الأجانب في دوري أبطال آسيا، وكيف ساهموا في تطور البطولة، فضلاً عن تطور مستوى اللاعبين الذين خاضوا تجربة الاحتراف داخل القارة، حيث ما زال خيار زيادة عدد اللاعبين الأجانب في دوري أبطال آسيا مطروحاً، حتى لو تأجل لما بعد 2020، حيث إن الهدف هو تضييق الفجوة بين أندية القارة، ونظيرتها في بطولة عالمية بحجم مونديال الأندية، التي ينتظر أن يتم زيادة عدد المشاركين بها إلى 24 فريقاً، وتغيير نظامها وطريقة التأهل للمشاركة بها، بعد 2020، وهو ما يعني احتياج أندية آسيا التي تنافس قارياً، إلى زيادة عدد الأجانب في دورياتها بالتبعية.
وتفيد المتابعات أن نفس الدراسة وجهت انتقادات لأندية غرب القارة، لإبرام صفقات وصفتها بالمبالغ فيها مادياً، مع لاعبين أجانب أو مواطنين، فضلاً عن انتقاد الدراسة، لاتجاه بعض أندية الغرب للباب الخلفي لتجنيس اللاعبين اللاتينيين بجوازات آسيوية، ما أضر بتجربة اللاعب الآسيوي، أكثر مما أفاده.
وأوصت الدراسة بضرورة أن توازن أندية القارة في التعاقدات، وأن تفتح الباب أمام لاعبيها المحليين للاحتراف وأن يكون مفهوم الاستثمار في المواهب، حاضراً لدى شركات كرة القدم المحترفة بالقارة.
ورغم أن الإنفاق في الصين قد يزيد على ما يحدث في غرب آسيا، حيث إن هناك أندية صينية، تتعاقد بمبالغ تفوق 60 مليون يورو، مع لاعبين برازيليين أو محترفين بالدوريات الأوروبية، ما جعل الصين هي الأكثر إنفاقاً، في حجم وقيمة التعاقدات مع اللاعبين الأجانب، ولكن ما يميز الصين هو قوة الاستثمارات، التي يتم ضخها في الأندية وحجم الدخل السنوي، والعوائد المالية لتلك الأندية هناك.
كما شددت الدراسة على أن زيادة الأجانب لن يضر المنتخبات الوطنية، مستشهدة بدوريات أوروبا، ودوريات أميركا اللاتينية وبعض الدوريات الأفريقية.
وأشادت الدراسة ببعض الدوريات في القارة، التي تسمح باحتراف لاعبيها، لاسيما أستراليا وكوريا الجنوبية واليابان والأردن والعراق والكويت، بينما انتقدت الدوريات التي لا تتيح الفرصة أمام لاعبيها الدوليين لخوض تجربة الاحتراف.
وتتبنى الإدارة الفنية بالاتحاد الآسيوي، قرار زيادة عدد اللاعبين المحترفين في الأندية، وتقليد النموذج الأوروبي تحديداً، والذي كان قد أوصى على هامش ورش العمل التي أقيمت قبل أكثر من عامين، بضرورة زيادة اللاعبين الأجانب في الدوريات الوطنية بالقارة الآسيوية.
واعتبرت الدراسة أن الرابح الأكبر من قرار الزيادة، سيكون دول شرق القارة، بصفتها باتت مصدراً للمواهب الكروية عبر القارة، ولأنها تتعاقد مع أجانب بأسعار طبيعية دون مبالغة، وخصوصاً في اليابان وكوريا وأستراليا باستثناء الصين.
على الجانب الآخر، أبدى داتو ويندسور جون، الأمين العام للاتحاد الآسيوي، قناعته بضرورة تحقيق المزيد من التطور في مستوى اللاعب الآسيوي من خلال الإبقاء على قاعدة 3+1 دون مساس بها، مشيراً في ذات الوقت إلى ضرورة التفكير في زيادة عدد اللاعبين الأجانب، في الأندية المحلية، وقال: «التجارب السابقة في قارات العالم المختلفة، تؤكد أن الاتجاه لزيادة عدد الأجانب في الدوريات الوطنية، له فوائد عديدة، أبرزها في تطوير أداء اللاعب الوطني، ورفع مستواه، فضلاً عن رفع مستوى المنافسة بشكل عام، والهدف هنا هو أن يتطور مستوى دوري الأبطال، وأن ترتفع مستويات الأندية التي تتواجه سنوياً مع فرق من أميركا اللاتينية ومن الكونكاكاف، وأوروبا وأوقيانوسيا وهي كلها فرق تسمح بوجود 5 أو حتى 6 أجانب.
وأوضح أن قرار الاتحاد السعودي كان جريئاً بزيادة عدد الأجانب، بالإضافة لقرار الاتحاد الإماراتي بالسماح بإشراك أبناء المقيمين في الدوري ومواليد الدولة، وهي كلها قرارات صبت في صالح الاستفادة من الكشف عن المواهب وزيادة فرص التطور الفني للمسابقات المحلية بما يفيد المنتخب في نهاية المطاف، ما وصفه بالتطور الشامل للعبة، ونفى الأمين العام للاتحاد القاري، تضرر المنتخبات الوطنية من القرار وقال:«في أوروبا لا يحدث ذلك، بل تستفيد الدول التي تفتح الباب لهجرة لاعبيها للاحتراف، حيث إن دوريات تلك الدول تضم 6 أجانب ورغم ذلك نرى منتخبات قوية ولاعبين محليين متطورين للغاية».

اقرأ أيضا

ماراثون أدنوك يجدد «طاقة الحياة» في المسار الدائري