الاتحاد

ثقافة

مايكل أونداتجي: أكتشف الحبكة مثل القارئ

مايكل أونداتجي

مايكل أونداتجي

إعداد وترجمة: أحمد عثمان

قبل أيام قليلة، صدرت رواية «ظلال على التايمز» عن فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لمايكل أونداتجي، كاتب الرواية الشهيرة «المريض الإنجليزي».
ولد أونداتجي في سيلان (سري لانكا) عام 1943. اليوم، هو مواطن كندي. في الأساس، شاعر وسيناريست. خلال زيارته لباريس، بمناسبة صدور روايته عن مطبوعات لوليفييه، أجري معه، حوار عن روايته الجديدة، خصوصاً وأنها تنفتح على سنوات ما بعد الحرب العالمية... فهل مازال غموض تلك المرحلة موجوداً حتى الآن؟، يجيب أونداتجي: تلك مرحلة مهمة ولغزوية تاريخياً بما أن السر الخفي الذي وجد خلال الحرب لم يظهر بعد. أفكر، مثلاً، في العائلات، وبالتحديد في الأطفال، حينما حل السلام، كما أفكر في المهن التي مورست خلالها واختفت بغتة.
أما إذا كان من الممكن الكلام عن رواية مناخية، يقول: لم أقل أبداً لنفسي أنني سأكتب رواية مناخية، رواية تغطيها الغيوم. لا أفكر مقدماً فيما سأقدم عليه. في المقابل، هناك مشاهد، تحديداً تلك التي يتطلع الراوي إلى الخارج عبر نافذة الباص، ذلك الخارج المطبوع بشيء من المناخ. الشخصية تلاحظ أناس يستعيدون حياتهم من جديد: حياة بعيدة عن الحرب وعن المخاطر التي عرفوها. المشاعر تثير اهتمامي دوماً عن المناخ، حتى وإن نشأ أحدهما من الآخر، والعكس.
وعما إذا كان يعتبر مقارنته مع ديكنز أو هنري جيمس، تعسفاً، يقول: لا أشعر بكوني قريباً من هنري جيمس، وإنما من ديكنز. في فصل من إحدى رواياته، وصف الأجساد التي تنبجس من نهر التايمز. قلت في نفسي، إذا كان يستطيع الكتابة عن التايمز، سأسمح لنفسي بالكتابة أيضاً.
ويضيف: أهتم بالكشف عن الطريقة التي تطور الشخصيات عندما أتقدم في تكوين نصي. لا أعرفها منذ البداية. إحدى شخصياتي، دارد (لسان الحية)، يتغيّر دوماً. في البداية، غامض، ثم يصبح معقداً. في منتصف الرواية، نراه قادراً على الشفقة، على عكس بدايته. إذن، أبدأ بشخصيات بسيطة نسبياً، تتكثف مع مرور الوقت. أفكر أيضاً في الأم والأخت ومن أسميتها «بابيون» (فراشة)، التي ستتبدى بعد ذاك متأمرة.
وعما إذا كانت روايته تدريبية، خصوصاً وأن البطلين سيتلاقيان بعد كثير من الحوادث غير المتوقعة، يجيب: لست متأكداً من كوننا نستطيع الكلام عن رواية تدريبية بالمعنى الضيّق. بالتأكيد، اعتدت على قراءة وكتابة نصوص من هذا النوع. من الصحيح أن البطلين يتطوران عبر الأحداث.
ويتابع: جئت إلى إنجلترا في 1954، أي بعد عشر سنوات من أحداث الرواية. لم أعش هذه الحياة الخطرة. أحب ابتكار الشخصيات. أعرف المناظر اللندنية في الخمسينيات والستينيات وأربطها بلندن الأربعينيات، ثم أضع في منتصف هذه المناظر المتنوعة طفلاً يبلغ من العمر الرابعة عشرة يحيا ظروفاً غير اعتيادية.
وحول أسلوبه في الكتابة الذي يكشف عن نثر غامض، مع تغيرات شعرية، يقول: لا أحب النثر الشعري. ليس لدي أي طموح لكي أكون روائياً شعرياً. بكتابة الشعر، تعلمت أن أكون دقيقاً. إذا كان البعض يريد الكشف عن التأثير في روايتي، فعليه البحث في البنية والدقة التي أنتهجها في اختيار الكلمات.
أما إذا كانت حبكة الرواية هي الأهم في رأيه، يقول: لا أفكر في أي حبكة. أكتشفها أولا بأول مع الكتابة. أعتقد أنه من الخيانة معرفة الطريق قبل الذهاب إليه. أحب أن يكون هناك توترات. والتوتر في الكتابة يجب أن يكون مساوياً لما يشعر به القارئ حينما يقلب صفحات الرواية. بالنسبة لرواية «ظلال على التايمز»، فإني كنت لا أعرف سوى شيئين: أين ؟ في لندن. متى؟ في عام 1945. هو ذا كل شيء. أستعمل أيضاً بعض الإشارات التي تعينني في البداية. هنا، طفلان، أخ وأخته، هجرهما الأبوان. بالنسبة «للمريض الانجليزي»، مثلاً، يتعلق الأمر بمريض في فراشه يتبادل الأحاديث مع ممرضة. الباقي، أكتشفه بالكتابة.
المصدر:
(*) Muriel Steinmetz, Michael Ondaatje « Pour moi, l›espoir est du côté des choses de l›esprit », L›Humanité, Jeudi, 2 Mai, 2019
(**) Ombres sur la Tamise (Warlight), traduit de l’anglais (Canada) par Lori Saint-Martin et Paul Gagné, L’Olivier, 2019

اقرأ أيضا

تحولات شعرية المَناظر في الأدب الفرنسي