الاتحاد

ثقافة

عمر زرمان يجسد الأشكال الثقافية الجزائرية

سكان القصبة بملابس تقليدية

سكان القصبة بملابس تقليدية

تستضيف المكتبة الجزائرية في العاصمة الجزائر حاليا معرضاً للفنان التشكيلي عمر زرمان بعنوان''الهوية الثقافية الجزائرية'' ويضم 36 لوحة متباينة الأحجام والأشكال· ومن خلال هذه اللوحات، حاول الفنان تجسيد مختلف الطبوع الثقافية السائدة في الجزائر، من حِرفٍ يدوية وصناعات تقليدية محلية وملابس وعادات وآلات موسيقية وفلكلور··· فعبَّر عن الخصوصيات الثقافية لأمازيغ الجزائر كـ''التوارق'' في الصحراء و''الشاوية'' في منطقة الأوراس و''القبائل'' في وسط الجزائر بلوحات جميلة، إلا أنه بدا موغلاً في الذاتية متحيزاً إلى الثقافة الأمازيغية من خلال تظليل أغلب لوحاته بحروف''التيفناغ'' التي تكتب بها هذه اللغة تعبيراً عن أن الوجود الأمازيغي في الجزائر سبق الوجود العربي بـ 16 قرناً، وإن حاول الفنانُ التقليلَ من الحضور الطاغي لهذه اللغة بإدراج الحروف العربية والفرنسية معها في العديد من اللوحات·
وقدَّم الفنان أشهر عادات الأمازيغ وثقافاتهم وفلكلورهم من خلال رسوم جميلة لأعراسهم وآلاتهم الموسيقية وملابسهم التقليدية التي لا تُرتدى سوى في هذه المناطق وبعض أكلاتهم المحلية الشهيرة وكذا حِرفهم اليدوية كصناعة الأواني الفخارية المختلفة وبأشكال بديعة مزخرفة··· بينما اقتصر الحضور الثقافي لباقي مناطق الجزائر على ''القصبة'' في الجزائر العاصمة التي شرع العثمانيون في بنائها منذ أن بدأ وجودهم في الجزائر سنة 1517 ميلادي، ونجح الفنان في تجسيد النمط الثقافي والمعيشي للمنطقة ذات الأزقة الضيقة والنوافذ الصغيرة، كما حرص على إظهار اللباس التقليدي للجزائريين في ''القصبة'' وهو ''البرنس'' للرجال و''الحايك'' للنساء، باعتباره ''حجاباً'' جزائريا تقليديا لا يوجد في أي بلد عربي آخر·
الرسالة الأولى للفنان عمر زرمان (50 سنة) من خلال هذا المعرض هي إظهار مدى الثراء والتنوع الثقافي الجزائري، خاصة ما اتصل منه بالعادات والتقاليد والتراث غير المكتوب، فلكل منطقة منها عادات وخصوصية ثقافية لا توجد في باقي مناطق الوطن الواحد، دون أن يعني ذلك أي تنافر أو قطيعة مع باقي المناطق بل يشكل في الواقع خصوبة وتنوعاً وروافدَ تثري الثقافة الجزائرية الوطنية في الأخير، كما يريد الفنان أيضاً الدفاع عن ''التعددية اللغوية'' في الجزائر؛ أي ترسيم ما هو قائم في الواقع من وجود ثلاث لغات وهي العربية والأمازيغية والفرنسية، وإن كان الدستور الجزائري لا يعترف سوى بالعربية لغة رسمية ووطنية منذ استقلال البلد في صيف 1962 قبل أن يعترف في عام 2002 بالأمازيغية لغة وطنية· والواضح أن الفنان يريد مواصلة الجهود التي بدأت في التسعينيات لتكريس هذه''التعددية اللغوية'' كما تكرست ''التعددية الثقافية'' في الجزائر، وهو الأمر الذي ينظر إليه باقي الجزائريين بحساسية ورفضٍ باعتبار أن الفرنسية لغة أجنبية وستبقى كذلك مهما تعاظم نفوذها بفعل تغلغل التيار الفرانكفوني في دواليب الدولة، مما يعني عدم جدوى محاولات إدخالها كأحد ''روافد الثقافة اللغوية الجزائرية''· المعرض قدم 36 لوحة زيتية ومائية جميلة حاول فيها الفنان زرمان إبراز التنوع الثقافي الجزائري، إلا أنه سقط في الذاتية وهمَّش التراث الثقافي الكبير الذي تزخر به مناطقٌ جزائرية كثيرة لا يشارك أهلُها الفنانَ إيديولوجيته فيما يبدو، فلم يظهر أيُّ أثرٍ لثقافة تلمسان ووهران وقسنطينة والبليدة وباقي المدن الجزائرية العريقة، وهو ما قلل في النهاية من أهمِّية المعرض على جمال لوحاته·

اقرأ أيضا

فضاءات وأبعاد وأسئلة تحت سقف التجريب.. «فن أبوظبي» جدلية الحياة