الاتحاد

تقارير

هيلاري ··· واستراتيجية البحث عن صديق

هيلاري جيدة على المستوى النظري ولكنها لا تملك ما يدفع الآخرين لترشيحها

هيلاري جيدة على المستوى النظري ولكنها لا تملك ما يدفع الآخرين لترشيحها

ربما تكون المرشحة الديمقراطية في الانتخابات الرئاسية، ''هيلاري كلينتون''، قد نجحت في تجاوز سقطتها الأولى في أيوا ورجعت بقوة إلى ولاية ''نيوهامشير''، لكن الظلال الثقيلة التي خيمت على حملتها الانتخابية تذكرنا بأن الطريق التي اختارتها ''كلينتون'' مازالت موغلة في التأزم· ويبدو أن المعلقين في وسائل الإعلام المختلفة، الذين توقعوا في وقت من الأوقات خروج ''كلينتون'' من السباق في مرحلة مبكرة بسبب أدائها السيئ بولاية ''أيوا'' وانتصار خصمها العنيد ''باراك أوباما''، قد أصيبوا بفقدان الذاكرة واستأنفوا احتفاءهم بالمرشحة ''كلينتون'' جرياً على عادتهم السابقة في الاحتفاء والإشادة والتي من شدتها وامتدادها طيلة فصل الصيف الماضي بحت أصواتهم تماماً· غير أن اللافت في كل ذلك هو تعاطي الناخب العادي مع المرشحة ''كلينتون''، لا سيما ذلك الشعور المتولد لدى العديدين والمرتبط بصعوبة التعاطف مع ''هيلاري''؛ وقد تبدى هذا النفور من المرشحة الديمقراطية بوضوح خلال حملتها الانتخابية في ولايات الوسط الأميركي ووصل ذروته في أيوا، وهو ما نتج عنه شعور آخر ملتبس لدى الناخبين·
طبعا هناك طرق عديدة لإبداء الكراهية تجاه شخص ما، إلا أنها تتضاعف عندما يتعلق الأمر بالمرشحة ''هيلاري كلينتون''، وهي التي عرفت بصوتها الحاد المرتفع الذي يزعج حتى أكثر الناخبين مناصرة لأفكارها، لكن بصرف النظر عن الاعتبارات العديدة التي يشير إليها المراقبون في مقالاتهم مثل قابلية الانتخاب والمصداقية، ثم الثقة في مرشح ما، يستوقفني كثيراً عدد الديمقراطيين الذين يتحدثون عن ''هيلاري'' وكأنهم وجدوا أنفسهم متورطين فجأة في علاقة مع شخص يبدو على المستوى النظري جيدا، لكن لا يتوفر على الجاذبية الضرورية لنجاح مثل هذه العلاقات· وهكذا تتردد عبارة واحدة على ألسنة الناخبين رجالا ونساء تقول ''كنت فعلا أتمنى أن تعجبني هيلاري، لكن بطريقة من الطرق لا يحصل ذلك، وهو ما يجعلني أشعر بالذنب''· هذا الإحساس بالذنب شبيه إلى حد كبير بما تستشعره النساء وحتى الرجال عندما يتخلى عنهم من يحبون، وقد ظهر ذلك بشكل واضح في الأسبوع الماضي عندما بكت ''هيلاري كلينتون'' (أو كادت أن تبكي، بل عندما تظاهرت بالبكاء وبرمجت جهازها العصبي لتسجيل انفعال حاد أفلتت على إثره بعض الدموع)·
ولا يعني ذلك أن فقدان ''هيلاري'' لتماسكها لبعض الوقت ناتج فقط عن هزيمتها القاسية في ''أيوا''، فبالرغم من صعوبة تحمل الصدمة والشعور بالمرارة الذي لا بد أنها أحست به بعد إعلان النتائج، إلا أن الإيغال في الحديث عن كل حركة كانت تقوم بها في حملتها الانتخابية كفيل بدفع الناس، بمن فيهم ''هيلاري''، إلى ذرف الدموع، لا سيما وأن هوس المراقبين بالتفاصيل الدقيقة مثل حاجتها للنوم والإرهاق البادي على وجهها جعلها تشعر في مرحلة من المراحل أنها شبيهة بالحصان الذي يجر أثقالا ويكد عملا، وذلك دون أن يرى خصمه الذي اعتبره لفترة طويلة مجرد حصان للزينة فقط ليجد نفسه في الأخير مرفوضاً· ومع ذلك لم يتولد الإحساس الملتبس لدى أنصار ''هيلاري كلينتون'' خلال الحملة الانتخابية، بل رافقهم حتى قبل أن تذرف الدموع، وبالرغم من الدوافع العديدة التي تجعل الشخص منا غير مرتاح للمرشحة ''كلينتون''، يبقى الدافع الأهم أقل هو طبيعة الرغبة المتقدة التي تحركها·
فبالنسبة للعديد من الأشخاص أبانت ''هيلاري'' عن توق جارف نحو الرئاسة، لذا تكمن نقطة ضعفها الحقيقية ليس في أنها بكت من شدة الخيبة التي منيت بها، بل لأنها بدت متعلقة بالرئاسة إلى درجة البكاء على فقدانها، هذا الهوس محفوف بالمخاطر، بل هو بمثابة كعب أخيل بالنسبة للمرشحة الديمقراطية التي أظهرت غريزة سياسية مفرطة· وربما يكون ذلك مفيدا بالنسبة للمرشحين من الرجال الذين تعتبر الشهية المفتوحة نقطة إيجابية تحسب لهم، لكن فيما يتعلق بالنساء فإن القاعدة الأساسية للظفر بما يردن، فهي تتمثل في التظاهر بعدم الرغبة، أو بتجاهل الأمر تماماً· وبرغم أن العديد من الناخبين لا يستطيعون الجهر بهذا الشعور الملتبس تجاه ''هيلاري'' علانية، وهو ما يفسر عدم سماعنا له طيلة الفترة السابقة، إلا أن الرغبة الشديدة للفوز بالرئاســـة التي تحــرك ''هيـــلاري'' تخيـــف الناخبين·
وعلى غرار المرأة العازبة المهووسة بالبحث عن رجل إلى درجة اختزال حياتها في هذا الجانب، أعطت ''كلينتون'' الإحساس ذاته للناخبين من أنها إذا لم تحصل على الترشيح فإن حياتها ستتوقف، والواقع أن المطلوب من ''هيلاري'' هو المستحيل ذاته، أي أن تواصل حملتها الانتخابية لكن دون أن تظهر بمظهر المشتاق الدائم إلى المنصب، ونريد منها أيضا أن تدخل البيت الأبيض لكن حسب قاعدة المرأة في التواعد التي لا تعني سوى التظاهر بالتمنع إلى درجة التجاهل؛ والأكثر من ذلك نريدها أن تقرأ يوميات الكاتبة ''بريدجيت جونز'' حيث تتعهد البطلة بألا تنزعج أبداً لأنها لا تملك صديقاً حميماً، بل أن تطور هدوءا داخلياً وإحساساً بالثقة كامرأة مكتملة الأنوثة حتى بدون صديق، لكن فقط كاستراتيجية للحصول على الصديق·


كاتبة وروائية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا