الاتحاد

ألوان

«من سبَق لبَق».. نافذة للأطفال على الأمثال الشعبية

رانيا مع مصممي الرسومات أبوجودة ومايكل (من المصدر)

رانيا مع مصممي الرسومات أبوجودة ومايكل (من المصدر)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

شباب الإمارات من المبدعين ما زالوا يستلهمون رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مختلف مجالات الحياة، بدءا من التربية والتعليم حتى المحافظة على التراث وحماية البيئة والآثار، ومن جانبها تقوم دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي بتشجيع ورعاية كل إبداع واعد، سواء بالكلمة أو الموسيقى أو التشكيل من رسم ونحت وخط فني.

«من سبَق لبَق»
ومن خلال مشروع «بحر الحكايا»، الذي انطلق بالتعاون بين الثقافة والسياحة والكاتبة رانيا زغير، تم إصدار كتاب خاص بالأطفال عنوانه «من سبَق لبَق» وفيه نماذج مختارة من الأمثال الشعبية في تراث الإمارات، حيث كتبت النص رانيا زغير وجاءت الرسوم التعبيرية بريشة الفنانين إيلي أبوجودة ومايكل أنطكلي.
وقالت زغير: جاء هذا المشروع كثمرة مشتركة بين دارين عربيتين هما، «دار الهدهد»، و«دار الخياط الصغير»، واهتم الكتاب بتعليم الطفل اللغة، بحيث يقابلها مثل شعبي، فعلى سبيل المثال: «لما طلبت من أمي أن تشتري لي عشرة كتب، وإحدى عشرة سيارة صغيرة، واثنا عشر لوح شوكولاتة، وأن تأخذني إلى السينما، وبعدها إلى مدينة الملاهي».. قالت أمي: (يوم يبيض الديك). والمثل الآخر: «عندما لم أرتب غرفتي بمدة شهر وظلت أمي تذكرني وتذكرني فلا أستجيب».. قالت أمي: (أذن من طين، وأذن من عيين). والمثل الثالث: «حين ابتعدت صديقتي عوشة عني لأنني أضعت غطاء قلمها، بينما ظلت فطين تلعب معي رغم أني صرخت بوجهها».. قالت أمي: (من حبك تولع بك، ومن أبغضك زلع بك).

في قالب قصصي
وتوضح زغير أن هذه لمحة عن مضمون كتاب «من سبَق لبَق»، مؤكدة أن الأمثال الشعبية الإماراتية تظهر في الكتاب بحلة جميلة ومحببة وقريبة من مدارك الأطفال واستيعابهم، كما جاء المثل في قالب قصصي بأسلوب الحوار بين الأم وطفلتها التي تشكو بأنها لا تفهم ما تقوله الأم لها، وبهذه الطريقة البسيطة والجذابة يحفظ الطفل العديد من الحكم والأمثال التي تتكرر في الأحاديث اليومية والمأخوذة من التراث الشعبي.
وتشير زعير، قائلة: الحكمة المتوارثة من الآباء إلى الأبناء تقول: (من شب على شيء شاب عليه)، وهذا يعني أن تلقين الطفل لهذه الأمثال وترسيخها في ذهنه تعزز ثقافته وتمسكه وفخره بتراث وطنه ولغته الأم، وبهذه الطريقة نستلهم تراث الأجداد، ونغرس روح الإبداع ونصقل المواهب الواعدة، ونحقق رؤية الوالد زايد في تزويد أبناء الإمارات بخلاصة أدبية وتربوية وثقافية في سبيل بناء المستقبل.
واختتمت رانيا زغير حديثها بالقول: أطفال اليوم هم أمهات وآباء الغد، ومعهم تستمر الحكاية، حكاية الوطن وتراث المجتمع وثقافته، وبهم يبقى الترابط راسخا ومستمرا بشكل تلقائي بين ماضٍ عريق، وحاضر مميز ومستقبل واعد.

زغير في سطور
يشار إلى أن رانيا زغير كاتبة وناشرة لبنانية أسست دار «الخياط الصغير» في عام 2007، وتعنى بنشر كتب الأطفال المصورة، وتُرجمت أعمالها إلى لغات عدة، وهي حائزة جائزة معرض بيروت الدولي للكتاب عام 2017 عن كتاب «بيروت» (فئة أفضل كتاب أطفال)، وجائزة مهرجان برلين الدولي للأدب عام 2015 (فئة الكتب الخيالية عن كتابها «حلتبيس حلتبيس»)، وجائزة مؤسسة «أنا ليند» الأورو متوسطية للحوار بين الثقافات عام 2011، وجائزة السبيل (أصدقاء المكتبات العامة) سنة 2009 (فئة أفضل كتاب أطفال عن كتابها «سيسي ملاقط»)، كما أنها المؤسِّسة والمنظِّمة للمؤتمر الدولي لأدب الطفل «قصتنا قصة»، والمديرة التنفيذية لمبادرة «رن رن يا جرس» للقراءة مع النجوم.

اقرأ أيضا