الاتحاد

ثقافة

الحرف.. يدلّ ويوحي ويكثّف الشكل والمعنى

لوحة للفنان محمد النوري

لوحة للفنان محمد النوري

محمد عبدالسميع (الشارقة)

يشكل معرض «إبداعات خطية» المقام في النادي الثقافي العربي ثمرة تعاون بنّاء بين النادي وجمعية الإمارات للخط العربي وفنون الزخرفة لإبراز أعمال الخطاطين المحليين، الذين هم مثال حي على ما وصلت إليه فنون الخط العربي في الدولة من تطور وإبداع، وما أصبح هذا الفن يتمتع به من حضور لدى الجمهور الإماراتي، الذي تجذبه تلك الإبداعات الأصيلة النابعة من التراث العربي العريق. وقد أكدت الأعمال المعروضة إمكانيات الخط العربي، بمختلف مدارسه التشكيلية، قدرته في الجوهر والمظهر على الكشف والدلالة والإيحاء وتكثيف المعاني.
وقد جرى افتتاح المعرض بحضور علي المغني نائب رئيس مجلس إدارة النادي، واشترك فيه عدد من خطاطي الإمارات وعدة دول عربية وإسلامية، قدموا أعمالهم في مختلف فنون الخطوط والزخرفة، وهم: تاج السر حسن، وندى المازمي، ومحمد النوري، وأحمد محمد العربي، وعائشة الحساني، وسهام العكيلي، ورقية محمد علي، وعمران البلوشي، ونيلوفر إقبال، وعذراء السيد، وموفق السباعي، ومحمد الحديدي، وحسام عبد الوهاب، وناصر الياسي، وعبير جميل، ويحيى هاني أبو سعدة، وكريمة السعدي، وآمنة الملاك، وعبد الحق.
في لوحة للخطاط تاج السر حسن يكتب فيها الآية الكريمة «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم»، حيث يستخدم خط الثلث بإمكاناته الهائلة النابعة من مرونته وقابليته للتركيب ما يجعل النص قابلاً للتشكل في كل الاتجاهات، فيقيم الفنان قاعدة للوحة أساسها اللام والألف «لا» من كلمة «الإنسان» ويوزع عن يمينها ويسارها الكلمات الأخرى ليكونا الميزان تتحرك حوله كتلة اللوحة، ورسم حرفي اللام من «لقد» والألف الأخيرة من الإنسان في الأعلى ليكونا إطاراً يكمل أضلاع المربع بالانتظام مع خط الكتابة في الأسفل وخط انتظام رؤوس الحروف في الأعلى، وهكذا ينتهي الخطاط على كتلة مربعة متشابكة الخطوط، ومتناظرة حول مركز، ما يصنع الانسجام والتكرار والتناسب ويحيل على الجمال البديع الذي يعطي دلالة «أحسن تقويم» التي وصف بها خلق الإنسان.
وفي لوحة للخطاط محمد النوري كتب الآية الكريمة «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى» بخط الثلث، منطلقاً في تركيب شاقولي يبدأ من بداية الآية عند أسفل يمين اللوحة إلى أعلى يسارها، وصانعاً انتظاماً بديعاً وتكراراً بصرياً من الأحرف المتماثلة في نهايات الكلمات، وفي فراغ اللوحة على جانبي التركيب الخطي أضاف الخطاط زخرفة تذهيبية نباتية، الزمر الذي ملأ فراغ اللوحة، وجعل النص كأنه مدد رباني يخترق الفضاء ليربط ما بين السماء والأرض كما ربط الوحي القرآني على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. على هذا النحو سار بقية الخطاطين مقدمين إبداعات متعددة في خطوط الثلث والديواني والنسخ والكوفي، وعكست أعمالهم جمالية خطية رائقة.
الجدير بالذكر أن التعاون بين النادي والجمعية كان قد أثمر الشهر الماضي عدة ورش خطية وزخرفية استفاد منها هواة الخط من جمهور النادي، فقدم المزخرف مصعب الدوري ورشة في فنون الزخرفة والتذهيب، وقدم كل من الخطاطين محمد النوري وخليفة الشيمي ورشتين خطيتين.

اقرأ أيضا

تحولات شعرية المَناظر في الأدب الفرنسي