حسام عبدالنبي (دبي)

يفكر بعض المقيمين بالإمارات في الحصول على جنسية ثانية إضافة إلى جنسية بلدهم الأصلي، عبر المشاركة في برامج «الاستثمار مقابل الجنسية»، التي تروج لها مكاتب استشارات وشركات تنفيذ إجراءات الهجرة والجنسية بشعار «مقابل 500 ألف درهم تحصل أنت وعائلتك على جنسية وجوازات سفر مدى الحياة وتورثها للأجيال القادمة»، وهو شعار تطارد به هذه الشركات المقيمين، سواء عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية، أو من خلال الدعايات المباشرة في وسائل الإعلام.
وتشمل هذه البرامج الاستثمارية للحصول على الجنسية، التبرع للحكومات المانحة للجنسية أو شراء عقار أو إيداع وديعة مربوطة لعدد من السنوات، وغيرها من الشروط التي تفرضها البلدان لمنح جنسيتها، مثل بعض بلدان جنوب المحيط الهادي أو تلك الواقعة على البحر الكاريبي أو أميركا الجنوبية.

تزايد الطلبوبحسب دراسة أجرتها شركة «بلومينا» المختصة في الهجرة والجنسية، وحصلت «الاتحاد» على نسخة منها، فإن أكثر من 40% من المغتربين في الإمارات باعوا ممتلكات في بلدهم الأم للاستثمار في الحصول على جنسية ثانية، منوهة بأن الطلب من مقيمين في الإمارات للحصول على جواز سفر ثانٍ من دول «الكاريبي» زاد بنسبة تخطت 67% خلال الأشهر الستة الماضية، مقارنة بالفترة ذاتها العام الماضي.
وأوضحت الدراسة أن شروط برامج الجنسية والإقامة تختلف من بلد إلى آخر، إذ تضع كل دولة شروطاً معينة ومواعيد ومدداً مختلفة لإجراءات الحصول على الجنسية، وتطلب مبالغ مالية أو استثمارات معينة، مدللة على ذلك بأن الحصول على جنسية سانت لوسيا، والدومينيكا، يستغرق بضعة أشهر وتتكلف ما يقل عن 100 ألف دولار من دون الحاجة للالتزام بالعيش فيها. وأشارت الدراسة إلى أن الانخفاض الملحوظ في تكاليف الحصول على جنسية ثانية من دول منطقة البحر الكاريبي أدى إلى زيادة تدفق رجال الأعمال ورواد الأعمال والمديرين من الصف الأول والثاني نحو اكتساب جنسية أخرى. وحددت عدداً من المزايا التي تدفع المقيمين في الدولة إلى السعي للحصول على جواز سفر ثانٍ، وهي الدخول إلى أوروبا ودول شنجن دون الحاجة إلى تأشيرة (أكثر من 130 دولة)، حرية شراء العقارات وتنويعها على مستوى العالم، فتح الحسابات المصرفية وتسجيل الشركات في البلدان الأخرى، الاستمتاع بأعلى المستويات العالمية للرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب سهولة السفر بجواز سفر معترف به دولياً، والحياة بلا ضرائب في دول لا تفرض ضرائب على الدخل أو الميراث.
وطرحت «الاتحاد» على عدد من الخبراء مسألة الاستثمار في الخارج مثل شراء عقار للحصول على جنسية ثانية، وماهي الإجراءات التي يجب القيام بها لاتخاذ القرار الصائب وعدم التعرض لمشكلات قانونية.

قبل الاستثمار
وبسؤاله عن النصائح التي يوجهها لمن يفكر في شراء عقار للحصول على جنسية دولة ما، قال صلاح الحليان، المستشار المالي والمدير العام لشركة «جلف أنشورانس كونسلتنج»، إن أولها ألا ينساق لإغراءات الوسطاء والمكاتب التي تروج لفكرة الحصول على جواز سفر ثانٍ، حيث يجب عليه بداية أن يتواصل مع القسم التجاري في سفارة الدولة التي يرغب في الحصول على جنسيتها ومراجعة الموقع الإلكتروني لها للاطلاع على التفاصيل بدقة.
وأوضح أن الهدف من ذلك يجب أن يكون التأكد من تفاصيل برنامج الهجرة، خاصة من حيث معرفة الضمانات والاشتراطات الواجب تحقيقها، إلى جانب معرفة القوانين الخاصة بالاستثمار في تلك الدول مثل المبلغ الواجب استثماره وطبيعة الاستثمار والتوقيت الذي يسمح له بعده في البيع، وكذا الشروط الخاصة بالبقاء داخل الدولة وكيفية تدبير الدخل لحين الحصول على الجنسية أو الإقامة وغير ذلك.
وطالب الحليان، من يفكر في الاستثمار من أجل الجنسية، بأن يزور الدولة التي سيستثمر بها قبل بدء الإجراءات الفعلية، وأن يطلع على نظام الضرائب بها، محذراً من أن بعض الدول قد تطالب الحاصلين على جنسيتها بسداد ضرائب على أملاكهم في جميع أنحاء العالم.
وأضاف: «من الضروري أيضاً خلال زيارة الدولة تعيين محامٍ أو محاسب أو الاستعانة بشركات أو مختصين في تلك الدولة لفهم القانون وظروف الاستثمار ومتابعة الإجراءات».
وشدد على ضرورة عدم الانسياق إلى إغراءات انخفاض عملات بعض الدول لاتخاذ قرار الاستثمار، إذ أن البعض قد يفكر في الاستثمار في دولة مثل تركيا أو البوسنة لمجرد انخفاض عملتها مقابل الدولار، وهو أمر خطأ حيث يجب دراسة المخاطر السياسية والاقتصادية، خاصة أن دولة مثل تركيا تعاني مشاكل كبيرة تهدد استقرارها مثل زيادة الديون لبنوك أجنبية بالدولار، وكذلك المشاكل الخاصة بسعر صرف العملة المحلية.
وأكد الحليان، أن فكرة الاستثمار للحصول على جنسية أو جواز سفر ثانٍ، قد تناسب بعض الجنسيات، في حين أن جنسيات أخرى قد لا تحتاج إلى مثل هذا الأمر، خاصة في دولة مثل الإمارات التي يعد جواز سفرها من الأقوى عالمياً وتوافر مزايا للاستثمار قلما توفرها دولة أخرى.
ولفت إلى أن بعض المستثمرين من أصحاب الثروات من جنسيات مختلفة ربما يفكرون في الحصول على جنسية ثانية من أجل تيسير عملية السفر والتنقل والإقامة في الدول الأوروبية من دون الحصول على تأشيرة إقامة، وأيضاً لمواجهه الصعوبات التي قد تواجه حركة الأموال بهدف الاستثمار.

ترويج الوهم
من جهته قال نادي برغوثي، مدير إدارة الأصول في بنك الإمارات للاستثمار، إن بعض المكاتب القانونية والشركات تروج لفكرة «الاستثمار من أجل الحصول على الجنسية» ودائماً ما تبالغ في رسم الآمال ومنح من لا يتوافر لديهم الوعي الكافي تصورات ووعوداً ليست صحيحة عن المستقبل المشرق الذي ينتظرهم وينتظر أبناءهم عند الاستثمار في الحصول على الجنسية.
وأوضح برغوثي، أن هذا الاستثمار يعتمد على الحصول على جواز سفر دولة ما لأنه يتيح الإقامة في دول الاتحاد الأوروبي والسفر بسهولة منها وإليها، وهذا الأمر قد يتغير في المستقبل القريب، خاصة أن غالبية الدول التي تبيع جنسيتها تعد من الدول أو الأقاليم الصغيرة، وتالياً يمكن لدول الاتحاد الأوروبي أن تضع ضوابط لدخول مواطنيها إذا اكتشفت أن الأمر أصبح تجارة قد تضر بها.
وحذر من فكرة الاستثمار في دولة ما لمجرد انخفاض سعر عملتها، حيث يجب أن يدرك المستثمر أن تراجع سعر العملة جاء بسبب مشاكل داخلية ووضع اقتصادي غير مستقر قد لا يتحسن على المدى المنظور.
وشدد برغوثي، على أهمية أن يدرك من يرغب في الاستثمار أن انخفاض سعر أي أصل (عقار، أسهم، عملات، سندات) يأتي كمحصلة لوجود مشكلة ما يجب أن تتم دراستها جيداً قبل اتخاذ قرار الاستثمار، منبهاً لأن انخفاض سعر العملة قد يشكل فرصة (مثل ما حدث عند انخفاض الجنيه الإسترليني بسبب البريكست) لكن يجب الحذر من أن هناك بعض المكاتب المخادعة في الخارج التي تستغل سذاجة البعض لإقحامهم في استثمارات غير مضمونة وترويج الوهم لهم.
واختتم برغوثي، بتوجيه نصيحة لمن يريد الاستثمار في دولة ما للحصول على الجنسية، وهي اللجوء إلى المختصين والتعامل مع البنوك المحلية وشركات إدارة الأصول التي لديها الخبرة والتاريخ الجديد والقدرة على تحديد الفرص الاستثمارية الحقيقية.