الاتحاد

تقارير

فيراناندو لوجو··· طريق صعب في الباراجواي

لوجو ··· تحديات داخلية كثيرة

لوجو ··· تحديات داخلية كثيرة

أدى فيراناندو لوجو، أو ''أسقف الفقراء''، مثلما يلقب في بلاده، اليمين الدستورية يوم الجمعة الماضي كرئيس للباراجواي، ووعد بمنح أراض للفلاحين الذين لا أراضي لديهم، وإنهاء الفساد الذي ينخر الإدارة بعد ستة عقود من حكم الحزب الواحد· وعلى الرغم من فوزه اللافت في أبريل الماضي، فإن لوجو، الأسقف الكاثوليكي السابق ذا اللحية البيضاء والبالغ 57 عاماً، ينتظره طريق صعب حافل بالتحديات من أجل تنفيذ أجندته، علما بأن حزب ''كولورادو''، الذي حكم الباراجواي لـ61 سنة، مازال حاضراً بقوة في الحياة السياسية·
على مدى 35 من تلك السنوات، هيمن على الحزب رجل واحد هو الجنرال ألفريدو ستروسنر، الديكتاتور المتهم بارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان· وفي السنوات الخمس الماضية، مُثل الحزب من قبل الرئيس المنتهية ولايته نيكانور دوارتي فروتوس، الذي وسع بيروقراطية حكومية متضخمة وغير فعالة أصلاً·
انتخاب لوجو، الذي قضى 11 عاماً كقس يعيش في المناطق الريفية ويعمل مع حركات الفلاحين التي تسعى إلى إصلاح الأراضي، يشكل قطيعة مع الماضي بالنسبة للباراجواي، البلد الذي يحيط به البر من كل جانب ويبلغ عدد سكانه ستة ملايين نسمة يعاني أغلبهم من الفقر وانعدام المساواة· وإذا كان لوجو قد انتُخب على أساس برنامج اشتراكي غـيّـر وتعهد بالتغيير، فإنه سيضطر اليوم إلى إدارة التوقعات المتزايدة لشعب الباراجواي في ولاية رئاسية من خمس سنوات·
مرتدياً قميصاً أبيض بكمين طويلين ومن دون بذلة أو ربطة عنق، رد ''لوجو'' بصوت عال يوم الجمعة، حين أدائه القسم بحماية الدستور وقوانين الباراجواي قائلاً: ''أجل، أقسم!''· وفي الخطاب الذي ألقاه بمناسبة تنصيبه والذي دام 40 دقيقة، تحدث ''لوجو'' عن الحاجة إلى الخروج من تركة عقود الديكتاتورية التي ''اخترقت'' الثقافة الباراجوانية، حيث قال مخاطباً حشداً ضخماً خارج مقر البرلمان: ''اليوم هو نهاية الباراجواي النخبوية والسرية التي عُرفت بالفساد''؛ ثم أضاف قائلاً: ''إن التغيير في البلاد ليس مسألة انتخابات فقط، بل هو تحدٍ ثقافي، وربما أهم تحد في تاريخه على الإطلاق''· غير أن ''لوجو''، الذي لم تخضع مهاراته السياسية للاختبار بعد، يواجه اليوم تحدي تمييز أهدافه الاشتراكية عن أهداف زعماء شعبويين آخرين وصلوا إلى الحكم في أميركا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة؛ إذ يعتبر بعض المحللين السياسيين ''لوجو'' جزءاً من موجة تضم ''اليساريين'' المناوئين لحرية الأسواق، وتشمل الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز والبوليفي إيفو موراليس، اللذين قاما بتأميم بعض القطاعات وإعادة توزيع الثروات على الفقراء· وفي هذا الإطار يقول ''خوسي ماريا كوستا''، المعلق السياسي بصحيفة ''ألتيما أورا'' الصادرة هنا: ''هذا مرشح فاز في الانتخابات من دون برنامج حكومي تقريباً· وبالتالي، فمن غير الواضح كيف ستكون مواقفه''·
غير أن لوجو كان حريصاً على ألا يوضع في سلة واحدة مع الزعماء الآخرين، قائلاً إنه معجب بهؤلاء الزعماء؛ ولكنه يعتبر نفسه مستقلاً وأكثر اعتدالاً· كما أشار في الخطاب الذي ألقاه يوم الجمعة إلى إعجابه بسالفادور أليندي، الرئيس التشيلي اليساري الراحل، حيث قال عنه لوجو ''إنه كان يرغب في بناء مجتمع أفضل''·
ويتسلم رئيس الباراجواي الجديد مقاليد الحكم في وضع شبيه بما واجهه فيسنتي فوكس في المكسيك عام ،2000 حين كسر 71 عاماً من حكم الحزب الثوري· إذ خلافاً لشافيز، الذي كانت لديه حرية أكبر للتحرك بسبب شلل الأحزاب السياسية بعد فوزه في الانتخابات الفنزويلية عام ،1998 اضطر فوكس إلى التعايش مع الحزب الثوري في بلاده· وفي هذا السياق يقول مايكل شيفتر، نائب رئيس منظمة ''الحوار بين الأميركتين'' وهو مركز بحوث في واشنطن: ''سيتعين على لوجو أن يُظهر أنه يستطيع تشكيل تحالفات مع البنية الحزبية القديمة، وهو شيء لم يكن فوكس قادراً على فعله في المكسيك· ليس لدى الرئيس الجديد خيار غير عقد الصفقات والبحث عن حلفاء للمساعدة على تنفيذ أجندته السياسية''·
وخلال الأسابيع الأخيرة، واجه لوجو موجة متزايدة من غزو الأراضي الذي تعتقد إدارته أنه جزء من حملة يقودها سياسيو المعارضة بهدف زعزعة استقرار الحكومة الفتية· وفي هذا الإطار يقول المحللون السياسيون إن نحو 200 من الأملاك في المناطق الريفية تواجه خطر الغزو، هذا في وقت أعلنت فيه وسائل الإعلام الباراجوانية هذا الأسبوع أن مجموعة من نحو 150 فلاحاً قامت بتدمير نحو خمسة أفدنة من حقل لعباد الشمس، تبلغ مساحته 500 فدان ملك مزارع برازيلي؛ ثم احتلت المزرعة في سان بيدرو، شمال شرق العاصمة·
وكان لوجو قد تحدث عن منح ملكية أراض إلى الفلاحين الذين لا أرض لديهم ضمن جهود انتشالهم من الفقر· كما تحدث عن الحاجة إلى زيادة الضرائب على الصادرات الزراعية، وخاصة على حبوب الصويا· ويذكر هنا أن الباراجواي هي رابع أكبر مصدر لحبوب الصويا في العالم· في هذه الأثناء، تسعى البلاد إلى التخلص من سمعتها السيئة كواحدة من أكثر بلدان أميركا اللاتينية فساداً، وأكثرها فقراً أيضاً، حيث يعيش نحو 33 في المئة من سكان الباراجواي تحت خط الفقر، بينما يعيش نحو مليون مواطن في الخارج· وكان لوجو قد فاز في أبريل الماضي وسط استياء شعبي كبير من الفساد والتصور العام- وخاصة وسط ارتفاع البطالة في مدن الباراجواي- بأن المنتمين إلى حزب كولورادو استأثروا بثروة البلاد وأقصوا المواطن العادي في البلاد·
في لحظة من اللحظات، لم يكن واضحاً ما إذا كان سيُسمح للوجو بالتحول من أسقف إلى سياسي؛ إذ يحظر دستور البلاد على مسؤولي الكنيسة أن ينتخبوا للمناصب السياسية· وهكذا، استقال لوجو من منصبه كأسقف في ديسمبر· 2006 ولكن الفاتيكان رفض في البداية استقالته واعتبرتها تعليقاً فقط؛ قبل أن يمنحه البابا بينديكت السادس عشر الشهر الماضي الإذن للاستقالة كأسقف·


أليكسي باريونويفو-الباراجواي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا