الاتحاد

الاقتصادي

الدواجن.. نصف الاستهلاك العالمي للحوم في 2025

حسونة الطيب (أبوظبي)

من المرجح، أن تهمين الدواجن على أكثر من نصف استهلاك اللحوم بحلول 2025، ونتيجة للنمو السريع في إنتاج الدواجن، ارتفعت مساهمة القطاع في إجمالي إنتاج اللحوم العالمية، من 32,6% في 2010، إلى 36,2% في 2016. وتركزت نسبة نمو الإنتاج الأكبر في أميركا والبرازيل، بحسب تقرير «المعلومات العالمية ونظام التحذير المبكر»، لمنظمة «الفاو».
ويطلق لفظ دواجن، على الطيور الداجنة، مع التركيز على الفصائل التي تكتسب قيمتها من استخدام لحومها وبيضها مثل الدجاج والديوك الرومية. وليس من السهل تحديد التاريخ الذي بدأ فيه إنتاج الدواجن بالضبط، حيث لم تتعد تربية الدواجن قبل الحرب العالمية الأولى، حيزا ضيقا بغرض توفير البيض واللحوم لطاولة طعام المنزل. واقتصر القطاع في بدايته على قدامى الجنود الذين شجعتهم الحكومات بدورات تدريبية وبعض المساعدات المالية، على إنتاج لحوم الدواجن.
ومن بين نماذج التفقيس الأولية، نظام تسخين الماء الذي يستوعب حتى 6 آلاف بيضة. وبينما يتم حجز الصيصان «كتاكيت» في الداخل لمدة ستة أسابيع، قبل إطلاقها خارج الأقفاص، تُبعد الديوك بعد 16 أسبوعا بغرض ذبحها واستهلاك لحومها، النمط الذي استمر حتى ثلاثينيات القرن الماضي. وبعد التوصل لطريقة تحديد الجنس اليابانية، يمكن فصل ذكور الدجاج بعد يوم واحد فقط من تفقيسها.
وفي الفترة بين القرنين الثامن عشر إلى التاسع عشر، ونتيجة لشح البحوث والمعلومات، لم توجد برامج مثل، دورات الضوء، خاصة وأن المزارعين ليس لديهم دراية بمدى تأثير الضوء على دورة إنتاج الدواجن للبيض.
ونتج عن زيادة طلب البيض، فائضاً في ذكور الدجاج ليتم بيعها للحصول على اللحوم فيما بعد. وبدأ المزارعون في إدراك أن بعض أنواع الطيور أفضل إنتاجاً للبيض وبعضها الآخر أفضل في توفير اللحوم. بعد ذلك، اتجه المزارعون لتربية دجاج لغرض واحد، سواء لإنتاج اللحوم أو البيض، على العكس من الغرض المزدوج للاثنين معاً مع إنتاج أقل حجماً.
وبحلول أربعينيات القرن الماضي، بدأ قطاع الدواجن في التحديث وبيع المنتجات المعالجة ومن ثم في النمو والتوسع وزيادة الأرباح. وفي غضون ذلك، برزت مرافق التفريخ ومزارع الدواجن ومصانع المعالجة في مواقع منفصلة، ما ينتج عنه تقليل مخاطر انتقال الأمراض. كما بدأ أيضاً، ظهور حظائر الدواجن الموصلة بأسلاك الكهرباء لوضع البيض، التي تتميز بالمزيد من الكفاءة وسهولة جمع البيض والحماية من الأمراض.
وانتشرت في تلك الفترة دراسات تحذر من الآثار السلبية للبيض نتيجة لارتفاع نسبة الكوليسترول. وتقلصت نسبة استهلاك البيض في تلك الفترة، عندما بدأت هجرة الناس من الريف إلى المدن، بجانب تراجع المساحات لتربية الدواجن.
وفي الفترة بين خمسينيات وستينيات القرن الماضي، تحول قطاع الدواجن نحو التكامل الرأسي في كافة مراحل الإنتاج والمعالجة والتسويق. وبحلول منتصف ستينيات القرن الماضي، جاءت 90% من الصيصان المنتجة، من عمليات التكامل الرأسي.
ومنذ سبعينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا، طرأت العديد من المتغيرات على قطاع الدواجن، من تحسن في طرق الإنتاج وإجراء البحوث في عمليات التغذية وبرامج القضاء على الأمراض والتطويرات الجينية والتقنيات الجديدة. كما أصبح القطاع، مصدراً مهماً من مصادر البروتين وتعددت طرق التسويق من اللحوم المجمدة إلى المقطعة حسب النوع، ما نتج عنه زيادة كبيرة في معدلات الاستهلاك وانخفاض الأسعار بالمقارنة مع أنواع اللحوم الأخرى.
بلغ الإنتاج العالمي للدواجن، نحو 111 مليون طن متري في 2015، حيث من المتوقع تحقيق زيادة قدرها 24% على مدى العقد المقبل، ليصل الإنتاج إلى 131,3 مليون طن متري بحلول 2025. ومن المرجح، هيمنة لحوم الدواجن على ما يزيد عن النصف من نمو كافة أنواع اللحوم الأخرى المنتجة بحلول 2025.
ونتيجة للنمو السريع في إنتاج الدواجن، ارتفعت مساهمة القطاع في إجمالي اللحوم العالمية، من 32,6% في 2010، إلى 36,2% في 2016. وتركزت نسبة نمو الإنتاج الأكبر في أميركا والبرازيل، بينما شهد الإنتاج زيادة في كل من الاتحاد الأوروبي والهند والمكسيك، بحسب تقرير «المعلومات العالمية ونظام التحذير المبكر»، الذي أعدته منظمة الأمم المتحدة للزراعة والأغذية «الفاو».
عانت الأسواق الصينية هذه السنة وتم إغلاق العديد من أسواق المواد الغذائية الطازجة، الأمر الذي ربما يؤثر سلباً على الأسعار والتجارة الدولية. وينبغي المزيد من خفض العرض للوصول لموازنة العرض والطلب.
تعافت السوق البرازيلية وعادت الصادرات لمستويات 2016 بعد تدني كبير خلال الفصلين الثاني والثالث في السنة الماضية. ونتيجة للنمو الذي حققته بنسبة قدرها 20% منذ 2010، احتلت أميركا الجنوبية مرتبة ثاني أكبر المناطق إنتاجاً للدواجن في العالم، بإجمالي قفز من 17,1 مليون طن، إلى 21,6 مليون طن. وناهز إنتاج البرازيل في العام الماضي، 14,7 مليون طن، بنسبة نمو قدرها 3%.
في غضون ذلك، يتسم أداء السوق الأوروبية، بالقوة نسبياً، نتيجة للتوازن بين العرض والطلب، بجانب القيود المفروضة على النمو في شمال غرب أوروبا نتيجة للنظم البيئية التي تحظر عمليات التوسع. وتحولت شرق أوروبا، خاصة بولندا، في ظل النمو السريع، لواحدة من المراكز التجارية الكبيرة. ويُعزى تحسن النمو في أوروبا، لقوته في روسيا الاتحادية وأوكرانيا، رغم أن عوامل مثل، تراجع الطلب المحلي والأرباح وتقلص فرص الصادر، وقفت حائلاً من دون نمو القطاع في روسيا.
وحالياً، تعتبر منطقة جنوب شرق أسيا وشرق أوروبا، أسرع المناطق نمواً في العالم، بوتيرة نمو متصلة تزيد عن 5% في بلدان مثل، إندونيسيا والهند والفلبين وتايلاند مدفوعة بقوة الطلب المحلي، حيث قارب إنتاج الهند 3 ملايين طن في السنة الماضية، حسبما ورد في تقرير رابوبنك الربعي للدواجن العالمية.
وفي أميركا، من المتوقع، استمرار الأداء القوي لسوق الدواجن هناك، تساعدها قوة ظروف السوق المحلية وتحسن الصادرات، مدعومة بالمحاصيل القياسية للذرة وفول الصويا، ما قد يؤدي لانخفاض أسعار الغذاء. ويقدر إنتاج أميركا في 2017، بنحو 22,2 مليون طن، ليقارب إنتاج المنطقة 23,7 مليون طن.
وفي أفريقيا، اتسم النمو بالبطء الواضح، نتيجة لمنافسة الوارد، رغم أن جنوب أفريقيا تمكنت من تحقيق زيادة في الإنتاج قدرها 50% منذ 2010.
وتسهم الدواجن بشكل أساسي في تأمين الغذاء والتغذية، حيث تعمل على توفير الطاقة والبروتينات والمغذيات الأساسية للإنسان. وتعتبر الدواجن، أسرع قطاعات الزراعة الفرعية نمواً، خاصة في الدول النامية. ومن المرجح، استمرار قطاع الدواجن العالمي في النمو، في ظل ارتفاع الطلب الناتج عن الزيادة في عدد السكان والدخل والحياة المدنية.
وتتم تربية أكثر من 50 مليار دجاجة سنوياً حول العالم في الوقت الحالي، كمصدر للغذاء سواء لبيضها أو لحمها. وعادة ما تكون تربية الدواجن، إما للحصول على البيض أو اللحم. ووفقاً للباحثين والخبراء، فإن 74% من لحوم الدواجن و68% من البيض، يتم إنتاجها بطرق مكثفة.
ويبدأ الدجاج التجاري في وضع البيض، في غضون 16 إلى 20 أسبوع من العمر، ليتراجع معدل الإنتاج تدريجياً من الأسبوع الخامس وعشرين تقريباً. ويعني ذلك في العديد من البلدان، أنه وبحلول الأسبوع 72 من عمرها، يفقد الدجاج جدواه الاقتصادية ليتم ذبحه بعد فترة 12 شهر من إنتاج البيض، رغم أن متوسط عمر الدجاجة يقدر بنحو ست سنوات أو أكثر.
وفيما يتعلق بإنتاج البيض، فبينما زاد استهلاكه حول العالم، ارتفعت كذلك معدلات إنتاجه ليناهز 72 مليون طن متري، أي ما يوازي 1,36 مليار بيضة، حيث تستمر دول مثل، الصين وأميركا والهند والمكسيك الأكثر إنتاجاً، في الهيمنة على سوق البيض، وفقاً لموقع وات جلوبال ميديا.
ويقدر متوسط إنتاج السلالات التجارية من الدجاج، بنحو 3 آلاف بيضة في السنة. ويزيد معدل إنتاج البيض في المساحات المفتوحة عنها في المغلقة. ويتم في نظام المساحات المفتوحة، تطبيق الأنظمة العضوية لوضع البيض. ومن بين الطرق الأخرى، تربية الدجاج لوضع البيض جنباً إلى جنب مع تربية المواشي، عبر تخصيص أقفاص ينطلق منها الدجاج ليضع البيض في مساحات كبيرة مغلقة. غالباً ما يعتمد غذاء الدجاج على، الذرة وفول الصويا مع إضافة الفيتامينات والمعادن الضرورية وحظر الهرمونات والمنشطات.
وكغيره من القطاعات التجارية الأخرى، لا يخلو قطاع الدواجن من التحديات التي تواجه صغار التجار والفقراء، سواء في المدن أو الريف، بيد أنه يعتبر من المساهمين الأساسيين في رفع الفقر وتوفير السوق والدخل المادي.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: دبي ملتقى رجال المال والأعمال