الاتحاد

الاقتصادي

توقعات بامتداد الانكماش الأوروبي إلى النصف الثاني من 2008

توقع محللون أن يمتد الركود أو الانكماش الاقتصادي الذي يضرب منطقة اليورو إلى الربعين المتبقيين من العام الجاري أو حتى لفترة أطول·
وأظهرت بيانات الأداء الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي التي نشرت مؤخراً تراجع الناتج المحلي الإجمالي عن الربع الثاني من العام الجاري بمعدل 0,2% بما يوحي بدخوله مرحلة ركود حقيقية·
وبالرغم من كل ما قيل عن الحصانة التي يتمتع بها الاقتصاد الأوروبي من عدوى التباطؤ والركود، إلا أنه بدأ يستشعر المفعول العالمي لأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة·
وتنبع مبررات التخوف من هذا التطور، من أن هذا التراجع هو الأول الذي يتم تسجيله منذ تأسيس منطقة اليورو الموحدة في عام ،1999 كما أنه التراجع الأول الذي يتم تسجيله في الدول الخمس عشرة التي تستخدم اليورو كعملة رسمية منذ أزمة الركود التي سادت أوروبا في عامي 1992 و·1993
واستنتج محللون من خلال جملة شواهد وقرائن قائمة حالياً في الأسواق، أن تراجع وتيرة أسواق العمل وانعدام ثقة المستهلكين، وهي الظواهر التي تم استنتاجها في أوروبا الموحدة من خلال الإحصائيات الميدانية المتواصلة حتى آخر شهر يوليو الماضي، تثبت أن التعافي من هذه الأزمة لا يلوح في الأفق·
وقال مايكل هيوم المحلل الخبير في الشؤون الأوروبية في شركة ''ليهمان براذرز'' في لندن: ''إن احتمالات حدوث ركود اقتصادي حقيقي في أوروبا تفوق معدل 50%''، وسجل الاقتصاد الألماني الذي يعدّ الأضخم في أوروبا، تراجعاً بمعدل 0,5% في الربع الثاني من العام الجاري (2008) فيما سجل الاقتصاد الإسباني نمواً متواضعاً بلغ 0,1% خلال نفس الفترة·
ويبدو الاقتصاد الفرنسي في وضع أسوأ، حيث أدت ظاهرة الطفرة المفاجئة في أسعار المواد الأولية والسلع الغذائية إلى صدمة حقيقية في أوساط السكان وأرباب العمل ليس في فرنسا وحدها بل في كل الاقتصادات المتطورة من دون استثناء·
وفي هذا الوقت بالذات، تعاني العديد من الأسواق الأوروبية كالسوق الإسبانية والإيرلاندية والبريطانية من أزمة إسكان ورهن عقاري على نمط الأزمة الشهيرة التي ضربت اقتصاد الولايات المتحدة في الصميم ثم راحت عدواها تنتشر في بقية الاقتصادات العالمية·
وقال دافيد هينسلي من مؤسسة ''جيه بي مورجان'' في معرض تعليقه على هذا الوضع: ''أصبح الاقتصاد العالمي يعاني من انتشار عدوى التباطؤ الآتي من الولايات المتحدة والذي ظهر بوضوح أنه وصل إلى أوروبا واليابان''، وأضاف هينسلي: ''ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، بل إن شبح التباطؤ بدأ يمتد إلى الاقتصادات الناشئة وحيث بات فيها النمو معرضاً لأخطار التراجع إلى ما دون التوقعات المنتظرة منه''·
وبدأت الأسواق العالمية تنقل إلى المراقبين الدلائل القوية التي تدفع إلى التشاؤم حول مستقبل الأسواق، ومنها مثلاً أن أسعار النفط التي تتأثر بدرجة أساسية بمقدار الطلب عليه، هبطت بمعدل 20% عن السعر القياسي الذي بلغه في 3 يوليو الماضي والذي بلغ 145,29 دولاراً للبرميل؛ وهذا دليل يؤكد أن دواليب المصانع في العالم أجمع لم تعد تدور بنفس سرعتها السابقة، وحذت بعض المواد الأساسية الأخرى حـــــذو النفط حيـــــث هبط سعر النحاس 20% عمـــا كان عليه في بداية شهر يوليو الماضي·
وظل مؤشر ''بالتيك دراي إندكس'' الذي يقيس مستوى النشاط في قطاع الشحن البحري العالمي يهبط يومياً وبشكل متواصل لمدة 23 يوماً، وبالرغم من الأداء بالغ السوء للسوق الأميركية للأسهم التي شهدت تراجعاً كبيراً خلال الفترة القريبة الماضية، إلا أن بقية الأسواق في الدول المتطورة أظهرت أداء أكثر سوءاً من ذلك الذي سجل في الولايات المتحدة·
وربما تتضح الخريطة العالمية لهذه التأثيرات من خلال تقرير صدر مؤخراً عن شركة ''جلوبال إنسايت'' المتخصصة بالتنبؤ بالتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية جاء فيه: ''كل مناطق العالم سوف تتأثر بالتباطؤ خلال ما تبقى من العام الجاري ماعدا دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي استفادت من الأسعار المرتفعة للنفط''·
وتوقع التقرير أن يستمر النمو العالمي في التباطؤ حيث سينخفض من 3,9% عام 2007 الذي شهد ارتفاعاً كبيراً في الأسواق الناشئة، إلى 3,2% العام الجاري·
ويبدو بوضوح أن هذا التراجع لم يعد مقصوراً على منطقة معينة، بل انتشر في معظم بلدان العالم، حيث أعلنت اليابان الأربعاء الماضي أن ناتجها المحلي الإجمالي خلال الربع الذي يبدأ مع بداية شهر أبريل وينتهي مع نهاية شهر يونيو، انخفض بمعدل سنوي يبلغ 2,4%؛ وهو أكبر انخفاض يسجل هناك منذ 7 سنوات·
وفي المملكة المتحدة، بدأت تظهر في الأفق بوادر أول ركود يعاني منه الاقتصاد البريطاني منذ 15 عاماً، وتجلى ذلك بهبوط في مبيعات التجزئة بنسبة 0,9% في شهر يوليو الماضي (2008) عن الشهر ذاته من العام الماضي (2007)، وتراجع الإنتاج الصناعي بمعدل 1,3%، فيما هبطت أسعار المنازل بمعدل 9% عما كانت عليه في فترة مماثلة من العام الماضي·
وقال ميرفين كينج حاكم البنك المركزي الإنجليزي في حديث للصحافة أدلى به الأربعاء الماضي: ''لا شك أن الاستجابة القسرية المفروضة على الاقتصاد البريطاني للتلاؤم مع الأسعار المرتفعة للمواد الأولية، وضرورة إعادة النظر في تسعير الفائدة بحيث تكون أكثر انسجاماً مع الأوضاع السائدة في الأسواق، سوف تكون مؤلمة، ولاشك أيضاً أن العام المقبل سيكون صعباً مع ظروف اقتصادية يسودها التضخم والنمو الضعيف''·

عن ''وول ستريت جورنال''

اقرأ أيضا

11% حصة «أركان» من سوق الإسمنت المحلي