الاتحاد

دنيا

ملياردير صيني «طائش» مصمم على شراء «نيويورك تايمز»

«نيويورك تايمز» تعرضت للرقابة الصينية قبل عام (أرشيفية)

«نيويورك تايمز» تعرضت للرقابة الصينية قبل عام (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد) - رغم الانتقادات الواسعة، يصر الملياردير الصيني شين جوجنبياو على أنه سيشتري أهم صحيفة أميركية من حيث المكانة والانتشار، وبينما يستمر في حملته الهادفة إلى هذا الاستحواذ على معقل عالمي في الصحافة، يعتقد البعض أن جل ما يسعى إليه جوجنبياو هو جذب الأضواء إليه كما سبق وفعل مرارا. أما هو فيؤكد أنه جاد للغاية بتحقيق هذا الهدف. ويشرح في مقال نشر له خصيصا لهذه الغاية في جريدة «جلوبل تايمز» الصينية الصادرة باللغة الإنجليزية، أن تصميمه على شراء زهرة الصحافة الأميركية، نيويورك تايمز «ليست مزحة».
تغيير الصورة
كان جوجنبياو يرد بذلك على الذين استغربوا نيته تلك، وخاصة أولئك الذين قابلوه بالسخرية والتهكم. وفي مقاله الأخير يوضح الملياردير الصيني أن فكرة استحواذه على هذه الملكية الثمينة جاءته بعد أن نشر صفحة فيها (علاقات عامة) خلال ديسمبر من عام 2012، خصصها حينها للمطالبة بالسيادة الصينية على مجموعة جزر «دياوو» الصغيرة التي يشغلها اليابانيون، ويسمونها «سنكاكو». لقد أراد أن يقنع الأميركيين بحق الصين في استعادة هذه الجزر المتنازع عليها. كما ربط جوجنبياو هدفه هذا بتصميم الصين على تغيير صورتها السلبية في الولايات المتحدة الأميركية عبر السعي لـ «تغطية موضوعية».
وكانت مسألة شراء جوجنبياو، أو «السيد شين» كما تختصره بعد الصحف الصينية، كانت ظهرت إلى الأضواء مع آخر أيام العام الماضي، حين أعلن السيد شين أنه يجري مباحثات لأجل إتمام عملية الشراء للصحيفة العريقة.
وفي 30 ديسمبر الماضي، بعد حفل أقيم في مدينة شيزين جنوب الصين لتوزيع جوائز لوسائل الإعلام الناطقة بالصينية، وبعد مشاركته في تسليم الجوائز، قال السيد شين (42 سنة) إنه سيجري خلال زيارة قريبة له إلى الولايات المتحدة مفاوضات لشراء «نيويورك تايمز». وأضاف: «نحن قيد النقاش» وفق ما ذكرته وسائل إعلام صينية حينها. ويعرف عن السيد شين أنه جمع ثروة شخصية تقدر بأكثر من 560 مليون يورو بفضل شركته المتخصصة في تدمير المباني القديمة وإعادة تدوير المواد.
مفارقة مهمة
توقفت انتقادات كثيرة في الغرب عند مفارقة مهمة استخدمتها في وجه السيد شين، ذلك أن موقع نيويورك تايمز تعرّض في الصين نهاية 2012 للرقابة على خلفية تحقيقها بشأن ثروة عائلة «وين جياباو» الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الوزراء. وقد اشتهرت الصحيفة فعلا بتحقيقاتها التي فضحت ثروات عدد من في الصين المسؤولين.
وقد رأى مراقبون غربيون أن شراء السيد شين للصحيفة الشهيرة سيضم نيويورك تايمز إلى قائمة وصفوف وسائل إعلام الدعاية والبروباغوندا الصينية إلى جانب وكالة أبناء الصين الجديدة وصحيفة «الشعب» وتلفزيون الصين الضخم.
وقبل أسبوع نشر السيد شين على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي الصيني «ساينا ويبو» صورة لتذكرة سفر، وكتب معها «سأسافر بعد قليل مباشرة إلى نيويورك». وقد اهتمت بعض وسائل الإعلام الغربية بصورة التذكرة وبما كتبه على هذا الحساب، وكأن هناك تتبعاً ورهاباً من تحركات الرجل الذي يريد غزو قلب الصحافة الغربية.
لكن السيد شين لم يستطع كما يبدو- حتى الآن- إقناع المالكين. ولا حتى بعض المعلقين، أو المراقبين من مواطنيه. فعلى نفس حسابه في موقع التواصل الاجتماعي ظهرت تعليقات ساخرة وتهكمية، وكتب أحدهم: «ربما اشترى نسخة من نيويورك تايمز الصادرة بتاريخ 4 يناير وعاد إلى الصين».
غير مرغوب به؟
بدورها، وجهت بعض الصحف الصينية انتقادات لهذا «الملياردير الذي يحب كثيراً الأضواء». وكتبت صحيفة “بيجينج مورنينج بوست”: “إذا كان جوجنبياو معروفا بشكل خاص بتصرفاته الطائشة، إنما يبدو أنه لم يدرس جيدا وكفاية ملف عملية الشراء”، في إشارة تحديدا إلى ميثاق مالكي أسهم الصحيفة الأميركية الذي يحميها من الشراء من قبل غير مرغوب بهم.
وقد عبّر بعض الصينيين عن خشيتهم من أن يكون مواطنهم الملياردير يريد جذب الأضواء إليه مرة جديدة، وهو الذي عرف عنه حبة مرات عديدة للظهور في وسائل الإعلام، وآخر هذه المرات عندما جعلها تتحدث عنه لأنه حوّل شاحنة مليئة بـ16 طنا من الأوراق النقدية إلى استديو إذاعي كوسيلة لحث مواطنيه على مزيد من الانتعاش الاقتصادي.
ناشط بيئي
بعد المظاهرات المعادية للسياسة اليابانية بشأن الجزر المتنازع عليها، أنفق السيد شين، وفق تقارير إعلامية، نحو 800 ألف دولار أميركي من أجل شراء عشرات السيارات المصنوعة في الصين ووزّعها على الأشخاص الذين تضررّت سياراتهم اليابانية الصنع خلال المظاهرات المذكورة. وقبل عام وعندما كانت العاصمة بكين تغرق في التلوث البيئي لفت السيد شين، الذي يبدي اهتمامه بالبيئة، لفت الانتباه بحملة عبوات هواء نقي مصدره التيبت وتايوان، حيث قام ووزّع هذه العبوات بسعر التكلفة في الشوارع.
لكن حملة الاستغراب الواسعة لتصميم السيد شين على شراء نيويورك تايمز تذكر بحملات سابقة ضد تملك بعض “الشرقيين” رموزا ثقافية أو اقتصادية في الغرب. الرجل بالنهاية نجح في أن يكون مليارديرا من لا شيء، وهو مصمم على نيته هذه. بل إنه زعم قبل أيام أن الكشف عن هذه النية هو الذي رفع سعر سهم الصحيفة في البورصة الأميركية بنسبة 4%، ويعتقد أن الصحيفة التي كانت سجلت خسائر ضخمة قبل عامين، ستستعيد «مصداقيتها» وأرباحها المالية.
ويتساءل السيد شين متأسفاً “لماذا يفجر مشروع الاستحواذ هذا القدر من سوء الفهم والسخرية؟” هو يقدّر أن شراء الصحيفة سيكلف مليار دولار. وقد تكون الانتقادات ضده جعلته أكثر تصميما. وهو يقول “أحياناً تبدو بعض الأشياء مثل مزحة ولكن هذا لا يعني أنها مستحيلة”. كما أنه يضفي على تصميمه رسالة إنسانية عندما كتب في مقاله «في هذه الحضارة الكبيرة حيث كل العالم الناس يقاتل من أجل أحلامه، علينا أن نضع حدا لحالتنا النفسية «الباطنية» لأجل عصر جديد من الإصلاح والانفتاح وأن نشترك في اكتشافات تجديدية ومحفوفة بالخطر».
ويختم «أريد شراء نيويورك تايمز ولا تأخذوا ذلك على سبيل المزاح”.

اقرأ أيضا