الاتحاد

دنيا

«جمعة وجميعة» شخصيات «افتراضية» بلمسة محلية

«جمعة وجميعة» بلمسة محلية

«جمعة وجميعة» بلمسة محلية

يعمل الفنان عبدالله بوعابد في مسرح الطفل منذ عام 1986، وكان يقدم العروض التربوية والتثقيفية المغلفة بالطابع الفكاهي المحبب للأطفال، مستعينا بشخصيات ترتدي ملابس الحيوانات كي تؤدي الأدوار المسرحية التي تفرق بين الخير والشر وبين السلوك الصحيح والخاطئ، وتوضح للأطفال والناشئة كيف يجب أن يحبذ التعامل مع أفراد الأسرة والشارع والمدرسة.
يقول عبدالله بوعابد: لا أحبذ تسمية شخصياتي الجديدة “جمعة وجميعة” بالشخصيات الكرتونية، فهي ليست من ورق وليست افتراضية كالتي نراها في الإنترنت أو في المحطات التلفزيونية، لكنها حقيقية تتجاوب مع الجمهور ويمكن لمسها والتحاور معها. ويمكن تسميتها بالشخصيات التمثيلية لأنها تتحدث مع الصغار وتتجاوب معهم من تحت الملابس التي تخفي الوجه الحقيقي للمثل، وتظهر برأس الشخصية الافتراضية، أما باقي الملابس فهي تناسب وتخدم الأدوار المطلوبة.
يقول بوعابد: ظهر هذا النوع من الشخصيات قبل العصور الوسطى في أوروبا لتقدم القيم الدينية للعامة، وقد عرفت في الجاهلية عند العرب.
سلوكيات غربية
ومع التطور أصبحت هناك شخصيات الكرتون التي تعكس العادات والتربية الغربية، وتقدم الكثير من السلوكيات التي لا تتناسب كلها مع عاداتنا وقيمنا الأصيلة، وقد انتشرت أيضا أعمال مسرح العرائس، واليوم صارت هناك شخصيات محلية مثل شخصيات فريج، التي تحولت من رسوم متحركة شهيرة إلى شخصيات تُرى وتُلمس وتقدم القصص والحكايا.
الفنان عبدالله بوعابد بحسه التربوي كممثل في مسرح الطفل اختار تقديم شخصيتين من المجتمع المحلي، وابتكر شخصيتي “جمعة وجميعه” وهما ثنائي له حياة أسرية جميلة، فهما أب وأم لطفلين “عبودي” و”موزة” (لا يشاركان الوالدين إلا في العروض التي تستدعي ذلك)، وعادة ما يكون عبودي متمرد ومشاكس، إلا أن موزة رقيقة وهادئة.
كان أول ظهور لهذه الشخصيات في إمارة الفجيرة من خلال مهرجان بطولة السيف، وقد عمل بوعابد على دراسة تلك الشخصيات وصياغة أدوارها ستة أشهر حتى أستطاع تقديمها للجمهور، وحرص على أن يكون كامل الشكل والملابس مريحة وصحية ولا تؤدي إلى ضرر على الشخصية الحقيقية التي ترتديه.
جرعات تربوية
يرى الفنان عبدالله أن شخصيتي جمعة وجميعة تقدمان جرعات تربوية مرحة للأطفال في المراحل التي تحتاج إلى صقل الشخصية، وعادة ما يشعر الأطفال بالراحة عند الالتقاء بشخصيتي جمعة وجميعه، وهذا ما يحفز بوعابد على الحرص الشديد في تقديم السلوكيات الصحيحة والأخلاقيات المطلوبة من الطفل، ليحقق الأهداف المطلوبة من جمعة وجميعة.
وضع الفنان خطة للتعاون مع جهات تربوية لمساعدة الأبناء وحتى أولياء الأمور والأهالي على اكتشاف المهارات التي يمتلكونها، والتي يمكن أن تجعل الحياة الأسرية ذات مشاعر دافئة، وكيف يمكن للأطفال أن يحسنوا سلوكهم من أجل أن ترتقي الحياة الأسرية إلى حياة تؤثر بشكل إيجابي على كل فرد، خاصة أن الأطفال في هذا الزمن والأجيال القادمة يتعرضون لمزيج من الثقافات، ولذلك ربما يصابون بارتباك لأن هناك ثقافة المسلسلات وهناك ثقافة الكرتون الآتي من الغرب، وهناك الثقافة التي يصادفها الطفل سواء في المدرسة أو مراكز التسوق أو أي مكان تقع فيه أعينهم على آخرين لهم عادات وسلوكيات مختلفة وربما لا تكون حسنة.
يؤكد بو عابد: معظم الأطفال والناشئة يتأثرون ما يشاهدونه، وهناك من يقلد أبطال الكرتون والمسلسلات، ومن ذلك تصرفات غير لائقة وإهمال للتعليم وعدم احترام للوالدين، وشخصية ظريفة مثل “جمعة” يمكن عبر تواصلها مع الأطفال في المهرجانات والمناسبات أن تنمي العادات الأصلية، وربما يوضح معنى العلاقة بين الأب وبين الولد بالشكل الصحيح، خاصة أن بعض الآباء أصبحوا لا يجدون الوقت لغرس بذور تلك العلاقة مع أبنائهم.
اليوم يحضر الفنان بوعابد عمل بعنوان الوفاء وهو يكرس لعكس صور من التضحيات والحب للوطن، لأن هناك الكثير من الشعارات، ولكن كيف سيكون موقف الطفل أن لم يتعلم كيف يحول الشعار إلى حقيقة في الوقت المناسب؟ وسيحاول بوعابد عبر هذا العمل إبراز السلوكيات التي تعكس حب الوطن والتضحية حسب مستوى الفئات العمرية المستهدفة، ويحاول إقران الوطنية بالتصرفات التي تعكسها مثل منع تخريب أية ممتلكات للدولة حتى لو كان بدون قصد، وأيضا تعليم الأطفال أن وقتهم الذي يمنحونه للتعليم والمدرسة هو جزء من حب للوطن.
كما قرر الفنان بوعابد تحضير برنامج لخدمة البيئة وكيف يمكن أن تكون الأسرة صديقة للبيئة، وتعلم أطفالها تلك السلوكيات التي تخدم الكائنات التي تعيش على نفس الأرض التي يعيش عليها الناس.

اقرأ أيضا