الاتحاد

الإمارات

القطاع السياحي في أبوظبي يزدهر متحدياً حرارة الصيف

سياح يسجلون في أحد فنادق أبوظبي

سياح يسجلون في أحد فنادق أبوظبي

بعد عام على حصول إمارة أبوظبي على جائزة أفضل وجهة سياحية جديدة من قبل ''ورلد ترافل أوارد'' التي تمنح جوائزها السنوية لأفضل الإنجازات في صناعة السياحة العالمية، ارتفع عدد السـواح بنسبة 10% هذا الصيف· ومعظم السياح من الخليجيين في الدرجة الأولى، يليهم الأوروبيون والروس، هذا ما يؤكده محمد الصالحي مدير عام مكتب أبوظبي للسفريات·
في حين أن سليم الزير، الرئيس التنفيذي لمجموعة روتانا الفندقية يعلن أن نسبة إشغال فنادق روتانا في أبوظبي هذا الصيف تتراوح ما بين 84% إلى 86% والسائحون من جنسيات مختلفة معظمها من دول الخليج العربي وأوروبا وشمال أميركا ونواحي الشرق الأوسط وآسيا·
ويعتقد البعض أن هذه الأرقام هي حصيلة سياحة الأعمال والمؤتمرات مع أن هناك جانباً آخر يغفله البعض·
القيمون على الإمارة أدركوا أهمية ما تكتنزه ابوظبي من عوامل طبيعية وبيئية يمكن استغلالها لتفعيل القطاع السياحي وأهمها توفر الأمن، وأضافوا عليها عوامل الجذب السياحي المعاصرة كالبنى التحتية المتطورة والفنادق، ووسائل الرفاهية والترفيه والأهم هو توفر الأمن·
وللوصول الى قطاع سياحي ناشط ومتقدم، وضعت هيئة السياحة في ابوظبي خطة استراتيجية خمسية تهدف الى رفع عدد السواح ليصل في العام 2012 الى ثلاثة ملايين سائح·
استدعى تحقيق هذا الهدف تفعيل منتجات سياحية اضافية، خاصة في موسم الصيف، وفتح أسواقها السياحية وتنشيط قطاعات السياحة والاستثمارات العقارية، وذلك من خلال المشاريع التي أنجزت ويجري العمل على إنجازها بمليارات الدراهم·
ويقول الزير: ''إن ما يميّز أبوظبي عن غيرها من الوجهات هو تنوع المعروض فيها من نوعية الفنادق سواء كانت منتجعات أو فنادق الخمسة نجوم أو الفنادق الاقتصادية اضافة الى نوعية الخدمات عالية المستوى التي تقدمها هذه الفنادق والمطاعم التي تضمها بما يجعل من أبوظبي مكانا فريدا في مجال الضيافة على مستوى العالم''·
من جهته، يكشف الصالحي عن أزمة سببها قلة الفنادق ''فأحيانا لا يمكننا الحصول على غرف للسواح، وتم تحويل بعض البنايات الى شقق فندقية ومع ذلك نواجه أزمة في قلة عددها خصوصاً في فترة المعارض''·
وتدرك هيئة السياحة هذا الأمر، فوضعت ضمن استراتيجيها زيادة عدد الغرف الفندقية الى نحو 52 ألف غرفة فندقية بحلول العام 2012 اي أكثر بأربعة آلاف غرفة عن العدد المستهدف سابقاً·
ويعتبر الزير أن هذه الخطة ستساعد حتما على رفع نسب الإشغال في فنادق أبوظبي وسيضعها على قائمة الوجهات السياحية العالمية·
ويتوقع أن تصل نسب إشغال الفنادق في أبوظبي خلال الخمس سنوات القادمة الى أكثر من 90%·
وفي حين تظهر أزمة أخرى تتعلق بالغلاء المعيشي في ابوظبي الذي انعكس على غلاء الفنادق، يؤكد الصالحي ''أن كل هذه العوامل تؤثر على تنشيط السياحة''·
لكن، يرد الزير على هذا الأمر أن الفنادق تقدم عروضاً وتخفيضـــات خــلال فصل الصيـــف قـــائلا إن ''فنادقنا الـ 24 الموجودة في أهم المدن الحيوية تشكل وجهة سياحية لقضاء إجازة ممتعة في حدود الإمكانات المعقولة، اذ أن سعر الغرفة يبدأ من 275 درهما خلال الفترة الممتدة من 1 يوليو الى آخر شهر سبتمبر مع مستوى الجودة المعروفة بها شركتنا''·
''صيف في أبوظبي''
تعمل الهيئة ايضاً على تقديم منتجات سياحية اضافية خاصة في موسم الصيف، كمهرجان ''صيف في ابوظبي''، المهرجان الذي يتم عرضه ضمن بيئة داخلية، حيث قام فريق من الهيئة وشركة ابوظبي الوطنية للمعارض بالإطلاع على اكثر المهرجانات العامة نجاحاً حول العالم والاقتداء بها·
واشار رئيس قسم الفعاليات في هيئة ابوظبي للسياحة فيصل الشيخ الى ان الهيئة ''تطلعت على أشياء أرادت تضمينها في فعاليات المهرجان، كما تم بحث امور يمكن تنفيذها بشكل افضل اضافة الى كيفية استقطاب فعاليات فريدة من كل انحاء العالم للمشاركة في مهرجان ''صيِف في ابوظبي''·
وقال: ''بدأنا التفكير في كيفية ربــــط هذه الفعاليــــات المختلفة معاً ضمن حدث واحد يمثل الطبيعة الفريدة لأبوظبي، وعندها تمت مناقشة مفهوم مناطــق الجزر الذي يمثل تجسيداً لجزر ابوظبي''·
وأوضح ان المهرجان يتميز بسبع جزر فريدة تشغل مساحة داخلية مكيفة تبلغ 13 ألف متر مربع في مركز ابوظبي الوطني للمعارض، وكل من هذه الجزر توفر مجموعة من الفعاليات بمواضيع ونشاطات مختلفة·
وتعاونت هيئة ابوظبي للسياحة مع هيئة أبوظبي للثقافة على انجاز هذا العمل، فقدمت هيئة الثقافة الجانب التراثي في المعرض تخلله تعليم الأطفال الإماراتيين العادات والتقاليد مما جذب الآلاف من الزوار·
ويقول عبدالله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة ابوظبي للثقافة والتراث: ''كان التجاوب كبيراً أكثر مما توقعنا، كونه تم تقديم النشاطات التراثية بقالب ترفيهي تعليمي· وتسنى للسواح من خلالها التعرف على عاداتنا وتقاليدنا''·
واقامت هيئة الثقافة ليالي مصاحبة للمهرجان ضمن فعاليات برنامج ''أمير الشعراء'' الذي استضاف شعراء ومطربين عربا قدموا أمسيات شعرية وفنية وثقافية ''مما استقطب العديد من السواح العرب والأجانب وحتى من يقطنون في البلاد من مواطنين ووافدين''، بحسب تأكيد العامري·
يشدد العامري على ضرورة تنشيط القطاع السياحي وتدعيمه· ويعتبر ان هذا الأمر يتحقق من خلال طرح انشطة جديدة''·
ويشير الى ان الهيئة وضعت خطة تهتم بكل الشؤون الثقافية ودعمها من مسارح وسينما وتطويرها إضافة الى المعارض والمتاحف· ويلفت الى المعارض التي استضافتها الإمارة منها معرض بيكاسو وغيرها من المعراض الخاصة والمتحفية·
وسائل ترفيهية معاصرة
هناك جوانب أخرى تعتمد عليها هيئة أبوظبي للسياحة في جذب السواح، فالإمارة تتمتع بعدد كبير من المراكز التجارية الحديثة إضافة الى معالم سياحية اخرى كالكورنيش الذي أعيد ترتيبه حديثاً وقصر الإمارات ومسجد الشيخ زايد وغيره الكثير من المعالم العمرانية·
غراهام ستيفينسون سائح استرالي كان يجول وزوجته في مسجد الشيخ زايد، جاء الى امارة أبوظبي ''لاستكشافها''، على حد تعبيره·
يعرب ستيفنسون عن دهشته بالهندسة المعمارية للمسجد، وهو لا ينفك عن التكرار ان هذا المسجد عند انتهائه ''سيستوعب ما لا يقل عن 7000 مصل''·
وقال: ''انا صحفي سأعمل على الترويج لأبوظبي في الصحافة الأسترالية لدى عودتي الى بلادي، لأعرف الناس على جمال هذه الإمارة، فهي نظيفة وهادئة، وفي الوقت نفسه عصرية ومعظم مبانيها حديثة، لكن معظم الناس في الخارج لا يعرفون عنها الكثير''·
واعرب رامشاران وهو برازيلي الأصل عن اعجابه ''بطبيعة المدينة وثقافتها، اضافة الى المباني والناس الذين يعيشون على ارضها''·
مقومات طبيعية وأثرية
حرارة الطقس المرتفعة في فصل الصيف لا تشكل عامل ضعف في القطاع السياحي كما يتوقع البعض، فمع أنها تدفع المواطنين الإماراتيين الى جمع حقائبهم والهرب الى دول وأماكن أكثر برودة، لكنها لا تشكل عاملاً مزعجاً للسواح الأجانب·
بياتريس وهي فتاة برازيلية جاءت الى ابوظبي للسياحة، واعتبرت ان ابوظبي ''مدينة عظيمة''، مشيرة الى أنها كانت تتشوق دائماً لزيارتها· وقالت إن ''الجو الحار لا يضايقني كثيراً، وانا اخفف الحرارة بشرب الكثير من الماء والمرطبات''·
ويشرح الصالحي بان اهتمامات السواح تختلف ''فمنهم من تجذبه الآثار التاريخية والمعالم الطبيعية وحبهم للتسوق، لكن اكثرهم يأتون لقضاء الأعمال والمشاركة في المعارض والمؤتمرات''·
ويقول إن معظم الأوروبيين يتمتعون بالأماكن الأثرية والتراثية باستثناء الألمان والروس فيجذبهم الشاطئ والتسوق·
والسائح الأوروبي يمكنه ان يجد ما يبحث عنه، فابوظبي تتتميز بامتلاكها طقساً دافئاً يمتد الى تسعة اشهر في السنة، وشواطئ تمتد على طول 700 كلم تزينها 200 جزيرة، مما يجذب محبي السباحة والشاطئ·
من جهة اخرى، تنتشر المواقع الأثرية على امتداد إمارة ابوظبي، فالقلاع كالحصن وجسر المقطع والتراث تفتح وغيرها من القلاع والحصون صدرها امام الزوار، فتأخذك الى أسرار التاريخ الذي يكشف حياة من عاشوا على هذه الأرض وصمدوا في الظروف الصعبة على هذه الأرض·
وتتحول هذه المواقع الى نقاط جذب للسواح، خاصة الأجانب الذين ينشدون المغامرة· فمارجيريت وهي سائحة استرالية تشير الى انها وزوجها يزوران ابوظبي لأول مرة ''وسنستعين بخبراء سياحيين لنتمكن من التجول في المواقع الأثرية المنتشرة في المدينة لنتمكن من اكتشاف المدينة وتاريخها جيداً''·
أما ستيف السائح الإيرلندي يعرب عن إعجابه بالمدينة ''فهي رائعة، لكنني أود اكتشافها أكثر لذلك سأحاول في أيامي التجوال على معظم معالمها''·

اقرأ أيضا

«زايد الخيرية»: مساعدة دول أفريقيا أولوية