الاتحاد

تقارير

سريلانكا و نمور التاميل

أعلنت الحكومة السريلانكية بأنها بصدد تضييق الخناق على آخر معاقل نمور التاميل الذين يبدو أنهم على وشك التعرض للهزيمة بعد 26 عاماً من الحرب المستمرة ضد السلطات الحكومية· فخلال الأسابيع الأخيرة تمكن الجنود السريلانكيون من السيطرة على المدن والبلدات المهمة بالإضافة إلى إحكام القبضة على الطرق الاستراتيجية في المناطق الشمالية المتنازع عليها، كما حاصروا الممرات البحرية القريبة من مناطق المتمردين الذين حشروا في زاوية ضيقة على أطراف البحر· لكن وفيما يحرز الجيش تقدماً في حملته العسكرية، تنبهت منظمات حقوق الإنسان والوكالات الإنسانية إلى مصير أكثر من 230 ألف مدني محاصرين بين القتال البري والهجمات الجوية، حيث اضطر العديد من السكان إلى الفرار بعد تراجع قوات جبهة تحرير نمور التاميل، وهو ما صعب من عمليات الإغاثة التي تشرف عليها المنظمات الدولية العاملة في المناطق المتضررة· ومنعت الحكومة وصول وسائل الإعلام ووكالات الإغاثة إلى أماكن المعارك، كما حجبت المعلومات عن عدد الجرحى وسط تأييد شعبي واسع للعملية العسكرية استطاع الرئيس ''ما هيندا راجاباكسا'' حشده قبل إطلاق الحملة ضد نمور التاميل بهدف القضاء عليهم، ووضع حد لحرب دامت طويلاً·
وقد منعت السلطات منذ شهر سبتمبر الماضي دخول منطقة ''فاني'' التي تشهد معارك شرسة عدا اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي عبرت في الأسبوع الماضي عن ''قلقها البالغ'' إزاء ''السلامة الجسدية للنازحين من المدنيين وظروفهم المعيشية''· ويرجع تاريخ دخول آخر قافلة إلى مناطق المعارك إلى 16 يناير الجاري، حيث شملت أربع سيارات إسعاف محملة بمواد غذائية، لكن العديد من المدنيين مازالوا عالقين وسط إطلاق النار في ظل نقص حاد في الأدوية ومستلزمات العلاج، التي يحتاجها الجرحى· وتحمل منظمات الإغاثة المسؤولية للجهات الحكومية والمتمردين على حد سواء وتحذرهم من تفاقم الأزمة الإنسانية، التي بدأت تلوح معالمها في الأفق، لا سيما بعد رفض نمور التاميل السماح للمدنيين الانتقال من مناطقهم المضطربة إلى أخرى أكثر أمناً، والتعامل معهم أحياناً كدروع بشرية·
وتُتهم جبهة تحرير نمور التاميل أيضاً بتجنيد الأطفال وسحق المعارضة في الأراضي، التي تسيطر عليها وتسعى إلى انفصالها عن الدولة في المناطق الشمالية، حيث تعيش أقلية التاميل، التي اشتكت مراراً من سوء المعاملة من قبل قومية ''سينهاليز'' التي تشكل حوالي 75% من عدد سكان سيرلانكا البالغ 20 مليون نسمة·
وفي الأسابيع الأخيرة، فر المئات من المدنيين إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة بعد سقوط العديد من القرى والمواقع التابعة للمتمردين، حيث جمعتهم الحكومة في معسكرات تابعة للجيش وأخضعتهم لمراقبة لصيقة· وتقول ''يولاندا فوستر''، الباحثة في منظمة العفو الدولية إن العديد من الأشخاص ارغموا على الانتقال أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة ''ولا بد أنهم استنزفوا مواردهم بسبب الخوف الذي يتملكهم على أنفسهم وعلى أبنائهم من الهجمات العسكرية''· وقد أعلن في هذا الإطار مستشار رئاسي في سيرلانكا أن الحكومة تعكف على تجهيز معسكرات قادرة على استقبال أكثر من 30 ألف نازح خلال الأيام القادمة؛ ويُذكر أن الولايات المتحدة تدرج جبهة تحرير ''نمور التاميل''، التي عرف عنها تنفيذها لهجمات دامية على خصومها السياسيين على قائمة المنظمات الإرهابية، لا سيما بعد أن أرسلت الجبهة في العام 1991 امرأة انتحارية لاغتيال رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي· ومع أن الحكومة السريلانكية سيطرت على المناطق الشرقية المتنازع عليها منذ العام ،2007 فإنها مازالت تخضعها للحكم العسكري، ولم ترفع بعد حالة الطوارئ التي فرضتها هناك رغم المطالب المتكررة لبعض النشطاء السياسيين·
ويحذر الخبراء أنه ما لم تتوصل الحكومة السريلانكية إلى تسوية سياسية مع أقليتها في المناطق المتمردة، فإنها لن تتمكن من الحفاظ على وحدة البلاد، لا سيما بعد انهيار مساعي السلام النرويجية عام 2002 وفشلها في التوصل إلى تفاهم يضع حداً للاقتتال الجاري بين الحكومة ومتمردي التاميل·
سيمون مونتلايك-تايلاند

ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا