الاتحاد

دنيا

الأفريقيات يلهثن وراء البشرة البيضــــاء لإرضـــاء الـرجـــل

ترجمة ـ ميسون جحا:
في متجر لبيع مستحضرات التجميل في وسط العاصمة الكينية نيروبي، تمتلئ الأرفف بكريمات لتفتيح البشرة، كما كتب على عبواتها الفاخرة·
تختار جين، وهي زائرة من رواندا المجاورة، عبوة كريم وتشير إلى أنه رائج في بلدها· مؤكدة أن النساء يرغبن بتفتيح بشرتهن لأن رجالهن يحبون النساء صاحبات البشرة الفاتحة·
قبل ستة أعوام بدأت جين في استخدام الكريمات المفتحة للبشرة، ولا تنوي التوقف عن استخدامها·
تقول: 'في الوقت الحالي، يمتدحني زوجي وغيره من الأشخاص'· لكن جين تقر بأن بقعا سوداء تظهر أحيانا في وجهها·
الكريم المفتح للبشرة ليس مستحضرا عاديا للعناية بالبشرة· فبعض أنواع كريمات تفتيح البشرة تحتوي على الزئبق، وهو مركب كيماوي معروف بتسببه بأضرار للجهاز العصبي والكلية، وأنه يؤثر على حاستي النطق والسمع، ويمكن أن يؤدي للإصابة باضطرابات نفسية·
وتشمل المكونات الأخرى لكريمات تفتيح البشرة الكينون المائي، وهو مركب أبيض متبلور يستخدم في الطب وفي تظهير الصور الفوتوغرافية· ويعرف الأطباء أن الكينون المائي يمكن أن يسبب بظهور بقع زرقاء وسوداء، ويؤدي أحيانا للإصابة بمرض عصبي·
تسمم الزئبق
وقد أظهرت دراسات عدة أجريت في مناطق عديدة من العالم إصابة النساء اللاتي يستخدمن كريمات تفتيح البشرة بتسمم الزئبق·
والنوعية الحديثة من هذه الكريمات أقل خطرا، ولكنها تأتي أيضا بنتائج غير مستحبة· من هذا المنطلق يحذر باتريك مانيري، وهو أخصائي تجميل في معهد للتجميل في نيروبي، زبائنه وطلابه من خطر استخدام تلك الكريمات·
يقول: 'تستطيعون استخدامها لبعض الوقت، ولكن بعد بضعة سنوات سترون النتائج· ستظهر حبوب أو بقع سوداء تتحول لاحقا، في معظم الحالات، إلى جروح لا تزول ولا تشفى، بل تبقى مع الزمن'·
ويشير مانيري إلى إدراك الفتيات الصغيرات لحقيقة أن كريمات تفتيح البشرة ضارة بالبشرة وآثارها خطيرة، ولكنهن لا يأبهن للتحذيرات· لأنهن يعتقدن أنه كلما كانت البشرة أفتح، كانت صاحبتها أجمل'·
ويشير باتريك إلى أنه بالرغم من حظر بيع الكريمات التي يدخل الزئبق والكينون المائي في تركيبها في كينيا، إلا أنها تباع بدون ترخيص رسمي·
أنجليكا، سيدة كينية تتردد على مركز للتجميل في وسط نيروبي العاصمة، جربت ذات يوم استخدام كريم لتفتيح البشرة لكن النتائج لم تأت كما تشتهي· تقول: 'لكن بشرتي أصيبت بحروق وحبوب وبقع سوداء، ولن أستخدمه ثانية· أعتقد أن اكتساب وجهك لونا يختلف عن لون باقي أنحاء الجسم شيء غير مستحب بل قبيح'·
رغبة متأصلة
ولكن الوقائع تشير إلى أن الرغبة في الحصول على بشرة أفتح متأصلة في أعماق عدد من المجتمعات الأفريقية·
على سبيل المثال، في نيجيريا حيث تنتشر ظاهرة استخدام الكريمات المفتحة للبشرة، تشير التقديرات إلى إقبال 77% من النساء على استخدامها· وفي السنغال، تصل تلك النسبة لقرابة 52%، وفي جنوب أفريقيا إلى 35% وفي مالي إلى 25%·
وعلق باحثون في جنوب أفريقيا على هذه الظاهرة بقولهم: 'للمجتمع أثر كبير في الدفع نحو سوء استخدام الكريمات المفتحة للبشرة· فمن المعروف أنه في عهد العبودية، غالبا ما تلقى الأشخاص الأقل سمرة معاملة أفضل· وفي الوقت الحالي، أشارت الدراسات إلى تفضيل غالبية الرجال الأفارقة، عند بحثهم عن زوجة، للنساء صاحبات البشرة الأقل سمرة'·
ويتردد صدى تلك الآراء داخل صالات التجميل ومحال بيع مستحضرات العناية بالبشرة· تقول ماكيرلين: 'رجالنا يدفعوننا لاستخدام كريمات تفتيح البشرة· ورغم علم معظم الفتيات والنساء بأنها مستحضرات خطيرة، فإنهن لا يبالين· فإذا دخلت امرأة فاتحة البشرة إلى مكان ما، فإن جميع الأنظار تتجه نحوها وتلاحقها على الدوام'·
ويقول بعض الخبراء أن إقناع النساء السمر بالكف عن استخدام الكريمات المفتحة للبشرة أشبه بمطالبة النساء البيض العاشقات للشمس بالبقاء بعيدا عن أشعة الشمس خوفا من التعرض لسرطان الجلد· كلا المحاولتين شاقتان·

اقرأ أيضا