الخميس 1 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

رمضـــان.. فرصة لتغيير نمط الحياة

رمضـــان.. فرصة لتغيير نمط الحياة
11 يونيو 2017 13:32
أشرف جمعة (أبوظبي) نسماته الرطبة، وأجواؤه التي تنشر البهجة والاستبشار في القلوب، تغمر النفوس بفيض واسع من الاطمئنان، لذا يسعى الكثيرون مع بداية شهر رمضان المبارك إلى تغيير أنماط الحياة، والبحث عن سبل أرحب للتعايش مع روحانياته التي تتجلى مع بزوغ فجره، وربما مع مرور الوقت وشعور المرء بأنه يتخلص شيئاً فشيئاً من سلوكيات لم تبلغ من النفس مبلغ الرضا، وعادات ضارة لا طائل منها غير الألم، تتلاشى بعض السلوكيات، وتتبدل تلك العادات، ويحدث نوع من اليقين بأن الشهر الفضيل استطاع أن يعبر بنا إلى بر الأمان، ومن ثم التحلي بطباع أفضل تجعل الروح في حالة انسجام مع الحياة. تصويب الأخطاء يقول الدكتور أحمد العموش أستاذ علم الاجتماع التطبيقي بجامعة الشارقة إن شهر رمضان المبارك يرتبط دائماً بسلسلة طويلة من القيم الإنسانية والعادات السلوكية والفضائل التي تتغلغل إلى داخل النفس وتحدث حالة من التهذيب الروحاني وتشمل أفراد المجتمع بنوع من الرضا وهو ما يجعل الفرد ينزع إلى تغيير سلوكياته وعاداته السيئة، مشيراً إلى أن البعض يتخيل مع مرور الأيام الأولى أنه تغير لكنه يعود بعد فترة إلى العادات المتأصلة في ذاته مثل التدخين أو العصبية والأفراط في تناول الطعام أو التبذير الشديد وغيرها من السلوكيات غير المحببة. ويبين أن الذين يبحثون عن ديمومة لتحسين السلوك هم الذين يضعون خطة ويقومون بتقييم أنفسهم وسلوكياتهم ومن ثم الوقوف عند العادات السلوكيات التي تحتاج بالفعل إلى تغيير جذري وهو ما يساعدهم بشكل أو بآخر على تجاوز مشكلاتهم الخاصة والوصول إلى مرحلة مهمة من التصالح مع الذات والتحلي بالفضائل، موضحاً أن الشهر الكريم بروحانياته أداة لتغيير السلوك وفرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في حياة أفراد المجتمع وهو ما يجب استثماره لأن الطبيعة الإنسانية تحتاج كل فترة إلى من ينبهها ويضيء لها الطريق ويصوب لها الأخطاء. تقييم الذات ويلفت العموش إلى أن أجل ثمرات شهر رمضان المبارك على الناس أنه يجعل بعض أفراد المجتمع يعملون على تقييم أنفسهم وإدراك الأخطاء وتصويبها وهو ما يسمى بتعديل السلوك بشكل ذاتي دون مساعدة الآخرين ويذكر العموش أن الشهر الفضيل يعد فرصة عظيمة للتخلص من العصبية الزائدة وباعث قوي على الانتظام في أداء الصلوات الخمس وفعل الخيرات والانتظام في زيارة الأصدقاء وضبط النفس والتفاعل مع لمجتمع وأفراده بشكل إيجابي واتخاذ نمط رياضي للحفاظ على الصحة العامة ومن ثم الكثير من الجوانب التي تجعل النفس تلمع من الداخل بما يبث روح الاطمئنان في نفوس أفراد المجتمع. عيادات صحية سليمان النعيمي، موظف، مع بداية الشهر الفضيل أخذ على نفسه عهداً بأن يمتنع عن التدخين، لافتاً إلى أن معضلة حياته هي هذه العادة التي جرته إلى العيادات الصحية والمشافي وكلما خرج من أزمته المرضية عاد مجدداً إليها ويشير إلى أنه قرر استثمار أيام رمضان التي يصوم فيها النهار بأكمله في أن يبتعد تماماً عن السيجارة مهما كلفه ذلك حيث يحاول أن يشغل نفسه في طقوس الشهر الكريم وينغمس في صلوات عميقة تدريباً للنفس على التخلص من عادة التدخين الممضة خصوصاً أنه يضع صحته في قمة أولوياته مستغلاً روحانيات رمضان المبارك ومستظلاً بشجرته النورانية التي تملأ النفس بهجة وروحانية. عصبية زائدة منى علي الزعابي، ربة منزل، تحاول مع بداية شهر رمضان المبارك التخلص من عدد من السلوكيات التي تشعر في قرارة نفسها بأنها غير راضية عنها مثل العصبية الزائدة وتناول الطعام بكميات كبيرة، مشيرة إلى أنها كلما توترت وفقدت أعصابها التهمت أطعمة كثيرة من دون أن تدري وأنها حالياً تستثمر الشهر الكريم في تقليل نسب الطعام ومن ثم تدريب نفسها على الهدوء والتعامل مع المواقف الطارئة بشيء من الاتزان وأنها مستبشرة خيراً في أن يكون رمضان هو بوابة العبور إلى التخلص من كل العادات السيئة وأن تستمر في ذلك طوال حياتها خصوصاً أنها وضعت خطة آملة في أن تصل إلى أهدافها جميعاً. أخطاء الماضي ويذكر محمد مصطفى، موظف، أنه يجد في شهر رمضان الفرصة والملاذ في تغيير الكثير من سلوكيات غير المجدية وأنه بدأ بالفعل تقليل نفقاته بعد أن وصل إلى حد التبذير وأنه يواصل الانتظام في الصلوات الخمس في المسجد ومن ثم الاجتهاد في قراءة جزء من القرآن بشكل يومي وأنه يطمح إلى أن تستمر هذه العادة النبيلة بعد شهر رمضان فضلاً عن أنه امتنع تدريجياً عن التدخين وأصبح يمارس الرياضة حتى يتخذ نمطاً صحياً لحياة أفضل ويشير إلى أنه أردك أهمية التصدق بصورة متواصلة وأنه يستثمر الشهر الفضيل في تعويد نفسه على ذلك ومن ثم الاستمتاع بروحانيات رمضان المبارك. ولفت إلى أنه كان في الأعوام الماضية يتوهم حين ينتظم يوماً أو بعض يوم في تغيير نمط حياته وأنه ابتعد عن السلوكيات الضارة إذ كان يعود إليها لكنه في هذه الأيام عازم على الاستدامة وتصحيح أخطاء الماضي، خاصة زيارة الأرحام بشكل متواصل بحيث لا يقتصر على رمضان فقط. علاج قوي يقول الدكتور عبدالرزاق القدور استشاري أمراض القلب والأوعية في مركز الحصن لجراحة اليوم الواحد، إن التدخين والعصبية الزائدة وعدم ممارسة الرياضة وغيرها من السلوكيات الضارة تؤثر في حالة القلب، ومن الممكن الربط بين شهر رمضان الفضيل والوقاية من أمراض كثيرة تصيب أفراد المجتمع، لافتاً إلى أن العامل الأول في العبور إلى بر الأمان والاحتفاظ باللياقة الصحية يتوقف على الوقاية، ومن ثم التوعية والتثقيف الصحي، ويعد الكثير من الأطباء الشهر الفضيل فرصة جوهرية لتحقيق نمط صحي معتدل، مبيناً أن رمضان بما يحمل من فضائل يجعل الأشخاص الذين تتأصل لديهم العادات الضارة مثل التدخين يقللون منها وبعضهم تتكون لديه إرادة صلبة ويمتنع نهائياً بما يمنح أمل الجديد في الحفاظ على الحياة بخاصة أن التدخين هو الأخطر على الصحة العامة. ويلفت إلى أنه في الشهر الفضيل تهدأ النفس وينتظم الكثيرون من أفراد المجتمع في الصلاة التي بدورها تحدث حالة من الطمأنينة وتنشط الجسد وتحميه من الأمراض. بالإضافة إلى أن مجتمع الصائمين يعكس حالة من السكون على الفرد، وهو ما يجعل الذين يتسمون بالعصبية الزائدة في حالة من الهدوء، ومع مرور الوقت وعبر ثلاثين يوماً قد تهدأ بواعث العصبية، ويصبح ديدن هؤلاء التريث وعدم الانفعال، مؤكداً أن الصيام أيضاً في حد ذاته علاج قوي من الأمراض، ويأخذ الجسم خلال ثلاثين يوماً هدنة من الطعام فمن الأجدى أن يكون هذا الشهر هو الواحة التي تتغير تحت ظلالها العادات السلوكيات السيئة بما ينعكس بشكل إيجابي على صحة أفراد المجتمع.  
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©