الاتحاد

الاقتصادي

محللون ماليون: دبي تمتلك البنية التشريعية والتنظيمية لإقامة سوق مالية إسلامية

سوق دبي المالي حيث تمتلك الإمارة مقومات إنشاء سوق مالية إسلامية (الاتحاد)

سوق دبي المالي حيث تمتلك الإمارة مقومات إنشاء سوق مالية إسلامية (الاتحاد)

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي) - أكد عيسى كاظم العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة سوق دبي المالي، والأمين العام للجنة التي أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتشكيلها لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي بدبي، أن سوق دبي المالي سيسعى ضمن الرؤية الجديدة لحكومة دبي إلى إيجاد سوق مالية إسلامية تكون الأولى عالمياً.
وقال محللون ماليون ومصرفيون إن دبي تمتلك بنية تحتية وتشريعية تمكنها من أن تلعب دوراً رئيسيا في قطاع الصيرفة الإسلامية وأن تنافس مراكز مالية عالمية وإقليمية في هذا المجال
وقال كاظم لـ” الاتحاد” إن سوق دبي المالي، يعد أول سوق مال متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية على المستوى العالمي، موضحا أنه سيعمل على وضع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، موضع التنفيذ من خلال إطلاق المزيد من المبادرات المتعلقة بالمنتجات المالية الإسلامية.
وأضاف أن سوق دبي وضع معيارا لإصدار وتملك وتداول الصكوك، ضمن سعيه الدائم لإدراج المنتجات الإسلامية، كما اطلق السوق معايير خاصة بشركات المساهمة العامة المدرجة في السوق، والتي تتفق معاييرها مع الشريعة الإسلامية، وكلها خطوات تصب في سعي إمارة دبي لأن تكون مركزا عالميا للترويج للمنتجات الإسلامية.
وأكد كاظم أن المبادرة ستحقق الهدف الأساسي المتمثل في أن تكون في دبي خاصة والإمارات عامة سوق مالية إسلامية، وأن تكون الإمارة مركزا عالميا لإصدارات الصكوك الإسلامية وإدراجها في أسواقها المالية، مشيرا إلى الدور الذي لعبته بورصة ناسداك دبي كأكبر سوق مالية في إدراج الصكوك. وأشار إلى أن الخطوط العريضة للمبادرة تركز على القطاعين المالي والتأميني، مضيفاً أن هذين القطاعين الحيويين يمسان بشكل يومي حياة المسلم، من خلال تعاملاته اليومية التجارية والمالية، علاوة أيضا على سوق آخر مهم يتمثل في المنتجات الغذائية الإسلامية، وهى سوق واعدة يقدر حجمها بأكثر من 3 تريليونات دولار، وتحقق نمواً جيداً كل عام.
وأكد كاظم أن دبي تمتلك البناء المؤسسي والتنظيمي لإصدار المنتجات الإسلامية بكافة تنويعاتها، ويمكنها أن تنافس بشكل كبير في هذا المجال، خصوصاً وأن خريطة الاقتصاد العالمي تشهد تحولاً جوهرياً من الدول المتقدمة إلى الأسواق الناشئة وفي القلب منها العالم الإسلامي الذي يشكل كتلة سكانية ضخمة تصل إلى نحو 1,6 مليار نسمة، لديها احتياجات كبيرة للتعامل بالمنتجات المالية الإسلامية.
وقال إن نجاح تجربة سوق دبي المالي كأول سوق مالية تتوافق مع الشريعة الإسلامية يمكن البناء عليها في تحقيق هدف دبي في أن تكون مركزا عالميا للمنتجات المالية والمصرفية الإسلامية، مشيراً إلى أن المعايير التي أطلقها سوق دبي المالي منذ تأسيسه يمكن أن تكون مرجعاً في هذا المجال، إضافة إلى تجربة بنك دبي الإسلامي أول بنك إسلامي في المنطقة، والتي يمكن أيضا الاستفادة منها.
وأكد كاظم أن دبي نجحت خلال السنوات الماضية في تحقيق سمعة ومكانة في مجال الخدمات المالية، ولديها من الإمكانيات والمقومات التنظيمية والتشريعية والمؤسساتية ما يمكنها من منافسة الدول التي تحتل مكانة في الصيرفة الإسلامية مثل ماليزيا.
وأضاف أن المبادرة التي أطلقها صاحب السمو حاكم دبي في جعل الاقتصاد الإسلامي رافد أساسي في اقتصاد دبي تؤسس لجهة ستكون مسؤولة عن تتبع المنتجات الإسلامية واحتضانها، ومن ذلك استقطاب الصكوك الإسلامية وإدراجها في أسواقنا المالية، خصوصا وان بورصة ناسداك دبي في فترة من الفترات القريبة كانت اكبر سوق مالية في إدراج الصكوك الإسلامية.
وتابع “السوق المالية الإسلامية واعدة، وتحمل إمكانيات كبيرة للنمو خصوصاً في الاقتصاديات الناشئة مثل أسواقنا، في ظل طلب قوي من جانب العالم ألإسلامي، وكذلك من المسلمين الذي يعيشون في دولاً غير إسلامية، ولديهم حاجة حقيقية التعامل بالمنتجات المالية الإسلامية، وهو ما يمكن أن تقدمه دبي بنجاح.
مقومات كبيرة
واتفق ماليون مع الرؤية التي ذهب إليها الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي في إمكان دبي أن تتحول إلى مركز مالي للمنتجات المالية الإسلامية، وقال مجد معايطة مدير أول دائرة الأوراق المالية في بنك أبوظبي الوطني إن الإمارات عامة ودبي خاصة أصبحت وجهة استقطاب للمنتجات المالية الإسلامية، حيث تحتضن عدداً جيداً من البنوك الإسلامية وشركات التأمين التكافلي.
وقال إن الدولة تمتلك البنية التشريعية الملائمة لاحتضان المزيد من المؤسسات المالية الإسلامية الإقليمية والعالمية، إضافة إلى أن الإمارات نجحت في السنوات الأخيرة في أن تكون اكبر دولة في المنطقة مصدرة للمنتجات الإسلامية خصوصاً الصكوك الإسلامية.
وأضاف معايطة إن دبي تمتلك بنية تحتية تشريعية وتنفيذية جيدة تمكنها من أن تحقيق هدف أن تكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى القوانين والتشريعات الحاكمة لبورصة ناسداك، والتي صممت لأن تكون بورصة عالمية، يمكنها أن تحتضن المنتجات المالية الإسلامية.
وقال إن السوق الإماراتية تحتضن عدداً كبيرا من البنوك وشركات التأمين الإسلامية التي لديها منتجات إسلامية جيدة، وهناك طلب كبير عليها نلحظها في المنتجات التي يصدرها بنك أبوظبي الوطني، والتي تتواءم مع الشريعة الإسلامية، الأمر الذي يسهم في تحقيق رؤية دبي في تحولها لأن تكون مركز عالمي في هذا المجال.
وأفاد بأن هذه الرؤية تأتي في وقت بدا الاقتصاد العالمي يتحول للأدوات المالية الإسلامية لتكون جزءا رئيسياً من أدواته، بعدما اكتشف أن أزمته المالية التي تعرض لها منذ العام 2008 نتجت عن اعتماد قطاعه المصرفي والمالي على أصول وهمية وليست حقيقية كما هو حال الصيرفة الإسلامية المبنية على أصول جوهرية.
وأكد معايطة أن الإمارات أكثر دول المنطقة المؤهلة لأن تلعب دوراً رئيسيا في الصيرفة الإسلامية عالمياً، بما تمتلكه من مقومات كبيرة في هذا الشأن سواء من حيث البنية التشريعية أو التنظيمية اللازمة لهذه النوعية من الأدوات المالية الإسلامية أو حجم السيولة المتوفر في الإمارات، والطلب القوي عليها.
المؤسسات المالية
واتفق المحلل المالي وضاح الطه مع معايطة في أن البنية الهيكلية للمؤسسات المالية في دبي مؤهلة لاحتضان المنتجات المالية الإسلامية، وتحقيق مبادرة دبي في أن تكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي، مضيفا أن الوسطية التي تتسم بها دولة الإمارات يمكن أن تكون عنصراً أساسياً في احتضان المنتجات المالية الإسلامية، إضافة إلى امتلاكها لبنى تشريعية وتنظيمية متطورة.
وأضاف أن قيام سوق دبي المالي بإطلاق معيار لتملك وتداول وإدراج الصكوك الإسلامية يأتي في سياق الرؤية التي أطلقتها دبي، علاوة على أن الإمارات خلال السنوات الأخيرة ولا تزال، أصدرت أحجاما كبيرة من الصكوك، سواء من جانب الحكومات أو من الشركات الحكومية وشبه الحكومية وحتى الشركات الخاصة، ومن شأن ادراج مثل هذه الصكوك في الأسواق المالية المحلية أن يخدم هدف المركز المالي الإسلامي لإمارة دبي. وبين أن خلق ثقافة التعامل بالمنتجات المالية الإسلامية تدريجيا وعلى نطاق واسع، ومنها تداول أدوات الدين والدخل الثابت ضمن محافظ الأوراق المالية بحيث لا تكون مقصورة فقط على الأسهم بات ضرورياً، وكذلك أن يكون تداول الصكوك تحت رقابة هيئة الأوراق المالية الإسلامية، ضمن خطوة أكبر لإنشاء سوق للصكوك والسندات، وكلها مبادرات هامة ضمن رؤية دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي.
وتوقع الطه انتقال مؤسسات مالية إسلامية إقليمية وعالمية من موقعها في دول مجاورة إلى دبي خلال الفترة المقبلة، مع التوجه الجديد للإمارة والتي ستغري هذه المؤسسات لأن تتواجد في دبي، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات التي تتواجد في المنطقة لا تزال تعاني من تبعات الأزمة المالية العالمية، ولا تساعد بيئة العمل التي تعمل فيها على الخروج من ازمتها، ويمكن أن تساعدها إمكانيات دبي في النهوض من جديد.
ودعا إلى وضع خطة شاملة للصيرفة الإسلامية في دبي من خلال إيجاد بنية تشريعية قوية ومؤسسات مالية إسلامية برؤوس أموال كبيرة، ورفع مستوى الوعي الاستثماري بالمنتجات المالية الإسلامية، يدعم خلق سوق مالية إسلامية في الإمارة تكون ليست فقط سوقا إقليمية بل عالمية.

سوق دبي المالي يتوقع مستقبلاً زاهراً للصكوك الإسلامية

أبوظبي (الاتحاد) - يتوقع سوق دبي المالي مستقبلاً كبيراً لإدراج الصكوك الإسلامية خلال السنوات المقبلة.
وقال السوق خلال طرحه مؤخراً معيار تملك وتداول وإدراج الصكوك إن بمتابعة الوضع الحالي لسوق الصكوك الإسلامية، لوحظ أنها شهدت طفرة كبيرة في الإصدارات، استمرت حتى 2007، ولكنها تراجعت عام 2008 نظرا لتباطؤ النمو الاقتصادي بصورة خاصة، لتعود بعد ذلك إلى التزايد، حتى وصل المصدر منها إلى حوالي 70 مليار دولار عام 2011.
وأضاف “نتوقع مستقبلا زاهراً للصكوك على مدى السنوات القادمة، إذا ما تمكنا من تقديم المعيار المناسب الذي يسد كافة الثغرات، مع التحسن المتوقع في الظروف الاقتصادية”.
ويتوقع السوق ظهور شركات جديدة تصنع السوق وتدخل المزيد من التحسينات على كفاءتها، مما يجعل الصكوك أداة ممتازة لعمليات الخزانة وعمليات المبادلة. وأضاف أن الصكوك الاستثمارية التي هي بديل ذو مميزات خاصة للسندات التقليدية، في تطور مستمر وعلى نطاق واسع للمستثمرين الذين يرغبون في منتجات استثمارية تراعي مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.
واكد أن تطوير قطاع الصكوك يحتاج إلى جهود مخلصة من جميع علماء المسلمين وكل من يهتم بالفكر المالي الإسلامي، في سبيل استحداث أدوات تمويلية إسلامية حديثة لخدمة المجتمع الإسلامي والعالمي، وذلك للاستفادة مما يتميز به التمويل الإسلامي بصفة عامة من عدالة وفاعلية واضحة في تحقيق التنمية المطّردة والمتوازنة.

اقرأ أيضا

رد «المضافة» للسياح في مطار دبي خلال دقيقة