الاتحاد

دنيا

«الموْلد النبوي» منّةٌ الخالق وهـدايـةٌ وخـــــــــلاص للبشرية

خورشيد حرفوش (أبوظبي) ـ قال الحق سبحانه وتعالى في سورة الحجرات من كتابه الكريم:«يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ»، وقال أيضاً في سورة آل عمران: «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ». ما من نعمة أعظم من الإيمان، حيث منّ الله تعالى علينا وجعلنا موحدين وأزكياء طاهرين، وهذه منّة عظيمة لا يدانيها من نعم إلا المنة الثانية بمولد سيد الخلق والمرسلين، سيدنا محمد بن عبدالله، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. ميلاد نور خلّص البشرية من الظلام والجاهلية. وميلاد نور هداية هدى الناس إلى طريق الحق والإيمان والتقوى والصلاح. إنما هو ميلاد يوم فارق في تاريخ البشرية عبر السنين والأزمان.
اليوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، يصادف ذكرى «المولد النبوي الشريف» مولد سيد الخلق، وخاتم الأنبياء والمرسلين. مولد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم. الذي وُلد في مثل هذا اليوم في عام عرف في الجاهلية بـ «عام الفيل» في سنة 571 ميلادية، بمكة المشرفة، وصادف يوم الإثنين أيضاً بلا خلاف. فقد روى مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أنه قال: سُئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن صوم يوم الإثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، وأُنزل عليّ فيه».
أما مكان مولده عليه الصلاة والسلام ـ فالصحيح المحفوظ أنه كان بـ «مكة المشرفة»، والأكثر أنه كان في المحل المشهور بـ «سوق الليل»، وقد جعلته أم هارون الرشيد فيما بعد مسجداً ـ بحسب الحافظ العراقي والأرزقي في دلائل النبوة ـ ويُعْرف المكان اليوم بـ «محلة الموْلد».
النسب
الرسول الشريف الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو: محمد بن عبد الله، بن عبد المطلب، بن هاشم بن عبد مَنَاف، بن قُصَيّ بن كِلاب، بن مُرّة بن كعب، بن لُؤي بن غالب، بن فِهر بن مالك، بن النّضر بن كِنانة، بن خُزيمة بن مُدرِكة بن إلياس، بن مُضر بن نزار، بن معدّ بن عدنان، أبو القاسم سيد أولاد آدم، صلى الله عليه وسلم، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
وجده الأعلى عدنان من سلالة إسماعيل نبي الله، وهو الذبيح على الصحيح، ابن نبي الله إبراهيم، أبي الأنبياء، وخليل الرحمن. صلى الله على سيدنا محمد وعلى جميع إخوانه الأنبياء والمرسلين.
فهو صلى الله عليه وسلم صاحب هذا النسب الشريف نخبة بني هاشم وعظيمُها، روى الإمام مسلم وغيره عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم».
«الإثنين» أيضاً
تزوج أبوه عبدالله بن عبد المطلب، سيدة نساء بني زُهرة وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، فحملت بسيد الخلائق والأمم، وتفضل الله بإبرازه صلى الله عليه وسلم إلى الوجود نعمة على سائر العرب والعجم، وكان حملُه الشريف أولَ تباشير الأنوار لأهل البادية والحضر.
روى ابن سعد عن عمة يزيد بن عبدالله بن وهب بن زَمْعَة، أنها قالت: «كنا نسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حملت به آمنة بنت وهب كانت تقول: ما شعرت بأني حملت به، ولا وجدت له ثقلة كما تجد النساء، إلا أني قد أنكرت رفع حيضتي، وربما كانت ترفعني وتعود، وأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان، فقال: «هل شعرتِ أنك حملت؟ فكأني أقول: ما أدري، فقال: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيها، وذلك يوم الإثنين، قالت: فكان ذلك مما يقَّن عندي الحمل، ثم أمهلني حتى إذا دنا ولادتي أتاني ذلك الآتي، فقال: قولي أعيذه بالواحد الصمد من شر كل حاسد، قالت: فكنت أقول ذلك. وأصابها سيل من البركات والإرهاصات التي ظهرت حتى عند ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
آيات الخالق
ظهرت لمولد النبي صلى الله عليه وسلم آيات كثيرة، منها ما رواه البيهقي وابن عساكر وغيرهما بإسنادهم إلى هانئ المخزومي، قال: «لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى، وسقط منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار الفرس، ولم تَخمُد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة سَاوة».
وفي سقوط أربع عشرة شرفة إشارة إلى أنه لم يبق من ملوك الفرس إلا أربعة عشرة ملكا وكان آخرهم في خلافة عثمان بن عفان، رضي الله عنه. وأما نار فارس التي كانوا يعبدونها من دون الله والتي كانت توقد وتضرم ليلاً ونهاراً فانطفأت. وأما بحيرة «ساوة» التي كانت تسير فيها السفن فقد جف ماؤها.
ومن الآيات التي ظهرت لمولده صلى الله عليه وسلم أن الشياطين رميت وقذفت بالشهب من السماء، وحُجب عنها خبر السماء كما ذكر بعض العلماء، لكن المشهور والمحفوظ أن قَذف الشياطين بالشهب عند مبعثه صلى الله عليه وسلم.
ومنها أن إبليس حُجب عن خبر السماء فصاح ورنَّ رَنَّةً عظيمةً كما رنَّ حين لُعن، وحين أخرج من الجنة، وحين وُلد النبي صلى الله عليه وسلم، وحين نزلت الفاتحة. ذكر ذلك الحافظ العراقي في المورد الهني عن بقي بن مَخْلَد.
ومنها ما سُمع من أجواف الأصنام ومن أصوات الهواتف بالبشارة بظهور الحق في وقت الزوال.
علامات وكرامات
قالَ أحد العُلَمَاءِ مِمَّنْ أَلَّفَوا فِي قِصّةِ «المَوْلِدِ النبوي الشَّرِيفِ»:
إن آمنةَ لَمَّا حَمَلَتْ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم كانتْ تَرَى الطُّيورَ عَاكِفَةً عَلَيْهَا إِجْلالاً للذي فِي بَطْنِهَا، وكانَتْ إِذَا جَاءَتْ تَسْتَقي مِن بئرٍ يَصْعَدُ المَاءُ إليْهَا إلى رَأْسِ البِئْرِ إِجْلالاً وَإعْظَاماً لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَأخْبَرَتْ بِذَلك زَوْجَهَا عَبْدَ الله فَقَالَ: هَذِهِ كَرَامَةٌ للِمَوْلودِ الذي في بَطْنِكِ، قَالَتْ: وَكُنْتُ أسْمَعُ تَسْبِيحَ المَلائِكَةِ حَوْلِي وَسَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: هَذا نُورُ السيّدِ الرَّسولِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي المَنَامِ شجرة وَعَلَيْهَا نُجُومٌ زَاهِرَةٌ بَيْنَهُنَّ نَجْمَةٌ فَاخِرَةٌ أَضَاءَ نُورُهَا عَلَى الكُلّ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَاظِرةٌ إِلى نُورِهَا وَاشْتِعَالِهَا إذ سَقَطَتْ في حِجْرِي وَسَمِعْتُ هَاتفاً يقولُ هَذا النَّبيُّ السَّيدُ الرَّسُولُ.
وقَالَتْ آمِنَةُ: وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ رَأَيْتُ الشُّهبَ تَتَطَايَرُ يَمِيْنا وَشِمَالا، وَرَأَيْتُ المَنْزِلَ قَدِ اعْتَكَرَ عَلَيَّ بأَصْوَاتٍ مُشْتَبِهَاتٍ وَلُغَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ فَأَوْحَى الله تَعَالَى إِلى رِضْوانَ: يَا رِضْوَانُ زَيّنِ الجِنَان، وَصُفَّ عَلَى غُرَفِهَا الحُورَ والوِلْدَان، فَتَبادَرَتْ بِزِينَتِهَا الحُورُ الحِسَان، وَأَشْرَفَتْ مِنْ غُرَفِ الجِنَانِ وَأَزْهَرَتِ الأوْرَاقُ وَالأشْجَارُ وَالأغْصَان، وَقَطَرَتْ قَطَراتُ الرَّحْمَةِ عَلَى أَوْرَاقِ الأَفْنَان، وَاهْتَزَّ العَرْشُ طَرَباً، وَمَالَ الكُرْسِيُّ عَجَباً، وَخَرَّتِ المَلَائِكَةُ سُجَّداً وَمَاجَ الثَّقَلان، وأظهر سرّه المَلِكُ الدَّيَّانُ المـنـزهُ عن السكون والحَرَكَةِ والانتقَال والمكان، تَعَالَى رَبُّنَا ذُو الجَلَالِ.
الديانُ الذي يجزي المؤمنين بالجنة ويجزي الكفار بالعذاب.
ثُمَّ إنَّ الله تَعَالَى أَوْحَى إلَى جِبْرِيلَ أَنْ صُفَّ أَقْدَاحَ رَاحِ الشَّرَاب، لِلْكَوَاعِبِ الأترابِ، وانْشُر نوَافِحَ المِسْك الذَّكِيَّة، وَعَطّرِ الكَوْن بالرَّوائِحِ الطَّيّبةِ الذكيَّةِ، وَافرُشْ سَجَّادَةَ القُرْبِ وَالوِصَال، للْمُصْطَفَى المُصَلّي فِي مِحْرَابِ الكَمَال، وَقِيلَ يَا مالِكُ أغلِقْ أَبْواب النّيرَان، وَصَفّدِ الشَّيَاطِينَ لِهُبُوط الملائكَة المُقَرَّبِين، وَنُودِيَ فِي أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ فَهَبَطَ الأمِينُ إِلى الأرْضِ بِالمَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَقَدْ حَجَبَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنَ الكَافُورِ الأَبْيَض، فَرَجَعَتْ بِرِيَاحِ الرَّحْمَةِ مِنْ مجاري سحب الكَرَامَةِ تَرْبَض، وَرَفْرَفَتِ الأَطْيَار، وَجَاءَتِ الوُحُوشُ مِنَ القفَار، وَكُلُّ ذَلِكَ بِأَمْرِ المَلِكِ الجَبَّار.
قَالَتْ آمِنَةُ وَلَمْ يأخُذْنِي مَا يَأخُذُ النّسَاء مِنَ الطَّلْقِ إلا أنّي أَعْرَقُ عَرَقاً شَدِيداً كَالمِسْكِ الأذْفَرِ لَمْ أَعْهَدْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي، فَشَكَوْتُ العَطَشَ، فَإذا بِمَلَكٍ نَاوَلَنِي شَرْبَةً مِنَ الفِضَّةِ البَيْضَاءِ فِيهَا شَرَابٌ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَذْكَى رَائِحَةً مِنَ المِسْكِ الأَذْفَرِ، فَتَنَاوَلْتُهَا فَشَرِبْتُهَا فَأَضَاءَ عَلَيَّ مِنْهَا نُورٌ عَظِيمٌ، فَحِرْتُ لذَلكَ وَجَعَلْتُ أَنظُرُ يَمِينا وَشِمَالا وَقَدِ اشْتَدَّ بِيَ الطَّلْقُ، فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِكَ فَإذَا أَنَا بِطَائِرٍ عَظِيمٍ أبْيَضَ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ وَأَمَرَّ بَجَانِبَةِ جَنَاحَيْهِ عَلَى بَطْنِي، وَقَالَ: انْزِلْ يَا نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم، فَأَعَانَنِي عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى تَسْهِيلِ الوِلادَةِ فَوضَعْتُ الحَبِيْبَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم.
مولده وتسميته
قال تعالى: «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» آل عمران.
كانت «مكة» على موعد مع حدث عظيم كان له تأثيره في مسيرة البشرية وحياة البشر طوال أربعة عشر قرناً من الزمان، مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسيظل يشرق بنوره على الكون، ويرشد بهداه الحائرين، إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
ففي 12 من ربيع الأول، الموافق 20 من أبريل، سنة 571 ميلادية، من عام الفيل شرف الكون بميلاد سيد الخلق وخاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.
ورُوي في سبب تسميته محمداً، أن أمه أُمرت أن تسميه بذلك وهي حامل، وروي أن جده عبد المطلب رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره، لها طرف في السماء وطرف في الأرض، وطرف في المشرق وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة، على كل ورقة منها نور، وإذ بأهل المشرق والمغرب يتعلقون بها، فتأولها بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب، ويحمده أهل السماء فسماه محمداً.
وتبدو أسباب التهيئة والإعداد من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم في مهمته الجليلة ورسالته العظيمة، جلية واضحة منذ اللحظة الأولى في حياته، بل إنها كانت قبل ذلك، وقد تجلى ذلك حتى في اصطفاء اسمه صلى الله عليه وسلم، فليس في اسمه أو اسم أبيه أو جده ما يحط قدره وينقص منزلته، وليس في اسمه شيء محتقر، كما أنه ليس اسمه اسماً مصغراً تستصغر معه منزلته، وليس فيه كبرياء أو زيادة تعاظم يثير النفور منه.
ابن الذبيحين
يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بـ «ابن الذبيحين»، فأبوه عبد الله هو الذبيح الذي نذر عبد المطلب ذبحه ثم فداه بمائة من الإبل، وجده إسماعيل عليه السلام هو الذبيح الذي فداه ربه بذبح عظيم.
وقد اجتمع للنبي صلى الله عليه وسلم من أسباب الشرف والكمال ما يوقع في نفوس الناس استعظامه، ويسهل عليهم قبول ما يخبر به، وأول تلك الأسباب كان شرف النسب، «وأشرف النسب ما كان إلى أولي الدين، وأشرف ذلك ما كان إلى النبيين، وأفضل ذلك ما كان إلى العظماء من الأنبياء، وأفضل ذلك ما كان إلى نبي قد اتفقت الملل على تعظيمه».

محمد اليتيم
فقد محمد صلى الله عليه وسلم أباه قبل مولده، وكانت وفاة أبيه بالمدينة عند أخوال أبيه من «بني النجار» وهو في الخامسة والعشرين من عمره.
وعلى عادة العرب فقد أرسله جدُّه إلى البادية ليسترضع في بني سعد، وكانت حاضنته، حليمة بنت أبي ذؤيب السعدي، فلم يزل مقيما في بني سعد يرون به البركة في أنفسهم وأموالهم حتى كانت حادثة شق الصدر، فخافوا عليه وردوه إلى جده عبد المطلب وهو في نحو الخامسة من عمره.
لم تلبث أمه آمنة أن توفيت في «الأبواء» – بين مكة والمدينة – وهي في الثلاثين من عمرها، وكان محمد صلى الله عليه وسلم قد تجاوز السادسة بثلاثة أشهر. وكأنما كان على محمد صلى الله عليه وسلم أن يتجرع مرارة اليتم في طفولته، ليكون أباً لليتامى والمساكين بعد نبوته، وليتضح أثر ذلك الشعور باليتم في حنوّه على اليتامى وبره بهم، ودعوته إلى كفالتهم ورعايتهم والعناية بهم.
كفالة جده وعمه
عاش محمد صلى الله عليه وسلم في كنف جده عبد المطلب، وكان يحبه ويعطف عليه، فلما مات عبد المطلب وكان محمد صلى الله عليه وسلم، في الثامنة من عمره، كفله عمه أبو طالب، فكان خير عون له في الحياة بعد موت جده، وكان أبو طالب سيداً شريفا مطاعا مهيبا، مع ما كان عليه من الفقر، وكان أبو طالب يحب محمداً ويؤثره على أبنائه ليعوضه ما فقده من حنان وعطف. وحينما خرج أبو طالب في تجارة إلى الشام تعلق به محمد فرقّ له أبو طالب وأخذه معه، فلما نزل الركب بصرى -من أرض الشام- وكان بها راهب اسمه «بحيرى» في صومعة له، فلما رآه «بحيرى» جعل يلحظه لحظاً شديداً، ويتفحصه ملياً، ثم أقبل على عمه أبي طالب فأخذ يوصيه به، ويدعوه إلى الرجوع به إلى بلده، ويحذره من اليهود.

اقرأ أيضا