الاتحاد

تقارير

الكونجو ورواندا··· عملية مشتركة ضد المتمردين

 العملية المشتركة ··· هل تفاقم معاناة المدنيين الكونجوليين؟

العملية المشتركة ··· هل تفاقم معاناة المدنيين الكونجوليين؟

بعد مضي أسابيع فحسب على دعوة جمهورية الكونجو الديمقراطية للقوات الأوغندية لوضع حد لعمليات مليشيات''جيش الرب'' المناوئة لأوغندا من داخل الأراضي الكونجولية، ها هي الجمهورية نفسها توجه دعوة مماثلة لقوات الجيش الرواندي، لدخول أراضيها بهدف ملاحقة متمردي قبيلة ''الهوتو'' الذين تنسب إليهم مسؤولية ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا في عام ·1994 وجهت الكونجو هذه الدعوة للقوات الرواندية، على رغم التوتر والخصومات التي سيطرت طويلاً على علاقتها بجارتها رواندا· وبحلول مساء يوم الثلاثاء الماضي عبر إلى الحدود الكونجولية ما يزيد على ألفي جندي من الجنود الروانديين من جهة محافظة ''كيفو'' الشمالية، بهدف تنفيذ عملية عسكرية مشتركة ضد مجموعة ''القوات الديمقراطية لتحرير روندا'' التي يقودها أفراد من قبيلة ''الهوتو''· هذا وقد أعلنت السلطات الكونجولية أن هذه العملية سوف تستمر لمدة 10 أيام فحسب، وأن ميليشيات قبيلة ''التوتسي'' ستكون رأس الرمح في الهجمات المقرر شنها ضد متمردي الهوتو· لكن وبالنظر إلى أساليب المجموعة المتمردة المعروفة بتداخلها مع السكان المحليين في مناطق الغابات الكثيفة، فمن المرجح أن تستمر العملية هذه مدة أطول مما قررته السلطات الكونجولية، وأن يكون لها عدد كبير من الضحايا المدنيين· ذلك هو ما أكدته ''فان وودنبرج'' -خبيرة كونجولية تعمل مع منظمة ''هيومان رايتس ووتش''، وقد انتهت للتو من مهمة تقصي حقائق في بلادها- بقولها: ''يكاد الجميع يتفق على أن التمرد الكونجولي مشكلة يجب التصدي لها· ولكن السؤال هو ما إذا كان هذا النوع من العمليات التي تزمع الحكومة على تنفيذها بالاشتراك مع القوات الرواندية ستؤدي المهمة المطلوبة؟ ووفق المعلومات الميدانية المتوفرة، فإن من المرجح أن تستمر العمليات العسكرية في مواجهة التمرد لمدة أطول من الوقت، وأن يقع الكثير من المدنيين ضحايا لها''· وعلى رغم أن رواندا دولة صغيرة فإنها قوية عسكرياً، وقد سبق لها أن غزت الكونجو مرات عديدة خلال الخمس عشرة سنة الماضية· ولهذا السبب فإنه ليس متوقعاً للعملية العسكرية المشتركة التي يجري تنفيذها بين الجيشين الكونجولي والرواندي، أن تحظى بشعبية في أوساط الكونجوليين· هذا ما قالته ،مستطردة، الخبيرة، فإن ''وودنبرج''، ملاحظة احتجاج أعضاء الجمعية الوطنية الكونجولية يوم الثلاثاء الماضي على عدم إخطارهم مسبقاً بهذه العملية المشتركة التي أعلنت السلطات التنفيذية الكونجولية عن تنفيذها مع الجارة رواندا· وأضافت ''فان وودرنبرج'' قائلة: ربما كانـــت هـــذه خطــوة نحو الانتحار السياسي للرئيس الكونجولي جوزيف كابيلا·
وبالسماح لرواندا أخيراً بإكمال المهام المتبقية من التصدي لفظائع الإبادة الجماعية التي شهدتها في تسعينيات القرن الماضي، وعزم الكونجو على التخلص من الصداع الدائم الذي تسببه لها قوات التمرد، ربما تبدو هذه العملية المشتركة موعودة بتحقيق الفوز على المتمردين· غير أن تشريد مئات الآلاف من المدنيين الكونجوليين سلفاً بسبب النزاعات، واحتمال تعريض عشرات الآلاف الإضافيين لخطر النزاع الذي سينشب للتو، فمن المرجح أن تأتي هذه العملية بالضرر على المدنيين أكثر مما تأتيهم بالنفع والاستقرار· وعلى حد قول ''جيلوم لا سيل'' -خبير كونجولي بمجموعة الأزمات الدولية، وقد عاد إلى كينيا للتو من مدينة ''جوما''، عاصمة محافظة ''كيفو'' الشمالية المتمردة- فإن السؤال ليس كم عدد القوات الرواندية التي سوف تعبر إلى داخل أراضي هذه المحافظة، إنما متى تغادر هذه القوات تلك الأراضي؟ إن الوضع الحالي يذكرني كثيراً بما حدث عام ،1998 حين دخلت القوات الأوغندية إلى محافظة ''إيتوري'' الكونجولية، بينما دخلت القوات الرواندية إلى محافظتي كيفو الشمالية والجنوبية معاً، مما أدى إلى نشوب حرب إقليمية واسعة النطاق·
فالحقيقة أن الموارد المعدنية الغنية في كل من محافظتي ''كيفو'' الشمالية والجنوبية، توفر للوردات الحرب المحليين -بمن فيهم قادة متمردي القوات الديمقراطية لتحرير رواندا- موارد مالية طائلة· والمشكلة أن الموارد نفسها سوف توفر للروانديين حافزاً كبيراً لا يقاوم لتمديد أمد بقائهم في الكونجو، بصرف النظر عن مدة الأيام العشرة أو الأسبوعين على أكثر تقدير، المقررة لبقائهم حسب ما أعلنته الحكومة الكونجولية· ويقول ''لا سيل'' في حين تأخذ في الاعتبار بالموارد الطبيعية الهائلة التي تتمتـــع بها منطقـــة النزاعات، فإنه يصعب تصور إسراع خروج القوات الرواندية منهــا، دون أن تتوفر لهــا الضمانات الكافية لاستمرار نيل رواندا حصتها من هذه الموارد·
في يوم الثلاثاء الماضي، صرح وزير الاتصالات الكونجولي ''لوران ميندي'' في العاصمة ''كنشاسا'' قائلاً بشأن العملية المشتركة بين قوات بلاده والقوات الرواندية: لقد وجهنا الدعوة إلى قوات الجيش الرواندي للمشاركة في هذه العملية، على أساس أن الجيش الرواندي مخول بملاحقة مليشيات ''القوات الديمقراطية لتحرير رواندا''·
وبهذا الإعلان الحكومي عن بدء العملية المشتركة، تجد قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة ''مونوك'' نفسها في وضع حرج للغاية· فلهذه القوة البالغ قوامها 17 ألف جندي، 6 آلاف منهم في محافظة كيفو الشمالية المتمردة، بهدف حماية المدنيين ضد أي هجمات عسكرية، بما فيها الهجمات التي تشنها أحياناً ضدهم القوات الحكومية· فهل تتدخل هذه القوة الدولية لوقف عملية عسكرية خططت لها الحكومة، أم تقرر المشاركة فيها؟ والحرج أن مشاركتها تعني العمل جنباً إلى جنب مع قائد ميليشيات التوتسي ''بوسكو نتاجاندا'' المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية في اتهامات تتعلق بارتكابه لجرائم إبادة جماعية بحق المدنيين في قرية ''كوانجا'' في شهر ديسمبر المنصرم·

سكوت بلادوف-نيروبي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا