الاتحاد

دنيا

آثار المرأة القيادية تتحدث عنها

دبي - خولة علي:
أثبتت الإنجازات التي حققتها المرأة خلال العقود الأخيرة من هذا القرن بأنها على قدر المسؤولية، حيث استطاعت أن تسير بخطى ثابتة دون تباطؤ نحو النهوض بالمجتمع وتغيير النظرة الضيقة التي كانت تحد من ظهورها، أما المرأة الإماراتية على وجه التحديد فقد ارتقت تخصصاتها وازدهرت مكانتها العلمية والتعليمية وتعددت مساهمتها الفعلية في العديد من المجالات الإنتاجية، وقد شاركت المرأة في صنع القرار ووضع الأسس والقوانين والأفكار التي على ضوءها سوف تسهم في تغيير المجتمع والارتقاء به، وما كان لها أن تحقق وتحرز هذه الإنجازات من دون دعم القيادة الحكيمة والتشجيع المتواصل للمرأة بالارتقاء وتنمية مهاراتها والارتكاز على قواعد إيجابية راسخة·
ضمن محور الأدوار القيادية للمرأة في المؤتمر الطلابي العالمي التي نظمته جامعة زايد تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وبمشاركة عدد من صاحبات القرار في المحافل النسائية الدولية والمحلية والأكاديمية، تمت مناقشة وطرح التجارب والخبرات التي ترتكز على جوانب هامة من العمل القيادي في محاولة للتعريف أو الكشف عن بعض المعوقات التي تحد من إمكانية عطاء المرأة ووصولها إلى مراكز قيادية في المجتمع·
وكان المؤتمر فرصة سانحة رأينا أن نغتنم وجود الكثير من القيادات النسائية المشاركة فيه، لنلقي من خلالهن الضوء على ماهية المعايير القيادية التي يجب أن تتحلى بها أي امرأة قيادية والتي تجعلها دائما تخطو أولى خطواتها دون خوف أو تردد، فكان هذا الحصاد·
تجربة سودانية
تقول الأستاذة فايزة محمد الحسن من 'منظمات طوعية' في جمهورية السودان: 'لقد طرقت المرأة كافة مجالات الحياة واعتلت مناصب مرموقة على صعيد الحكومة في جمهورية السودان، حيث كان لها صوت مسموع في محيط المجتمع وساهمت في توعية المجتمع والمرأة على وجه الخصوص لبعض الأمور الهامة التي تمس وضعها وحقوقها، ولم تقف المرأة عند هذا الحد بل كانت لها مشاركات في جميع المحافل الدولية، فحملت معها تجاربها وما حققته من إنجازات في المجتمع الداخلي ووصولها إلى مراتب قيادية عالية·
فيما أشارت د· صديقة عبد العزيز عميدة كلية العلوم الأسرية في جامعة الأحفاد في مدينة أم درمان السودانية، إلى الدور الأساسي الذي لعبته الجامعة في الإسهام في تخريج كوادر وقيادات نسوية تعمل على تغيير الوضع الاجتماعي نحو الأفضل، من خلال إقامة العديد من البرامج والمناهج التعليمية القائمة على العمل الميداني وذلك من خلال إرسال مجموعة من الطالبات إلى بعض القرى للتعرف على واقع هذه المجتمعات وما يعتريها من مشاكل وكيف يمكن وضع الحلول المناسبة لها، كل ذلك إنما يبرز الدور القيادي وكيف يمكن مواجهة المشكلات، وهذا يجعل الفتيات اكثر قدرة على اتخاذ القرارات من خلال متابعتهن الدائمة للأحداث التي تدور في المجتمع بخلاف هذا كله هناك بعض السمات التي تبرز الشخصية القيادية عن غيرها، هذه الشخصية التي تفرض وجودها وتثبت كيانها فلا يمكن أبدا تجاهل وجودها·
ومن هذه السمات أن المرأة القيادية دائما تملك روح المبادرة في كل شيء، ومطلعة ثقافياً على كل ما يدور في المجتمع، وتلعب دوراً محورياً ومؤثراً في المجتمع لكونها تقوم بثلاثة أدوار رئيسية وهو الدور الإنجابي والدور المجتمعي ودورها الإنتاجي أي العمل، فإذا استطاعت المرأة أن توفق بين هذه الأدوار كافة فإنها بالتأكيد ستكون امرأة قيادية ناجحة قادرة على مواجهة التحديات كافة، وعادة ما يتسم فن القيادة بروح الفريق الواحد، بمعنى أن المرأة القيادية عليها أن تشارك الأفراد معها، وأن تأخذ آراءهم ووجهات نظرهم في الاعتبار، وأن تقوم بالمهام والواجبات التي تنطوي عليها· ولا شك أن المرأة القيادية تملك نظرة مستقبلية لكافة القرارات التي تصدرها والقائمة على دراسة ووعي وإلمام واضح لما سيؤول إليه الأمر مستقبلا، فضلا عن القدرة على القرار السليم وعدم العدول عنه·
تاريخ زاخر
وترى د· روضة المطوع رئيسة مجلس سيدات أعمال أبوظبي أن المرأة القيادية هي التي لا تسرد تاريخ حياتها وما أنجزته أو حققته بل تتحدث أعمالها عنها، ويلمس المحيطون بها آثار ما أحدثته من تغير ملحوظ في مختلف نواحي الحياة·
وتقول المطوع: يزخر تاريخنا العربي والإسلامي بوجود نساء قياديات كان لهن دور رائد في التأثير إيجابيا على المجتمع من أمثال السيدة هدى الشعراوي التي استطاعت أن ترسخ مفاهيم قيادية للمرأة المصرية، بالإضافة إلى مفهوم المرأة القيادية المتمثلة في سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حيث أسهمت بفعالية بارزة في تغيير النظرة الضيقة التي كانت تحد من ظهور المرأة وعطائها، وجعلتها اكثر قدرة على المشاركة في الحياة العملية وإبراز وجودها ودورها الفعال للنهوض بالمجتمع·
فالقيادة تتمثل في إحداث طفرة نوعية لمواكبة التطور وترك بصمة على مسيرة المجتمع، وتاريخنا الإسلامي يذكر لنا نساء وقيادات وقفت بكل قوة وصمود أمام كافة التحديات والأحداث التي تعرضن لها، كأم المؤمنين السيدة خديجة (رضي الله عنها) والتي استطاعت أن تتصدى وتقف وتساند زوجها سيدنا محمدا (صلى الله عليه وسلم) في الظروف الصعبة إبان البعثة النبوية، وتوضح د· المطوع يكفينا نحن كسيدات عربيات مسلمات أن نفخر بقول رسولنا الكريم (خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء) في إشارة إلى السيدة عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها)، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التكريم الذي حظيت به المرأة في الإسلام، وما حققته ووصلت إليه في ذلك الوقت، فالزمن كفيل بأن تحقق المرأة ما تصبو إليه طالما هي تتمتع بالعلم والدين وعلى درجة من الوعي والفهم والمحافظة على القيم والتقاليد الأصيلة التي تربت عليها فهذه الأمور لم ولن تحد من إمكانية عطاء المرأة وتطورها·
ولو رجعنا إلى الماضي لوجدنا أن تعليم المرأة لم ينل قبول واحترام الرجل، ولكن في يومنا هذا فتحت للمرأة مجالات واسعة للخوض فيها، واصبح هنالك تشجيع مستمر ومتواصل للمشاركة في دفع عجلة التنمية والنهوض بالمجتمع، فوجود امرأة تتمتع بروح قيادية يلقي على عاتقها مسؤولية كبرى وهي مواكبة تغير ظروف واستراتيجيات المجتمع إلى الأفضل·
طريق النجاح
الأستاذة منى المري مديرة نادي دبي للصحافة ترى أن المرأة القيادية هي التي تتسلح بالعلم والثقافة، وتعرف كيفية التعامل مع الآخرين، وان تكون على قدر من الكفاءة والحكمة ورجاحة العقل بحيث تسرع خطواتها نحو الأهداف·
وتقول: 'أعطت دولة الإمارات فرصة كبيرة للمرأة لخوض مجالات واسعة من الحياة المجتمعية، وما عليها سوى أن تقتنص هذه الفرص، ولا تتوانى عن العمل لكي تثبت جدارتها وتصل إلى ما تطمح إليه، من دون أن ننسى أن كل فرد معرض لبعض الصعوبات والتحديات التي قد تعرقل أو تأخر مسيرته على أرض الواقع·
ولكن تظل الثقة والتحلي بالمبادئ والقيم الأصيلة بمثابة الطاقة أو القوة التي تستطيع بها المرأة التغلب على هذه التحديات وتكسب بذلك أيضا احترام وتقدير المحيطين بها، والمرأة الإماراتية استطاعت أن تظهر في كافة مجالات الحياة، ووجود مثل هذا المؤتمر إنما هو فرصة لتطوير ذاتية الفرد والتعرف على جوانب هامة في حياة عدد من الشخصيات اللاتي كان لهن دورا بارزا في إحداث تحول في المجتمعات على المستوى العالمي'·
الأسرة والتربية والتعليم
وتشير السيدة مريم الرميثي مساعد المدير العام لقطاع شؤون المالية والإدارية في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إلى 'أن مفهوم القيادة ينطبق على المرأة والرجل على حد سواء، فالفرد تظهر لديه أولى معالم القيادة والرغبة في الظهور واثبات الذات في محيط الأسرة، ويبرز ذلك من خلال تعامله مع أفراد أسرته والأفكار التي قد يطرحها والتي قد تحدث تحولاً جذرياً في حياة الأسرة'·
وتوضح: 'إن الفرد الذي ينشأ في بيئة أسرية قائمة على مبدأ الحوار وإبداء الرأي والمشورة بين أفرادها سيستفيد أيما فائدة من هذه البيئة، فهي بالضرورة سوف تثمر في صقل جوانب هامة وإيجابية للأبناء بما يجعلهم اكثر روية وتفكيرا عند التعامل مع أي موقف قد يتعرضون له، وبعد ذلك يأتي دور المدرسة التي تقوم بتعزيز تلك المهارات من خلال دمجهم واشراكهم بالأنشطة والمشاريع المدرسية التي تبرز جوانب من شخصياتهم والتي قد تتمثل بالصفات والنزعات والمؤهلات القيادية، فنحن نؤمن بأن التعليم الجيد والإعداد السليم للنشء يجعلان الفرد أكثر فاعلية وإنتاجية عندما يمارس دوره في المجتمع· ومما لا شك فيه أن المراكز القيادية عددها محدود في مقابل وجود عدد كبير من الذين يتمتعون بالصفات القيادية ولكن هؤلاء دورهم لا يتوقف بل دورهم ينحصر في إدارة المجتمع بكافة جزئياته·

اقرأ أيضا