الاتحاد

دنيا

سيرة الرسول الكريم ..تتجدد في النفوس إحياءً لـــــــذكرى مولده الشريف

الحديث عن السيرة النبوية يتفاعل معه الكبار والصغار (من المصدر)

الحديث عن السيرة النبوية يتفاعل معه الكبار والصغار (من المصدر)

على الرغم من أن سيرة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم تلقى صداها الواسع في نفوس المسلمين بصورة عامة، إلا أن حلول مولده الشريف في هذه الأيام يدفع العديد من المسلمين إلى إعادة الاطلاع على أصداء هذه السيرة العطرة ،التي تحفل بالعديد من المواقف الإنسانية التي هي علامة فارقة في عمر البشرية، فمحمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي الذي بعثه الله لقومه خاصة، وللعالمين كافة ضرب أروع الأمثلة فيما يجب أن تكون عليه نفس المؤمن من ثقة بنصر الله، وإيمان عميق بأن الله خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه إلى أن يرث الأرض ومن عليها.

في هذه الذكرى العظيمة لميلاده ـ صلى الله عليه وسلم ـ تجتمع القلوب على الألفة إحياء لسنته، وتعظيماً لمكانته، ومحاولة للسير على نهجه، فهو معلم البشرية، وهاديها من الضلالة إلى الحق، ومخرجها من دياجير الظلام إلى النور المبين، وعندما تعاود النفس الإنسانية هذه السيرة المباركة، تفيض العين بالدمع، وتخفق القلوب وتهتز، فالحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ النفس إلى رحلة إيمانية عميقة مع الذات المحمدية التي رفعت ألوية الحق في سماء الإنسانية، فكانت هذه السيرة ولم تزل النبراس الذي يعيد للنفس سكينتها، ويجدد عهدها مع الله باستمرار، وفي ذكرى مولد رسول الإنسانية يجد الكثير من الناس على اختلاف مستوياتهم الفكرية، واهتماماتهم الحياتية، أنها فرصة ليجتمع الأهل عبر الزيارات العائلية، ومن ثم محاولة توجيه محرك البحث الذاتي نحو تقليب صفحات مهمة في تاريخ الإسلام والمسلمين.
كتب السيرة
الفنان حمد الكبسي الذي سطع اسمه في الدراما الرمضانية الماضية في العديد من الأعمال الخليجية وجد نفسه محاطاً بأسئلة كثيرة تدور في نفسه عن سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، في ذكرى مولده الكريم، فقرر أن يذهب إلى إحدى المكتبات الإسلامية في إمارة أبوظبي من أجل أن يقتني كتاب «الرحيق المختوم» لمؤلفه صفي الرحمن المباركفوري الذي حاز الجائزة الأولى لمسابقة السيرة النبوية التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي، ويقول على الرغم من اطلاعي على كتب عديدة في السيرة، إلا أنني أحببتُ أن أجدد عهدي مع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة العطرة بكتاب موجز أجد فيه بغيتي، ورغم أن قراءة سيرة النبي لا ترتبط بسقف زمني، ولا تتبعها عادة معينة، إلا أنني في هذه الأيام ابتعدت قليلاً عن أجواء التصوير والكاميرات لأخذ راحة، هذه الراحة تزامنت بالمصادفة البحتة مع ذكرى المولد النبوي الشريف فوجدت أن الفرصة سانحة إلى السفر في أجواء رحلته صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله بالحق نبياً ورسولاً وهادياً ومبشراً ونذيراً إلى أن أتم أكمل به هذا الدين القيم الخالص.
ويلفت الكبيسي إلا أنه على كثرة ما قرأ في الثقافة العامة، إلا أنه لم يجد أمتع من سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، بخاصة أن بعض الناس تنظر إلى الفنان على أنه حين يتخذ الفن طريقه، فإنه بذلك يكون قد انقطع عن الاطلاع الديني، ويؤكد الكبيسي أن هذه النظرة خاطئة، فالفنان هو من أكثر الناس إحساساً وجهازه التواصلي دائماًِ مهيأ لاستقبال الطفرات الروحية التي يجدد من خلالها إيمانه وعهده مع الدين الإسلامي الحنيف.
أسئلة بريئة
ولا يخفي الكاتب والمخرج صالح كرامة العامري أنه من محبي الاطلاع على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجد أن مثل هذا الاطلاع هو واجب ديني يرفع مستوى ثقافة الإنسان المسلم ،ويجعله يستطيع أن يرد على الأسئلة المباغتة من قبل أبنائه، ويؤكد العامري أنه لم يحب أن يوضع في موقف صعب حين يجد نفسه محاطاً بأسئلة بريئة من قبل أطفاله، فقرر أن تكون السيرة النبوية الشريفة جزءاً أصيلاً من قراءته المتعددة، ويلفت إلى أن ذكرى المولد النبوي الشريف تحرك الشجون في قلب كل مسلم وتذكره في الآن نفسه كيف عانى النبي محمد صلى الله عليه من أجل نشر دعوة الله في الأرض، فكانت مكابدته عظيمة، لكنه على كل حال قدم أعظم صورة للإنسان الكامل بمواقفه الشريفة وتسامحه، فضلاً عن إنسانيته التي غمرت الوجود، فكانت الملهمة الحقيقية لكل نوازع الخير، واقتفاء أثر الحق، ويشير صالح العامري إلى أنه في هذه الأيام التي تتجدد فيها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في النفوس، تطفو على سطح المجالس التي تجمع الناس الأحاديث عن خير خلق الله، وهو ما يؤكد أن خير أمة أخرجت للناس تعرف مكانة نبيها، وتحب الحديث عن فضائله ومكارمه ورحمته بالناس.
السُنة الصحيحة
وبمناسبة هذه الذكرى العطرة لمولد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وأهمية أن يحييها المسلم بالتمسك بالسنة الصحيحة تقول مقدمة البرامج بقنوات أبوظبي رحاب عبدالله: إن أفضل ما يمكن أن يحيي به الإنسان سيرة نبي الرحمة، هو المضي على نهج الرسول ،ومحاولة اتباع سنته بصورة سليمة بعيداً الغلو، فالرسول صلى الله عليه لم يكن حين يخير بين أمرين يختار إلا أيسرهما، وهذا دليل على أن نفس النبي الشفافة النورانية،كانت تنزع دائما إلى التيسير على عباد الله، وسيرته المباركة تزخر بمواقف عظمية تشير إلى صبره، وتحمله المشاق من أجل أن يعلي كلمة الله العليا إلى أن حقق ما أراد الله في الأرض، بالإضافة إلى أن أخلاقه الكريمة وصفاته التي جعله الله بها في مرتبة مائزة عن البشر كانت ولم تزل مضرب الأمثال والطريق إلى سمو النفس، وتضيف: من اللافت أن أي إنسان مسلم حتى ولو كان مقصراً في أداء واجباته الدينية لا يقبل على الإطلاق أن يحاول أي إنسان النيل من النبي الكريم بالباطل مثلما حدث في الإساءات المتكررة الفردية عبر الأفلام المسيئة أو الكتابات المضللة التي تنشر في بعض الدول الغربية، مستغلة بعض الأقلام جهل الغرب بسيرة النبي الصحيحة ترى رحاب أن ذكرى المولد النبوي الشريف تحيي في نفوس المسلمين سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتدفع المرء للاطلاع من جديد من أجل معرفة أشياء جديدة فيها.


مواقف حية
ذكر حسين المنصوري رب أسرة أن بناته الثلاث طلبن منه في ذكرى المولد النبي الشريف أن يشتري لهن كتباً ميسرة عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ إنهن في أثناء مشاهدتهن التلفزيون استمعن بالمصادفة إلى قصة البعث عبر فيلم استخدمت فيه المجسمات بمناسبة المولد النبوي الشريف، وهو ما أثار اهتمامهن، وجعلهن في حالة قصوى من الشغف للتعرف على المزيد من التفاصيل الخاصة بالسيرة النبوية العطرة، ويشير إلى أنه فكر في ذلك الأمر إلى أن اهتدى إلى فكرة ما، حيث قرر أن يحضر بعض الكتب التي تتضمن متفرقات من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفق تراتب زمني، واتفق مع زوجته على أن يقوما بدور الراوي، وبالفعل كانت الصغيرات يصغين باهتمام بالغ إلى الحكايات الرائعة التي تضمنت مواقف حية من حياة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لكن لم تتوقف أسئلتهن بحثاً عن المزيد، وهو ما أغرى المنصوري بأن يخصص لهن جلسة أسبوعية من أجل يقص عليهن حكاية جديدة من قلب سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.


تبادل الزيارات
ويشعر الشاعر والروائي حارب الظاهري أن ذكرى المولد النبوي الشريف تجمع أشتات الأسر في مكان واحد، ويورد اعتاد الناس في هذه المناسبة الغالية أن يهنئوا بعضهم بعضا، فضلاً عن الزيارات التي يتبادلها الأهل والاجتماعات العائلية التي يلتقي فيها الأقارب في بيت العائلة ، حيث يلتفون على موائد الطعام ويتسامرون، ويتحلق الأطفال الصغار من أجل أن يستمعوا من الكبار حكاية مولد النبي صلى الله عليه وسلم، فتقشعر أبدانهم حين تتناهى إلى أسماعهم أن أمه لما ولدته خرج منها نوراً أضاءت له قصور الشام، حيث كان مولده صلى الله عليه وسلم في مكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول عام حادثة الفيل، ويلفت الظاهري إلى أن الأطفال يملأهم الشغف في أثناء تناول قصة مولده التي روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة، بعد أن غاضت، ويؤكد الأديب حارب الظاهري أنه لم يزل يحب أن يحكي لهذه الفئة الغضة القصص الشائقة حول سيرة الرسول العطرة، مثل أن الرسول لما ولد، أرسلت أمه إلى جده عبدالمطلب تبشره بحفيده، فجاء مستبشراً ودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له، واختار له اسم محمد، وهذا الاسم لم يكن معروفاً عند العرب.


أمتع الليالي
من بين الذين شدهم الحنين إلى مطالعة سيرة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم في مناسبة مولده الشريف يقول أيمن إبراهيم قررت عدم الخرج من المنزل من أجل أن أطالع أحد الكتب المهمة التي تتناول سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم على سبيل الاسترجاع، لأن من طبيعة الإنسان النسيان، وظننت أنني سأجسر على القراءة، وأكمل ما بدأت لكنني من فرط بكائي بشكل تلقائي كلما مررت على حادثة وقعت للرسول صلى الله عليه وسلم ،فاضت نفسي بالدموع بخاصة حين تحدثت مرضعته حليمة السعدية عن البركة التي حلت بها حين أخذته لترضعه، ولم ترجع به إلا لأنها لم تجد طفلاً غيره، حيث كانت المرضعات يتحاشين الطفل اليتيم بحثاًِ عن مكرمة أبيه، ويتابع ظللت أتابع الأحداث ولحظة نزول الوحي عليه وعودته إلى السيدة خديجة رضي الله عنها، وهو يقول لها صلى الله عليه وسلم دثريني دثريني، فلم أتمالك نفسي، وظللت أبكي بكاء حاراً، ويلفت إلى أنه لم يجد قط أروع من قصة جهاد النبي حتى جعل الله كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، ولا يخفي أنه من كثرة بكائه، وهو يتنقل في أجواء سيرة النبي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم توقف عن القراءة واستسلم للنوم، لكنه يجزم بأن هذه الليلة التي قضى جزءاً منها في قراءة السيرة النبوية كانت أمتع الليالي فهي أيقظت بداخله العودة إلى الله .


حكايات مشوقة
تبين ميثاء الزعابي أم لأربعة أولاد تتراوح أعمارهم ما بين الخمس والعشر سنوات، أنها تحب القراءة بصورة عامة وتحاول قدر المستطاع أن تتعرف أكثر على وسطية الدين الإسلامي عبر العلماء المشهود لهم بالاعتدال، وهو ما دعاها في مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، إلى شراء مجموعة من الكتب الخاصة بالسيرة، وعندما شعرت بأن أغلبها تحتاج إلى جهد في القراءة ظلت تسأل عن الكتب التي تقدم السيرة النبوية الشريفة بأسلوب سهل وبسيط، إلى أن حصلت على كتاب يحقق لها المراد، فانكبت على قراءته، وكلما انتهت من فصل جمعت أولادها، وراحت تحكي لهم في أسلوب مشوق، الجزء الذي طالعته وأطفالها يتفاعلون معها بصورة كبيرة، وتوضح أن هذا الأسلوب الذي انتهجته مع نفسها وأولادها ثبت المعلومات التي اكتسبتها، وجعل السيرة النبوية المشرفة حاضرة في ذهنها باستمرار، لكنها تعترف بأنها عجزت عن الإجابة عن عدد من الأسئلة التي وجهها لها أطفالها في أثناء سردها بعض التفاصيل، وهو ما كان يجعلها تطلب من زوجها أن يحاول الوصول إلى الإجابة عن هذه الأسئلة ،عبر رجال الدين الثقات، وتلفت إلى أن زوجها استجاب لها وكان يتصل بوزارة الأوقاف، حيث وجد من خلالها الإجابة عن تلك الأسئلة، وتشير الزعابي إلى أن مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف أتاحت أن يتحول بيتها إلى حلقات للدرس، اكتسبت منها العديد من المعلومات المهمة والغزيرة المتعلقة بحياة سيد المرسلين، فضلاً عن أن أبناءها أصبح لديهم معرفة دقيقة بجزء يسير من سيرة النبي الأعظم وهو ما يجعل هؤلاء الأبناء على استعداد تام لإحياء السنة الصحيحة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.

اقرأ أيضا