الاتحاد

الاقتصادي

توقعات بتجاهل السعودية لدعوة صندوق النقد إلى إصلاح نظام العملة

مستثمرون سعوديون في قاعة لتداول الأسهم حيث تسود التوقعات باستمرار ربط الريال بالدولار الأميركي

مستثمرون سعوديون في قاعة لتداول الأسهم حيث تسود التوقعات باستمرار ربط الريال بالدولار الأميركي

من المرجح أن تتجاهل السعودية اقتراح صندوق النقد الدولي بالتخلي عن ربط عملتها بالدولار رغم استمرار ارتفاع التضخم وتأخر خطط إقامة وحدة نقدية مع سائر دول الخليج العربية·
وأبقت الرياض على ربط الريال بالدولار حتى مع تراجع العملة الأميركية على مدى العامين الأخيرين، مما دفع معدل التضخم السعودي إلى أعلى مستوياته في 30 عاماً، والآن يتحسن الدولار، مما يعني انتفاء أحد مبررات التغيير·
وقال مسؤول رفيع بالحكومة السعودية مطلع على وجهة نظر صناع السياسات: ''لا أرى أي شيء في تقرير صندوق النقد الدولي يقول إننا مخطئون''، وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه: ''شهدنا أسوأ ما في التضخم دون أن نضطر إلى رفع قيمة عملاتنا، ومن ثم فهناك جدوى اقتصادية للحفاظ على الربط بالدولار في الوقت الراهن''·
وفي تقرير صيغ بعناية الأسبوع الماضي قال صندوق النقد الدولي: إن معظم مديريه يرون أن مزايا الربط تفوق تكاليفه، إذا ثبت أن ضغوط التضخم الحالية مؤقتة، وأضاف: ''لكن إذا استمر التضخم وتأخرت الوحدة النقدية لمجلس التعاون الخليجي فقد أوصوا بالنظر في نظم بديلة لسعر الصرف''·
وارتفع التضخم في أنحاء الخليج أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم مع صعود تكاليف الاستيراد جراء ضعف الدولار الأميركي، لكن كل دول مجلس التعاون الخليجي الست أبقت عملاتها مربوطة بالدولار عدا الكويت التي تخلت عنه العام الماضي·
وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين لدى البنك السعودي البريطاني (ساب) وهو الوحدة السعودية لبنك ''اتش·اس·بي·سي'': إن نخبة صناعة القرار السعودية ستتجاهل على الأرجح توصية صندوق النقد الدولي، وقال: ''السعوديون لن يتخلوا عن الربط، إنها توصية أخرى لا أكثر، ومذكرة الصندوق تضمنت نوعاً من الإقرار عندما ذكرت مزايا الحفاظ على ربط العملة''، وأضاف: ''صندوق النقد يمنح موافقة ضمنية على الموقف السعودي في هذه المسألة بسبب النفوذ الأميركي في المؤسسات المالية الدولية مثل الصندوق''·
وقال شاهين فالي محلل العملة في ''بي·ان·بي باريبا'': إن البيان لم يكن بالقوة الكافية لحمل السعودية أكبر اقتصاد في مجلس التعاون الخليجي وأكبر مساهم عربي في الصندوق على اتخاذ إجراء·
وقال: ''كان بياناً ضعيفاً، أقر سلطات مجلس التعاون الخليجي على أن الترتيب الحالي مفيد ومزاياه أكثر من تكاليفه، مقدماً بذلك دعماً قصير الأجل للنظام الراهن، إيماءة سياسية ذكية من جانبهم''·
وأضاف فالي أن إصدار التوصية في وقت يظهر الدولار علامات على تعاف نسبي يثير حتى تساؤلات بشأن حاجة دول مجلس التعاون الخليجي إلى رفع قيمة عملاتها لترويض التضخم·
وقال: ''إنهم يقولون للسعوديين إن ربط العملة بالدولار ليس أفضل ترتيب وليس الترتيب الوحيد، لقد خدمكم جيداً في السابق، ونظراً لأن الدولار الأميركي ينتعش فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستشعر أنها تحت ضغط أقل لرفع قيمة العملات، وستشعر أيضاً أن لديها متسعاً أكبر لدراسة رفع قيمة العملات بعيداً عن ضغوط وتكهنات السوق''·
وقال سفاكياناكيس: إن تحرك حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لإصلاح نظام العملة لن يكون إلا في حالة صعود حاد للتضخم وتراجع في الدخل المتاح وسخط شعبي أعلى صوتاً·
واضطر ربط العملات بالدولار دول الخليج إلى الاقتداء بتخفيضات الفائدة الأميركية رغم ازدهار اقتصاداتها بفضل ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من خمسة أمثالها على مدى خمس سنوات·
وقال صندوق النقد الدولي: إن من المتوقع أن يسجل التضخم السعودي 10,6 في المئة بنهاية العام، مما يعني استقراره في النصف الثاني من ،2008 كما توقع حمد سعود السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)·
ورفض السياري مراراً التخلي عن ربط العملة بالدولار، متذرعاً باعتماد السعودية على صادرات النفط المسعرة بالعملة الأميركية والتأثير المحتمل على المستثمرين الأجانب، وتحاول المملكة جذب الاستثمار الأجنبي من أجل تنويع موارد اقتصادها وتوفير فرص العمل وسط نمو سكاني سريع·
وتعمل دول مجلس التعاون الخليجي على إقامة وحدة نقدية وإطلاق عملة موحدة في العام ،2010 ويعقد زعماء دول المجلس اجتماعاً في ديسمبر المقبل لمراجعة الموعد النهائي·
لكن سفاكياناكيس قال: إن تباين معدلات التضخم سيؤثر مباشرة على سياسة سعر الفائدة ويسفر عن اختلالات في القدرة التنافسية داخل الكتلة·
وارتبكت خطة العملة مرتين بالفعل بعدما قررت سلطنة عمان في 2006 عدم الانضمام وقطعت الكويت ربط عملتها بالدولار في مايو 2007.

اقرأ أيضا

«صندوق خـليفة» يدعم ريادة الأعـمال في توجو بـ 55 مليون درهم