الاتحاد

تقارير

«النينيز».. قنبلة أميركا اللاتينية الموقوتة

أشاعت توقعات جديدة لصندوق النقد الدولي باحتمال تقلص اقتصاد منطقة أميركا اللاتينية بنسبة 0.3% عام 2016 حالة من خيبة الأمل، لكن هذه الحالة يمكن تجاوزها قريباً جداً. والشيء الأكثر إثارة للقلق يتمثل في تقرير منفصل جذب كثيراً من الاهتمام عن شباب أميركا اللاتينية الذين بلا مستقبل. فقد حذرت دارسة جديدة للبنك الدولي، الأسبوع الماضي، من ارتفاع عدد الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ويشار إليهم بكلمة «نينيز» العامية المحلية. وذكرت الدراسة أن عدد هؤلاء يهدد بتزايد عدم المساواة والفقر والجريمة. ومن الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة ما يلي:
- واحد من بين كل خمسة في المرحلة العمرية بين 15 و24 عاماً في المنطقة لا يعمل ولا يدرس. والعدد الصافي من «النينيز» ارتفع بمليونين خلال العقد الماضي ليصل 20 مليوناً.
- «النينيز» في أميركا اللاتينية يمثلون نحو 20% من إجمالي عدد الشباب في المنطقة أي مثلي نسبتهم تقريباً في الدول الصناعية والبالغة 11% لكنها أقل من النسبة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
- أعلى نسبة من «النينيز» في هندوراس والسلفادور وهي 25% من السكان في عمر الشباب، بينما هناك 11% من شباب بيرو من «النينيز». والأعداد الصافية تشير إلى أن البرازيل وكولومبيا والمكسيك بها أكبر عدد من «النينيز».
- ثلثا الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون على امتداد أميركا اللاتينية من الفتيات وكثيرات منهن تركن الدراسة بسبب حملهن. لكن أسرع فئات «النينيز» تزايداً هم الذكور الذين ينتهي بهم المطاف بالتجنيد في العصابات أو جماعات الجريمة المنظمة.
لماذا يجب أن تزعجهم هذه الأرقام؟ في المدى القصير، تؤدي بطالة الشباب عادة إلى ارتفاع معدلات الجريمة. والدراسة تشير إلى علاقة ارتباطية في الولايات الشمالية من المكسيك بين «النينيز» و«معدلات القتل» بين عامي 2008 و2013. وفي المدى الطويل يمثل العدد المتصاعد من صغار السن الذين بلا عمل ولا دراسة تهديداً للاقتصاد لأنه من غير المحتمل أن يعثر هؤلاء على وظائف عندما يكبرون، ولأنه يقلص المزايا السكانية لأميركا اللاتينية في العقود القليلة المقبلة.
ويتفق الاقتصاديون على أن أميركا اللاتينية ستتمتع بـ«مزية سكانية» في السنوات العشرين المقبلة، لأن سكانها شباب نسبياً وفي عمر العمل وهؤلاء سيظلون يستهلكون المزيد من البضائع ويساعدون في دعم سكانها من كبار السن. لكن إذا واصلت نسبة «النينيز» ارتفاعها فلن تستطيع أميركا اللاتينية الاستفادة من تميزها السكاني. فما الذي يجب فعله؟
تنصح دراسة البنك الدولي باتخاذ المزيد من الإجراءات لإبقاء صغار السن في المدارس، مثل التحويلات المالية التي ترسلها المكسيك والبرازيل إلى الأسر التي لديها فتيان وفتيات في عمر التعليم، ومثل الاكتشاف المبكر لعمليات التسرب المدرسي وتقديم المزيد من المعلومات للشباب بشأن الفوائد الاقتصادية لاستكمال دراستهم. وبالنسبة للذين تسربوا من المدرسة، توصي الدراسة بمزيد من الخطط الحكومية، مثل برامج الشباب في شيلي وكولومبيا التي تقدم دورات تدريب فني من ثلاثة إلى ستة شهور إلى الشباب من أجل وظائف بعينها مطلوبة لشركات القطاع الخاص.
وهذه الاقتراحات وغيرها من البنك الدولي جيدة، لكني أضيف اقتراحين أساسيين. أولاً يجب على أميركا اللاتينية خلق ثقافة الولع بجودة التعليم كما هو شائع في معظم أنحاء آسيا. وهو ما يمكن تحقيقه من خلال حملات وسائل الإعلام الجماهيرية المعدة للشباب. وثانياً، يجب أن يكون التعليم في مدارس المنطقة أكثر إمتاعاً. ومقارنة بما رأيته في المدارس في فنلندا والصين وسنغافورة، وهي من بين أفضل البلاد التي تحقق درجات في الاختبار الدولي للطلاب، فإن كثيرين من الطلاب يستمتعون هناك بالتعليم. والمدرسون أفضل تدريباً، ويجري تقييمهم بانتظام ويتقاضون رواتب بحسب أدائهم. وفي معظم دول أميركا اللاتينية ينظر إلى المدرسين باعتبارهم «موظفي تعليم» وليس باعتبارهم مهنيين، وهم يستخدمون وسائل تعليمية تعود إلى القرن التاسع عشر. وما لم تركز أميركا اللاتينية اهتمامها على «النينيز» فلن يصبح تعافيها الاقتصادي واعداً أو ممكناً.

*صحفي أرجنتيني متخصص في شؤون أميركا اللاتينية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا