الاتحاد

دنيا

أعطِني وَردةً ·· أُعطكَ حُبّـاً

في هذا الزمن العصيب الذي يحوّلنا كبشر رويداً رويداً إلى آلات نعمل ونعمل ونعمل، ونتابع حتى بكثير من الجمود مشاهد حروب وتدمير وقتل وتعذيب، مجاعات وعطش وموت مجاني، وثورة طبيعة هنا أو هناك، أعاصير وطوفانات وسيول وهزّات أرضية، وأمراض فتّاكة وآفات كثيرة لوّثت كل شيء جميل في حياتنا، مشاهد موغلة في القسوة أصبحت مع ثورة الاتصالات والكم الكبير من الفضائيات ووسائل الإعلام بصنوفها، والنقل الفوري للحدث من مكانه، وبالتكرار شبه اللحظي مشاهد عادية وكأنها فروض يومية، لم تعد تفعل في أحاسيسنا غير حزن عابر أو دمعة هاربة أو آهة حسرة، ثم تعود الحياة إلى تسارعها لتأخذنا إلى متاهة الآلة· في هذا الزمن العصيب كم نحتاج إلى فسحات من نسيم الروح·كم نحتاج إلى حديقة جمال تغسل عن قلوبنا صدأ التعب، وتعيد إلى أرواحنا لمسة الحب·
وبين أيدينا كل هذه النعم البديعة التي خلقها الله فأتقن إبداعها وهو الخالق العظيم وجعلها لنا متعة للناظرين، وباحة غنّاء تمسح عن مآقينا دمعة القهر والتعب والحزن·
كل ما نريده لهذه الإنسانية المعذّبة أن تنظر إلى نصف الكأس الملآن، وأن تنسج من لوحات السحر في الطبيعة وفيما خلق الله سبحانه مصانع لتكثير نسائم الروح·
ولو بحثنا في خفايا أرواحنا لوجدنا مواطن الجمال في كل عروة، العصافير·· الزهور ·· الفراشات·· المرأة·· الطبيعة بحرها وسماؤها وأنهارها وجبالها وسهولها·· فهل تغيب عنّا كل هذه الحقائق··؟
أحسن الشاعر حين أنشد:
قتل الورد نفسه حسداً منكِ وألقى دماه في وجنتيــكِ
والفراشات ملّت الزهر لمّــا حدثتها الأنسام عن شفتيكِ
يجمع بين قطبي الجمال، ويماهي بهما قسوة الوقت، ويبعث في صدأ الروح نسمة الحياة·
وهذه أبوظبي ·· نراها بين عشية وضحاها تقاوم جوها الحار، وتراب الصحراء وغباره، وشحّ الماء في ينابيعها، وترتدي ثوباً أخضر يحملها على أجنحة الأحلام لتكتب في سفر الزمن أنها روضة الله في أرضه، ومن أجمل وأحلى مدن العالم·· فهل أتى هذا السحر من فراغ··؟ ولسان حال عاصمتنا الحبيبة ''أبوظبي'' يقول: ''أعطني وردةً ·· أعطك حباً''·

ناهد بنت أنور التادفي
عضو جمعية الإمارات لحقوق الإنسان
Anwarnah90@gmail.com

اقرأ أيضا