الاتحاد

الرئيسية

كارثة إنسانية تخيم على غزة

أطفال فلسطينيون يحتجون على الحصار الإسرائيلي خلال تظاهرة في غزة أمس

أطفال فلسطينيون يحتجون على الحصار الإسرائيلي خلال تظاهرة في غزة أمس

خيم شبح كارثة انسانية على قطاع غزة امس نتيجة الحصار الاسرائيلي، ومنع ادخال الغذاء والوقود منذ الخميس الماضي· وأعلنت محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع، عن توقف عمل كافة المولدات لعدم توفر الوقود اعتبارا من الليلة الماضية· وفي الوقت نفسه، قررت الحكومة الاسرائيلية الإبقاء على الحصار، وأكد وزير الدفاع ايهود اولمرت أن الجيش يواصل استعداداته لاحتمال تنفيذ عملية واسعة النطاق في القطاع· وكان قد تم نهار امس، وقف العمل فعلياً بنصف طاقة محطة الكهرباء، ما تسبب في انقطاع التيار عن اجزاء كبيرة من القطاع بسبب عدم توفر الوقود اللازم لتشغيلها· وأغلقت 180 محطة لتوزيع المحروقات في القطاع أبوابها، وعاد المئات من الأهالي أدراجهم بعد أن هرعوا الى تلك المحطات للتزود بالغاز المنزلي ووقود الطبخ· وأعلن اتحاد الصناعات الفلسطيني في قطاع غزة، عن إغلاق جميع مصانع القطاع المختلفة والبالغ عددها 3900 مصنع· وبدأت الشموع والبضائع الأخرى تنفد من المتاجر، وقال جهاد أبوأنور وهو صاحب متجر بقالة:'' الناس في حمى تسوق خشية نفاد السلع قريبا·'' ورد على عميل قائلا ''لا يوجد شموع''·
وأكد المهندس وليد سعد صايل المدير التنفيذي للشركة الفلسطينية للكهرباء، أن المحطة تعتمد في تشغيلها على ما يرد إليها يومياً من كميات الوقود، مؤكدا عدم توفر أي مخزون استراتيجي لديها، نظراً لمحدودية الكمية الواردة منذ أن اعتبرت السلطات الإسرائيلية قطاع غزة كياناً معادياً في نوفمبر الماضي· وأوضح أن محطة غزة تزود ما نسبته 30% من مناطق القطاع بالكهرباء· وشدد على ضرورة تحييد خدمات الكهرباء والمياه والصحة عن مختلف أشكال الصراع السياسي·
وقال كنعان عبيد نائب رئيس محطة الطاقة في غزة إن الاعتماد ''سيكون بدءاً من الآن على خطوط الكهرباء الإسرائيلية التي تغذي مناطق في شمال القطاع والتي تعرض بعضها للقطع والتدمير بفعل الاجتياحات الاسرائيلية· وقدر أن نحو مليون من سكان غزة سيتضررون من الإغلاق التام للمحطة· موضحاً انه في حال استمرت تلك الأزمة فإن قطاع غزة سيقبل على كارثة بيئية وإنسانية قريبة، وخاصة على صعيد المستشفيات والمراكز الصحية·
وقال محسن أبورمضان (خبير اقتصادي في القطاع) إن منع إدخال الغذاء والوقود الى القطاع سيعمل على تعميق الأزمة الانسانية الموجودة في غزة، وأكد أن تشديد الحصار في الآونة الاخيرة سيضاعف من معدلات الفقر والبطالة، الى جانب تعطل عمل المستشفيات، وفقدان الطعوم الخاصة بالاطفال ما سيزيد الكساح بينهم·وأشار الى أن منع إدخال المواد الغذائية الى القطاع سيؤدي الى تفاقم سوء التغذية بين الاطفال، مذكراً بأن 80% من سكان القطاع البالغ عددهم اكثر من مليون ونصف المليون مواطن يعتمدون على المساعدات الغذائية التي تقدمها الوكالات الدولية·
وأعلنت وفاة الضحية الثانية والسبعين بسبب الحصار نتيجة لقلة العلاج والأدوية في مستشفيات القطاع، وعدم فتح المعابر لسفر المرضى· وأشاد رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت في مستهل مجلس الوزراء امس، بالاعتداءات التي تقوم بها القوات الاسرائيلية في قطاع غزة، وأكد وزير الدفاع إيهود باراك أن قوات الجيش تواصل استعداداتها لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة· وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن باراك استعرض أمام الوزراء النشاطات العسكرية الأخيرة في القطاع، بما فيها تكثيف عمليات القتل المحددة الأهداف ضد مطلقي قذائف ''القسام'' وضرب البني التحتية لحركة ''حماس'' إضافة إلى إغلاق المعابر·
وأشارت الإذاعة الاسرائيلية إلى اعتراف ضابط بارز في مكتب التنسيق والارتباط لقوات الجيش في قطاع غزة، بأن الهدف من تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة وإغلاق المعابر، هو ''إضعاف سلطة ''حماس'' من خلال الضغط على السكان''· وأقر الضابط بأن قطاع غزة على شفا أزمة إنسانية إذا بقيت المعابر مغلقة لمدة أسبوع آخر·
ونقلت صحيفة ''معاريف'' عن مسؤول أمني قوله: ''حسب تعليمات وزير الأمن آفي ديختر، بفحص أنواع الأدوية التي تدخل إلى قطاع غزة وإذا لم تكن ضرورية جدا لن يتم إدخالها''·
وقال مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي مشارك في برنامج الوقود ''بعد شهرين من الخفض أصبح ما لديهم من وقود قليلا للغاية· المسألة مسألة ساعات الآن''· وأضاف أن ''آخر شحنة وقود يمولها الاتحاد الأوروبي كانت يوم الخميس وأنه لم يسمح بوصول أي وقود اليوم''·

اقرأ أيضا

الحصن.. الرمز والمهرجان