الاتحاد

دنيا

الكلام المعسول إلى متى

المشكلة

ترددت كثيراً في إرسال مشكلتي إليكم، كما أنا مترددة جداً في حسم علاقتي بمن أحب، ولا أعرف إذا كانت مشاعري تجاهه هي حب حقيقي أم لا؟
على أية حال·· أنا فتاة على قدر معقول جداً من الجمال، أبلغ من العمر 29 عاماً، خريجة كلية التقنية، وأعمل في وظيفة مناسبة وبمرتب جيد، وأنتمي لعائلة كبيرة، وضعها الاجتماعي والمادي جيد جداً، وأعد أكبر شقيقاتي وأشقائي، وقد سبق أن تقدم لخطبتي أكثر من شخص مناسب، ورفضت الأسرة بعضهم، وأنا رفضت البعض الآخر، وذلك لعدة أسباب متباينة، المهم لم يحدث نصيب، إلا مع آخرهم الذي تمت الموافقة عليه، واكتشفت في آخر لحظة والحمد لله أنه أراد الزواج مني طمعاً في المال والمرتب الذي أتقاضاه، وما يمكن أن أرثه في المستقبل وذلك بعد علاقة عاطفية قوية استمرت حوالي سنتين، لكن ليس هذا موضوعنا، إنما أردت أن أوضح من هذه المعلومات بعضاً من جوانب المشكلة·
المشكلة الحالية بدأت منذ حوالي ستة أشهر حيث استقبلت مكالمة على المحمول بالخطأ من شاب ما، لكنه خلال هذا الخطأ اعتذر بشدة، وتبين من الوهلة الأولى أنه شاب دمث الأخلاق، وذلك من خلال اعتذاره ومن خلال توضيحي له أنني أعرف الرقم الذي يود أن يهاتفه، لأنه يتضمن رقماً معكوساً لرقم هاتفي، وأنه قد سبق أن استقبلت نفس الاتصال الخاطئ عدة مرات·
المهم أنه تجرأ في مرة لاحقة، وتصنع مبرراً لتقديم اعتذار ثان، ومن ثم طلب أن أسمح له بالاتصال من حين لآخر، مؤكداً أنه أعجب بطريقتي في الحديث، ويود أن يتعرّف عليّ·
لا أطيل في شرح محاولاته، فلقد عاود الاتصال أكثر من مرة، وتحادثنا وتكلمنا في كل شيء، وعلمت منه أن شاب جامعي أيضاً، ويعمل في إدارة تجارة خاصة به، وأنه ذو وضع مالي جيد، ومن أسرة جيدة، وسبق له الزواج لمدة قصيرة انتهت بالطلاق، دون أن ينجب أطفالاً·
تدريجياً تجاوبت معه ويكاد كل طرف أن يعرف الآخر جيداً دون أن نلتقي، ومن ثم شعرت بالميل تجاهه، وكأن الحب قد تسلل إلى قلبي، أو قد تمكن مني، وأصبحت أتلهف على مكالماته وأبادر أنا بالاتصال به إذا لم يتصل، وأحياناً ثلاث مرات في اليوم الواحد، وفي أوقات كثيرة نقضي ساعات نتحدث عبر الهاتف الأرضي ليلاً، وشعرت أنه الشخص المناسب لي، وأبدى رغبته الجادة في الزواج مني، وطلب رؤيتي أي مقابلتي في مكان عام، وبعد تردد وافقته على أن تكون هذه المرة لمجرد أن يرى كل طرف الآخر، بعد ذلك أخذت المكالمات تأخذ شكلاً آخر، أي أنني لاحظت أنه بدأ يكيل من كلمات الغزل والإعجاب والكلام المعسول وإن بطنها بمعانٍ حسية أخجل من ذكرها، وهنا لم أتجاوب معه حتى لا أسقط من نظره وأفقد احترامه، وبدأ يطلب أن يقابلني مرة أخرى، وطلب أن تكون هذه المقابلة في سيارته أو سيارتي حتى نتجنب مشاكل الانتظار وزحمة المرور وعلل ذلك بأننا يمكن أن نستغل الوقت في الحديث أثناء السير، ورغم قلقي وعدم قناعتي بوجهة نظره، وافقته حتى أقف على حقيقة اتجاهه ونواياه، وقررت أن أواجهه، ولِمَ أخاف؟ وممن أخاف؟
ما إن انطلقت سيارته في طريق ما هادئ نسبياً حتى مد يده ليمسك بيدي أثناء قيادته للسيارة، وعندما نهرته تغيّر لونه وأنهيت المقابلة، وقطعت اتصالي به لعدة أيام، لكنه كرر الاتصال، وأبدى أسفه واعتذاره، مؤكداً أنه لم يكن يقصد ما يدور برأسي وتقبلت اعتذاره حتى أعرف نهاية إصراره، وعندما أعربت عن عدم رغبتي في استمرار العلاقة، عاد ليكرر طلب الزواج، وعندما اشترطت عليه أن يقدم على خطوة عملية تعلل بظروفه غير المواتية، وطلب أن أنتظر عدة أشهر حتى يجتاز أزمته المالية على ألا نقطع علاقتنا، وأن نستمر في ذلك حتى يستطيع كل طرف دراسة الطرف الآخر جيداً·
شعرت بعدم جديته، وقاطعت اتصالاته منذ شهر تقريباً ولا أرد عليه، لكنني في حيرة هل أنتظره؟ أم أقطع علاقتي به نهائياً، أرجو الإفادة والمشورة·
هبة· س·م


الحل

لا تختلف قصتك كثيراً عن عشرات القصص التي نسمع عنها كل يوم، وتصورت في البداية أن خبرتك وسنك ووضعك الاجتماعي وكونك الأخت الكبرى بين أشقائك وشقيقاتك، إنني سأرى تصرفات أخرى غير التي تحدثت عنها· ليس لدي تفسير مقبول سوى أنك أنقدت بسرعة خلف الكلام المعسول، وكلمات المجاملة والغزل المبطن في البداية أمام خوفك الداخلي من تقدمك في السن، وفوات قطار الزواج، وانجررت لخطأ بعد خطأ·· محادثة هاتفية عابرة، ثم تبادل المحادثات، ثم الاعتياد عليها، ثم قبول المقابلة في مكان عام، وبعدها منفردة في سيارته·· والبقية تأتي·
إنها بداية معلومة النهاية، ولا أظن أن شاباً في مثل وضعه أن يقدم على الزواج بهذه الطريقة، ولا أعتقد أنها تناسبك أيضاً، وأظن أن عرضه بالزواج ترافق بابتعادك عنه، ولو كنت وافقتيه بعد هذا الاختبار، لم يكن أعرب عن نيته بالزواج، فما المانع أن يتقدم لك رسمياً عن طريق أهلك، ولا مانع من الانتظار معاً وأنتما مخطوبان حتى تنتهي أزمته المالية؟
إن الطريق الصحيح الواضح لا يحتاج إلى ''لف ولا دوران'' وإن كان عازماً على الزواج فليقدم ما يثبت صدق نواياه أما إذا كان لك رأي آخر فلتتحملي العواقب، وحدسي يقول إنه صاحب خبرة كبيرة في الإيقاع بالفتيات بدءاً من الكلام المعسول إلى السيارات الفارهة والنوايا الجادة ليس لها إلا باب واحد فقط للتأكد من صدق النوايا

اقرأ أيضا