الاتحاد

دنيا

عودة قوية لتصاميم البيوت الذكية

بيل جيتس يشرح وظيفة الشاشات الجدارية التي تحول الجدران إلى وسائل ترفيه ومصادر للمعلومات

بيل جيتس يشرح وظيفة الشاشات الجدارية التي تحول الجدران إلى وسائل ترفيه ومصادر للمعلومات

البيت الذكي لم يعد مجرّد حديث مثير لوسائل الإعلام، بل أصبح صنعة وتجارة تعمل بها العديد من الشركات الاستثمارية· هذا ما خرج به الخبراء الذين تابعوا فعاليات معرض إلكترونيات المستهلك الذي نظم بمدينة لاس فيجاس بولاية فلوريدا الأميركية الشهر الجاري· وكان الزوّار على موعد مع أحدث التطورات التي استجدت في هذا الصدد والتي تأتي ثمرة جهود استمرت خلال العقود الثلاثة الماضية· وكان تطور الإنترنت اللاسلكية هو الذي يقف وراء هذه لقفزة النوعية التي شهدتها البيوت الذكية مؤخراً·
ويقول المحلل التكنولوجي ستيف لوهر في مقال نشرته صحيفة ذي إنترناشونال هيرالد تريبيون: (إذا غادرت بيتك الذكي دون أن تتذكر إقفال الأضواء أو إطفاء فرن الطبخ، فلا تقلق لأن في وسعك الاتصال بأي جهاز في منزلك بتوجيه رسالة نصّية بواسطة جهاز الموبايل إليه لينفذها على الفور· وسوف يتمكن الخبراء قريباً من إضافة نظام إدراك فحوى الكلام المنطوق شفهياً إلى الآلات المنزلية لتصبح قادرة عندئذ على تفهم الأوامر بالتحدث إليها مباشرة ومن دون الحاجة لكتابة الرسالة النصية)·
ويمكن تلخيص ما قدمته الشركات من تقنيات جديدة في معرض لاس فيجاس ببضع كلمات: مجموعة من الأجهزة الذكية المتصلة ببعضها وبصاحب البيت عن طريق الإنترنت، يمكنها أن تعدّ المآكل وتطبخها وأن تضع المآكل الزائدة عن الحاجة في المكان المناسب من الثلاجة من دون علم صاحب البيت· وتكون هذه الأجهزة قادرة على استقبال الأوامر الطارئة عن طريق الكومبيوتر أو الموبايل·
ولاحظ زوّار المعرض أنه ما من واحدة من الشركات المهتمة بتطوير البيت الذكي عمدت حتى الآن إلى وضع جداول بأسعار أجهزتها المخصصة لهذا الغرض؛ ويفسر المحللون ذلك بأن مشروع البيت الذكي لم يكتمل بعد، ولم يزل طبخة في آخر مراحل نضوجها·
وأثبت استطلاع للرأي واكب معرض لاس فيجاس، أن مستهلكي الأدوات الإلكترونية عبروا عن شكوكهم في مستوى تطور تقنيات البيوت الذكية· وكشف الاستطلاع عن توجّه غريب وغير متوقع لهواة الابتكارات والأجهزة الرقمية الذكية عندما عبّروا عن شكوكهم في جدوى التقنيات المعروضة وفوائدها· ولا شك أن هذه النتائج تكون قد فاجأت الشركات والمؤسسات الرائدة التي ساهمت في هذا الاستطلاع وهي: ويرلبول لصناعة الأجهزة المنزلية، وسيسكو سيستيمز لصناعة الأنظمة الذكية، ودايريكت إنيرجي المتخصصة بصناعة الألواح الشمسية والبطاريات الحديثة وأجهزة الطاقة، وهيوليت باكارد ومايكروسوفت وبروكتير وجامبل وزينسيز المتخصصة جميعاً بابتداع الحلول الرقمية·
ويتوصل المحلل التكنولوجي لوهر من هذا الاستطلاع إلى نتيجة مقلقة تفيد بأن أجهزة البيت الذكي ليس من المتوقع أن تغمر الأسواق غداً·
سباق لاستغلال الفكرة
كانت شركة ويرلبول الأميركية سبّاقة إلى إجراء البحوث المتعلقة ببناء أجهزة البيت الذكي، وهي التي انفردت بأضخم المشاريع التجارية المتعلقة بهذا القطاع الابتكاري المهم، إلا أن كارول برايفيرت المدير الإداري المسؤول عن البحوث والمنتجات قال في حديث للصحافة: (بما أن ويربول هي شركة متخصصة بإنتاج كميات ضخمة من الأجهزة التي تبتكرها، فإنها عازمة على عدم طرح أجهزة البيت الذكي في الأسواق ما لم تتأكد من أن الأسواق سوف تستهلك الكميات الضخمة منها)·ومن الجدير أن يشار أيضاً إلى ظاهرة مهمة تتجلى في الميل الواضح لمعظم شركات صناعة الأجهزة المنزلية نحو إضافة الأنظمة الذكية لمنتجاتها، وذلك حتى تضمن لنفسها مكانة مرموقة في سوق البيوت الذكية· ففي عام ،2008 أضيف نظام الإنترنت اللاسلكية ذات الحزمة العريضة إلى 87 بالمئة من الأجهزة المنزلية المصنوعة في الولايات المتحدة· ويمثل هذا التوجّه تطوراً كبيراً في مشاريع الأتمتة الرقمية لهذه الأجهزة·
وتطرح هذه النتائج المتناقضة السؤال المهم: ما الذي يقف إذن أمام انتشار أجهزة البيوت الذكية في الأسواق؟·
يقول تيم وودز خبير تكنولوجيا البيوت الذكية: ''تحتاج البيوت الذكية إلى عامل مشجع قوي حتى تنتشر بالسرعة المطلوبة، كأن توفر هذه الأجهزة الطاقة بنسبة تفوق 80 بالمئة عن طريق استغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقات المستدامة والمجانية، أو أن تلجأ الحكومة الفيدرالية إلى فرض استخدام بعض هذه الأنظمة في البيوت وبما يرغم الناس على تبني استخدامها على نطاق واسع· ويتوجب على الحكومة أيضاً أن تقود حملة توحيد المعايير والمقاييس المعتمدة في هذه الصناعة المعقدة حتى يمكن تطوير عناصرها انطلاقاً من المستوى الراهن الذي توجد عليه· وينبغي على الشركات المتخصصة بكتابة برمجيات الحلول التقنية للأنظمة الذكية الخاصة بالبيوت، أن توحد جهودها حتى تتكامل ابتاراتها مع بعضها البعض''·
وعندما يراجع المرء ما تنبأ به الخبراء قبل سنوات حول سرعة تطور البيوت الذكية، وما حدث بالفعل حتى الآن، فقد يصاب ببعض خيبة الأمل· ومن ذلك مثلاً، أنه لا توجد ثمّة قرائن أو أدلة تشير إلى اقتراب موعد اختراع ''العلبة الذكية'' للتحكم بكل الأجهزة المنزلية، وهو الابتكار الذي تنبأ الخبراء بأنه سوف يكون جاهزاً في الأسواق خلال السنوات القليلة المقبلة· ويمكن تثبيت هذه العلبة التي لن يزيد ثمنها عن 100 دولار في أي مكان من البيت لتمثل الأداة الذكية التي تحقق الاتصال الدائم بين صاحب البيت وكافة أجهزته وأقسامه من دون استثناء· ويسمح هذا النظام الذي أطلق عليه اسم ''كل الأنظمة في نظام واحد'' لصاحب البيت بأتمتة كل الخدمات الكهربائية المنزلية كتسخين مياه الحمامات وقفل وفتح الأبواب وإشعال وإطفاء الأجهزة والأدوات الصوتية بطريقة آلية بحتة عن طريق الكمبيوتر أو أجهزة الاتصال اللاسلكية·
وكان البيت الذكي فكرة استثمارية للعديد من الشركات الأميركية التي تميل لاستغلال الأفكار الجريئة وتحويلها إلى بضائع صالحة للبيع في الأسواق· ومن أشهر هذه الشركات ''هوم سير تكنولوجيز'' و''كاستم سوليوشنز'' و''سمارت هوم'' و''سيلفانيا''، وأصبحت بعضها تتكفل بالفعل ببيع البيوت الذكية وفقاً لرغبات الزبائن· وتشبه البيوت الذكية السيارات من حيث اختلافها عن بعضها البعض في مستويات التجهيز ونوعية الأداء· ولعل أبسط أنواعها على الإطلاق تلك التي يتم التحكم في أجهزتها من أي مكان يوجد فيها أصحابها بواسطة نظام للتحكم عن بعد، بحيث يمكن ضبط أجهزة التدفئة والتبريد وتسخين الماء وتشغيل الأجهزة الكهربائية وأنظمة الأمان وغيرها· ومنها ما يتم تجهيزه بأنظمة أكثر تعقيداً مثـــل نظام ''إكـــس ''10 الذي يعمل بناء على بروتوكول خاص للاتصالات يسمح للأجهزة الكهربائية المنزلية بالتحادث مع بعضها البعض عبر خطوط داخلية· وأصبح الرمز 10x يطلق على كل من الشركة التي ابتدعت هذا النظام، وأيضاً على ''البروتوكول'' الذي وضعه مهندسوها منذ نحو 20 عاماً وراحوا يطورونـــه دون انقطــاع·
ويعرض تقرير نشرته مجلة ''بوبيولار ميكانيكس'' لخصائص ومواصفات بيت نموذجي ذكي أصبح يباع الآن في الأسواق تحت اسم "ActiveHome Pro" ويوصف بأنه الأفضل على الإطلاق من حيث حسن التصميم ومستوى ذكاء أجهزته المختلفة مما يؤهله لأن يكون المنافس الأكبر لكافة البيوت الذكية التي تم بناؤها حتى الآن·
عن صحيفة (إنترناشونال هيرالد تريبيون)
وموقع smarthome.duke.edu

اقرأ أيضا