الاتحاد

الإمارات

رأس الخيمة تشدد إجراءاتها لمكافحة ظاهرة التسول خلال رمضان المقبل

متسولة تستغل طفلة لاستدرار عطف المارة

متسولة تستغل طفلة لاستدرار عطف المارة

تراجع عدد ممارسي التسول المضبوطين خلال العام الحالي في رأس الخيمة مقارنة بالاعوام الثلاثة الماضية، بحسب المقدم عبدالله راشد الضبع النعيمي نائب مدير إدارة الجنسية والإقامة في الامارة الذي اشار إلى ضبط 9 متسولين فقط منذ بداية العام وحتى نهاية يوليو الماضي·
وفي ظل عدم توافر احصائيات مقارنة تدلل على هذا الانخفاض، أكد مسؤولون في رأس الخيمة أنهم يعدون العدة لتنفيذ إجراءات صارمة ضد المتسولين خاصة مع انتشار الظاهرة في شهر رمضان المتوقع حلوله بداية الشهر المقبل·
ففي رمضان يتوزع أشخاص بمختلف فئاتهم وجنسياتهم في الأسواق والجمعيات وحتى مكاتب العمل والإدارات والهيئات المحلية، مستخدمين طرقاً وأساليب لاسترقاق قلوب المحسنين، وفق سكان في الامارة طالبوا بتشديد الرقابة على هذه الفئة بهدف القضاء على ظاهرة التسول·
واعتبر الموظف أحمد الشحي أن من يقومون بالتسول في رمضان يحاولون استغلال العاطفة الدينية لدى المسلم في هذا الشهر لاستنزاف ماله أو للحصول على جزء من الزكاة في حين أنهم قد لا يستحقونها·
وأضاف ''لذا رأيت أن أفضل وسيلة لمقاومة هذه الظاهرة، ألا أعطي من يتسولون في الشوارع أي مال، وأن أكتفي بمن أعرفهم من الفقراء والمعوزين الذين لا يسألون الناس''·
واشار إلى فئة من المتسولين الذين يأتون إلى مكاتب الدائرة التي يعمل فيها وكذلك دوائر أخرى لطلب الاحسان من دون أن يكونوا بحاجة إلى هذا القدر من التكلف للحصول عليه لكنهم ''تعودوا أن يتسولوا في هذا الشهر (رمضان) وهو ما أسميه برأيي الوصول إلى الزبون بأسرع وقت ممكن''·
ورأت حصة راشد الخنبولي أن وسائل التسول وطرقها تتطور عاماً بعد آخر خصوصاً أن هناك فئة تستغل وتوظف الدين لاستغلال المحسنين واستدرار عطفهم عبر سيل من الدعوات الدينية المصحوبة بالمواقف الدرامية، بالإضافة إلى أن المتسول قد يحفظ أيضاً، في إطار السعي للكسب، آية أو حديثاً نبوياً يلقيه على مسامع المارة·
واعتبرت الخنبولي أن المتسولين يفعلون ذلك رغبة في استغلال عواطف المحسنين والدين، مشيرة إلى أن ذلك بعض من طرق عديدة يلجأ إليها المتسول في شهر رمضان·
وروت أنها كانت صادفت في أحد أيام هذا الشهر في الأعوام السابقة ''امرأة تبكي وهي تحمل طفلاً وتطلب منها المساعدة لأن زوجها مريض ومقعد وهي تحتاج لمن يعيلها، وبيدها ورقة طبية· وعندما طلبت منها قراءة الورقة رفضت قائلة إنني بدون رحمة ولا أستحق أن أدخل الجنة لأنني لا أساعد المحتاجين· وهنا عرفت أن بعض الاوراق والحالات قد لا تكون حقيقية وصادقة''·
وقال المواطن جمعة سالم الشميلي ''هناك متسولون يمارسون هذه المهنة يومياً، وآخرون يمارسونها فقط خلال شهر رمضان مستغلين عطف المواطنين وتبرعهم· ولو نظرنا بدقة لتنبهنا إلى أن الأطفال هم أكثر فئة تمتهن التسول، لذا هنا يكمن دور الجهات المختصة بالتوعية والإرشاد للأهالي''·
من جانبه، شدد المقدم عبدالله راشد الضبع النعيمي على أن إدارة الجنسية والإقامة برأس الخيمة تسعى جاهدة الى اجتثاث هذه الظاهرة من خلال الحملات التفتيشية والمداهمات، بالاضافة الى البلاغات التي ترد من مصادر الإدارة الخاصة ومن المواطنين والمقيمين على حد سواء·
واضاف ''على اثر هذه البلاغات نقوم بالتحرك الى اماكن تواجد المتسولين وإلقاء القبض عليهم وتحرير محضر بحقهم تمهيداً لاستصدار أوامر الإبعاد بتهمة مخالفة الأوامر السامية مثل التسول''·
وأكد أنه بعد انتهاء مهلة العفو التي منحت لمخالفي الاقامة لتصويب اوضاعهم في نوفمبر من العام الماضي، ستكون هناك حزمة من الاجراءات كفيلة بالقضاء على ظاهرة التسول التي تعتبر من الممارسات المسيئة للواجهة السياحية والحضارية للدولة''·
وبدأ في 29 يوليو الماضي تطبيق لائحة معدلة لقانون الجنسية والاقامة شددت شروط الحصول على تأشيرة دخول الى البلاد بهدف القضاء على ظاهرة المخالفين التي يدخل من خلالها متسولون كثر لممارسة مهنتهم في شهر رمضان، مستغلين عطف الناس وحسنتهم، بحسب ما قال سكان في الامارة·
وأشار النعيمي إلى أن ادارة الجنسية والإقامة تقوم سنوياً بتنفيذ خطة لضبط هؤلاء المتسولين، مضيفاً أن ظاهرة التسول تكثر عادة في شهر رمضان وفي الأعياد حيث يدخل عديدون إلى البلاد بتأشيرات زيارة من أجل مزاولة التسول، مشيراً إلى أن أماكن توزعهم تتركز في المساجد والمتنزهات والأماكن العامة·
وكان ضبط مؤخرا حوالات مالية بأكثر من 46 ألف درهم تتوزع على شهر واحد، مع شخص يمني يشتبه بأنه جمعها من إدارته لشبكة تسول تضم مجموعة من الأشخاص يقوم بجلبهم إلى الدولة بتأشيرات زيارة وآخرين ممن دخلوا الدولة عن طريق التسلل وقام باستخدامهم·
كما ألقي القبض أيضاً على شخص آخر، من إحدى الجنسيات الآسيوية، يشتبه في انضمامه لشبكة تضم 70 متسولاً آخر تم إدخالهم إلى الدولة عن طريق شخص يقيم بإمارة دبي، بهدف استغلالهم في أعمال التسول مقابل نسب من العائد تتراوح بين 15% للقادمين حديثا و20% لمن مضى على بقائهم فترة من الوقت·
واعتبر النعيمي أن الظاهرة ''منظر غير حضاري وينعكس سلبا على الصورة السياحية للبلاد خصوصاً أن الاطفال في أغلب الاحيان يتعرضون لمضايقات من قبل المجرمين والخارجين عن القانون، ناهيك عن قتل روح العمل في نفوسهم وزرع بذرة الكسل والذل فيهم''·
من جانبه قال الدكتور عبدالوهاب المشهداني، المفتي بهيئة الأوقاف العامة برأس الخيمة، إن الدين الاسلامي دين عزة ويرفض بالتالي مهنة التسول التي يمارسها الكثير من الاشخاص، حيث فرض الإسلام على الأغنياء الزكاة والصدقات لرعاية الفقراء·
لكن المشهداني اعتبر أن من ''اضطر للتسول فلا إثم عليه وتجوز عليه الصدقة والاحسان، أما من يتسول ويطلب المال من الناس من دون حاجة لها فماله حرام ويأكله بالباطل''·
وأوضح أن ''أموال الصدقة والزكاة تعطى للمحتاجين حتى لو كانوا متسولين، ولكن من يمتهنون التسول يجب ألا نشجعهم على أكل أموال الناس بالباطل، ولا بد من تنظيم العلاقة بين الفقراء والأغنياء''·
وطالب المشهداني بضرورة نشر الوعي الإيماني لدى الفقراء حتى لا يلحوا في سؤال الناس، وتوجيههم إلى أهمية التعفف والاجتهاد في طلب الرزق، والابتهال إلى الله فقط·

اقرأ أيضا

قرقاش: التحالف العربي حقق مجموعة من أهدافه الاستراتيجية