الاتحاد

دنيا

الأميركيون يحاولون اللحاق بالأوروبيين في تأسيس المكتبات الرقمية

في عام 1731، تمكنت الولايات المتحدة من احتلال المرتبة الأولى عالمياً في بناء وتنظيم المكتبات العمومية وإثرائها بأعداد هائلة من الكتب القيّمة. حدث هذا عندما عمد بنيامين فرانكلن إلى تأسيس مكتبة فيلادلفيا التي تُعدّ أول مكتبة ناجحة لتأجير الكتب في الولايات المتحدة. والآن، وبعد عدة عقود، وجدت الولايات المتحدة نفسها خلف أوروبا في تأسيس البدائل العصرية للمكتبات الوطنية الورقية والتي تدعى “المكتبات الوطنية الرقمية” والتي تعمل وكأنها ملكيّة عقارية رقمية لحفظ ونشر التراث الثقافي الوطني.


أبوظبي (الاتحاد) - خلافاً لما يحدث في الولايات المتحدة، فلقد تحوّلت المكتبة الوطنية في النرويج إلى العالمية بسرعة كبيرة. ففي عام 2005، أعلنت رسمياً عن أنها بصدد تحقيق هدف طموح يتمثل بـ”رقمنة” تراثها الضخم من الكتب مرّة واحدة. وتمكنت حتى الآن من مسح أكثر من 170 ألف كتاب، و250 ألف صحيفة، و610 آلاف ساعة بثّ إذاعي، و200 ألف ساعة بثّ تلفزيوني، و500 ألف صورة. وخلال العام الماضي، أعلنت المكتبة الوطنية الهولندية إنها تعمل في مشروع لمسح كل الكتب والصحف والدوريات الهولندية التي صدرت منذ عام 1470.
وفضلاً عن هذه الأهداف الثقافية الطموحة، وحّدت المكتبات الوطنية لنحو 50 دولة أوروبية جهودها في هذا الإطار من خلال تأسيس موقع موحد لها على الإنترنت عنوانه: thee ropeanlibrary.org. وهو يمثل محرّك بحث موحد يمثّل كل الدول المنضمة تحت لواء الجماعة الأوروبية. من جهة أخرى، ترعى المفوضية الأوروبية موقعاً آخر عنوانه: e oropean.e يضم نسخاً رقمية للقطع الفنّية والموسيقية والأفلام والكتب التي تتكفّل بتنزيلها مؤسسات متخصصة في الدول الأوروبية العضوة في الاتحاد الأوروبي. ويضم محتوى الموقع حتى الآن نسخاً رقمية لأكثر من 15 مليون عمل فني.
وحتى وقت قريب، كانت المؤسسات الثقافية والمراكز الأكاديمية في الولايات المتحدة تركّز على مسح كنوزها الثقافية الخاصة بها، أو تتعاون مع بعضها البعض لتنفيذ مشاريع مختلفة، بدلاً من توحيد جهودها وتسخير مصادرها الإلكترونية لتأسيس محرك بحث منفرد شامل على غرار محرّك البحث الأوروبي.
وأصبحت المكتبة الرقمية الوطنية في الولايات المتحدة تشكل بالفعل تحدياً كبيراً للحكومة بسبب التوزّع الكبير والمتنافر للمؤسسات المشاركة في إثرائها. ولقد يبدو الأمر مختلفاً بالنسبة لمكتبة الكونجرس الشهيرة التي بدأت بالفعل بتنفيذ مشروعها لرقمنة عدد هائل من الكتب منذ أعوام عقد التسعينات عندما ابتدعت إصداراً رقمياً ضخماً أطلقت عليه اسم “الذاكرة الأميركية” American Memory. ويضم هذا الإصدار نسخاً ممسوحة ضوئياً لأكثر من 16 مليون كتاب وخريطة وفيلم سينمائي ومخطوطة وقطعة موسيقية.
وبالرغم من كل هذا، فإن لدى المكتبة أكثر من 100 مليون مادة لم يتم مسحها رقمياً حتى الآن وفقاً لما يقوله جيمس بيلينجتون الخبير في مكتبة الكونجرس.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع “الذاكرة الأميركية” يحمل أيضاً اسم “المكتبة الرقمية الوطنية”، إلا أنه لا يتصل حتى الآن بالعديد من المكتبات الوطنية. وخلال الشهر الماضي، قال ناطق باسم “مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع” التابع لجامعة هارفارد إنه بصدد التخطيط لبرنامج يهدف إلى حثّ المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة للعمل معاً على تأسيس ما يسمى “المكتبة الرقمية لعموم أميركا”.
وتهدف هذه الفكرة إلى تحقيق الربط الإلكتروني بين كافة مصادر المحتوى الثقافي الرقمي في الولايات المتحدة كالجامعات والمعاهد والمكتبات العمومية والخاصة، بما فيها مكتبة الكونجرس وبحيث تجتمع كلها تحت مظلة موقع منفرد وموحّد. وينطوي هذا المشروع على تأسيس “مكتبة رقمية عملاقة” تنشر الإرث الثقافي الأميركي وتحفظه وتجعله متيسراً أمام كل إنسان.

عن صحيفة “إنترناشونال هيرالد تريبيون”
ترجمة: عدنان عضيمة

اقرأ أيضا