الاتحاد

دنيا

عبقرية الجيتار والفلامينكو والنقر على الطبلة تعزف أنغام الأندلس في أبوظبي

توماتيتو على مسرح الظفرة

توماتيتو على مسرح الظفرة

شهد مسرح الظفرة في المجمع الثقافي مساء أول أمس الخميس أولى فعاليات مهرجان “المسرح العالمي” لعام 2009_2010 الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وقد استهل المهرجان موسمه بحفل فني انطلق من إسبانيا إلى الإمارات لتحتضن أبوظبي نجوما من الأندلس التي نشأ فيها الشاعر الكبير لوركا. افتتح الحفل بمقطوعة موسيقية عازف الجيتار توماتيتو الذي يتمتع بشهرة عالمية واسعة، وقدم بالمشاركة مع فرقته الموسيقية التي تضم خواكين كورتيز الذي يعتبر ملك رقص الفلامينكو، وسالار نادر “الأفغاني” عبقري النقر على الطبلة، يشاركه عازف الجيتار حبيب كويت “من مالي”.
قدم الفنان توماتيتو عددا من معزوفاته الرائعة خاطفا مشاعر جمهوره الحاشد على أوتار جيتاره إلى فضاء من سحر الموسيقى، بينما شكل أعضاء الفرقة إطاراً إيقاعياً جميلاً من نقر أصابع اليد اليمنى على راحة اليد اليسرى، إضافة إلى مداعبات خفيفة لأديم الطبلة، وكان لهذا الجو الهادئ وقعه المؤثر على الحضور الذي كان يصغي بمسرة واستمتاع معبرا عن إعجابه في نهاية كل مقطوعة بالتصفيق، بينما ينسحب أعضاء الفرقة الموسيقية تاركين نجم الجيتار وحده على المسرح ليبدأ بمعزوفة جديدة وكأنه يبث بوحه الوجداني العميق وهو يحتضن آلته الموسيقية، كما يضم العاشق الصوفي طيف محبوبته. وبعد دقائق من عزفه المنفرد، تعود الفرقة لتشاركة بإيقاعاتها الخاصة بلمسات الأيدي والنقر على الطبلة وترديد مقاطع غنائية صادحة وعذبة.
وفي المقطوعتين الرابعة والخامسة بدأ عازف الجيتار حبيب كويت يرافق توماتيتو بأداء معزوفات مشتركة، بينما كان باقي أعضاء الفرقة يشاركون بالتصفيق الخفيف والنقر على الطبلة، تمهيدا للرقص والغناء حيث استمع الحضور لأغنية حوارية توجها راقصة الفلامنكو التي قدمها الفنان خواكين كورتيز بحركاته الإيقاعية الجميلة، بادئا بالدوران البطيء ونقر الأقدام الخفيف على الأرض، وكما بدأ دوره من الأعلى انتهى بالأرض وهو يطرقها بضربات قوية متسارعة وكأنه يحاول إيقاظها ودعوتها لتشاركه هذه الرقصة الساحرة.
وبهذه الوصلة الراقصة انتهت هذه الفقرة. وهنا تقدم الفنان توماتيتو بتحية أبوظبي معبراً عن شكره العميق لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث التي أتاحت له هذه الفرصة الغالية لهذه الزيارة، كما قدم أعضاء فرقته، التي واصلت استكمال فقرات برنامج السهرة بالعزف والرقص والغناء. ومثلما تألق نجم عازف الجيتار في الفقرات الأولى من السهرة، جاء دور راقص الفلامنكو كورتيز ليسطع نجمه في جو السهرة ناقلا جمهوره إلى فضاء آخر من هذا الفن الرفيع الذي يطلق لغة الجسد لتؤدي تعبيراتها الفنية الراقصة، ومع انتهاء الفقرة الختامية ودعت الفرقة جمهورها الذي بلغ من استجابته وإعجابه بما قدمته أن استعادها بالتصفيق والهتاف لتعود من جديد إلى المسرح.
وكان لـ “الاتحاد” لقاء مع نجم السهرة الفنان توماتيتو، تحدث فيه عن مسيرته الفنية قائلا: “بدأت حياتي الفنية في مرحلتها المتقدمة مع عازف الغيتار الشهير باكو دي لوثيا الذي أعتبره الأب الروحي للجيتار، وهو فنان يتمتع بعبقرية متميزة في العزف على هذه الآلة. وقد اشتركت بالعمل معه ومع مغني الفلامنكو كاميرون دي لا إيسلا، وشكلنا فرقة فنية بدأت مرحلة جديدة في تطوير موسيقى الفلامينكو وتجديدها، متبعين طريقا جديدا في هذا اللون من الفن ليصبح أكثر شعبية”.
ويضيف توماتيتو: “كان لتعاوني مع كاميرون وباكو أهمية كبيرة بأن جعلنا فن الفلامينكو أكثر حداثة وتجاوبا مع العصر، منطلقين من التراث القديم. وعملنا مايشبه البيت الحديث الذي أقيم على أسس تقليدية أصيلة. وقد استمر التعاون بيننا حتى وفاة كاميرون سنة 1992، وكان من أهم أعمالنا المشتركة “لا لييندا ديل تييمبو” “أسطورة هذا الزمان””.
وحول اللون الموسيقي الذي يرتاح إليه كثيرا أجاب: “الموسيقى الإسبانية فيها تأثيرات من الجاز والموسيقى الأفريقية و موسيقى أميركا اللاتينية، كما بدأت ألتقط بعض ألوان الموسيقى والأغاني العربية الجديدة من جيل الفنانين الشباب، مثل نانسي عجرم وحسين الجسمي وغيرهما”.
وعن تأثير الموسيقى العربية في إسبانيا يقول: “هناك عناصر مشتركة بين الموسيقى العربية والإسبانية، خاصة موسيقى الغجر في إسبانيا التي تأثرت كثيرا بالموسيقى العربية، وأنا من أندلسيا في إسبانيا، وقد أخذت الفن عن والدي، وكان عازفا متألقا على الجيتار في زمانه”

اقرأ أيضا