الاتحاد

دنيا

إذاعة “أبوظبي كلاسيك إف إم”.. روائع الموسيقى العالمية على موجة واحدة

عبدالرحمن الحارثي

عبدالرحمن الحارثي

أحمد السعداوي

في لقاء مع عبدالرحمن عوض الحارثي، مدير شبكة أبوظبي الإذاعية، لفت إلى أن الشبكة تسعى دائماً إلى تطوير نفسها لتكون متميزة عن الإذاعات الأخرى الموجودة على الساحة، وهذا يتطلب الجهد الدؤوب لتحقيق هذا الهدف، مشيرا إلى سعي الشبكة الدائم إلى استقطاب أعداد متزايدة وفئات مختلفة من مستمعي الإذاعة، ولذلك تعددت النجاحات والانجازات، وكان آخرها في مايو الماضي حين أطلقت إذاعة “ستار FM”، وهي موجهة للجمهور على امتداد العالم العربي، وقبلها إذاعة القرآن الكريم، والتي تبث برامجها للمسلمين في كل انحاء العالم، وكذلك إذاعة “إمارات FM “ للإماراتيين، وقد توجت هذه الجهود أخيراً بإطلاق إذاعة “أبوظبي كلاسيك إف إم”، والتي توجه للجمهور من كافة الجنسيات، سواء للناطقين بالعربية أو لغيرهم، لأن الموسيقى الكلاسيكية لها جمهورها على مستوى العالم.

فعاليات موسيقية
وأوضح الحارثي، أن أبوظبي تعتبر العاصمة الثقافية للمنطقة، ومن ثم يتزايد نفوذها الحضاري والثقافي، وهو ما يتطلب الاهتمام بجميع أنواع الفنون والموسيقى، ومنها الموسيقى الكلاسيكية، ولذلك كان انطلاق إذاعة “أبوظبي كلاسيك إف إم” مواكباً لبدء مهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية، لتساهم في تغطية هذا الحدث وغيره من الفعاليات الثقافية والموسيقية المختلفة.
ولفت الحارثي إلى أن أكثر من %80 من المادة المذاعة ستكون خاصة بالموسيقى الكلاسيكية، أما الـ %20 الباقية فستكون مخصصة لموسيقى الجاز، ولن يكون هناك تركيز على البرامج الكلامية، ولكن جل التركيز سينصب على الموسيقى فقط، كما أوضح أن الإذاعة ستكون موجهة بالانجليزية، لأن %95 من الموسيقى الكلاسيكية يمكن اعتبارها موسيقى عالمية، ولذلك فاستخدام اللغة الانجليزية هو الأكثر تناسباً مع الإذاعة الجديدة.
وقال، إن خوض هذه التجربة جاء لأن كثيرا من الشبكات الإذاعية الأخرى تخشى الإقدام عليها، لكونها لا تحقق عائداً تجارياً، ولكن القائمين على أمر الإذاعة يؤمنون بأن الثقافة ونشرها هي الأقيم والأكثر ثمناً في كل الأحوال، ومع ذلك فهناك حملات إعلانية ورعايات سيتم انتقاؤها بعناية وستبث من خلال الإذاعة الوليدة.

جيل جديد
وفي السياق ذاته، ذكر أن فكرة إنشاء إذاعة خاصة بالموسيقى الكلاسيكية بدأت منذ نحو عامين، و على إثر ذلك أخذ العاملون في الإذاعة للإعداد لتحقيق هذا الهدف وإخراجه على أكمل وجه، ولذلك تم الاستعانة بواحد من أكثر الإذاعيين خبرة على مستوى العالم وهو فيليب ماثيو، الذي جاء إلى شركة أبوظبي للإعلام حاملا معه عقدين من التجربة العملية ليقوم بدوره في إذاعة “أبوظبي كلاسيك إف إم”، ليشغل منصب مدير خدمات اللغة الإنجليزية في شبكة أبوظبي، ويكون مسؤولاً عن تطوير وتدريب الأفراد العاملين في الإذاعة، انطلاقاً من إيمان القائمين على الإذاعة بأن الاستثمار في الانسان هو مفتاح النجاح لكل محطة إذاعية.
من جانبه قال فيليب ماثيو، “إن التفاعل مع الجمهور سيكون عاملاً رئيسياً في نجاح أبوظبي “كلاسيك إف إم”، ونأمل أن تنجح هذه المحطة في إيصال الموسيقى الكلاسيكية لجيل جديد من المستمعين. ويكمن هدفنا في التثقيف والترفيه، ولتحقيق ذلك، نقوم حالياً بإعداد برامج متخصصة، وبرامج توعية في المدارس والنوادي والجمعيات المختلفة”.


الموسيقى البحتة
الموسيقار المصري وعازف القانون الأشهر في العالم العربي ماجد سرور، أثنى كثيراً على هذه الخطوة، مشيراً إلى أن الاستماع إلى الموسيقى فقط، من شأنه الارتقاء بالحس الموسيقي بعيداً عن الكلمات وتأثيرها على جودة الموسيقى.
وأكد ماجد علي أن الأصالة مازالت فقط في الموسيقى البحتة، ومن هنا فإن الاهتمام بها والترويج لها يؤدي إلى الارتقاء بالذوق العام. وتمنى تكرار مثل هذه التجربة في كل انحاء العالم العربي ولا تقتصر فقط على مجرد دولة أو اثنتين، لأنه لا يوجد في العالم العربي إذاعات متخصصة في الموسيقى الكلاسيكية، سوى إذاعة البرنامج الموسيقي في مصر و إذاعة “أبوظبي كلاسيك إف إم” التي تبدأ اليوم بثها في الإمارات.
ولفت ماجد إلى أن هذه الإذاعة سيكون لها دورها المؤثر في تتويج كل ما هو خاص بالموسيقى من خلال إذاعة ورعاية الفعاليات الموسيقية المختلفة، ودعم ونشر أنواع الموسيقى الراقية.
وأوضح أيضاً أن وجود هذه الإذاعة على أرض الإمارات، له ما يميزه انطلاقاً من أن الامارات تضم عددا كبيرا من الجنسيات، وهذا يؤدي إلى وجود جمهور كبير من مستمعي الموسيقى الكلاسيكية هناك، وهو ما يعد خدمة مميزة لهم، فضلاً عن المساهمة في الحفاظ على حاسة التذوق الموسيقي لعشاق هذا النوع من الموسيقى.

خيارات متعددة
المطرب والملحن البحريني خالد الشيخ، أشاد بدوره بهذه الخطوة وقدم التهنئة لشبكة أبوظبي الإذاعية على هذه الإنجاز الجديد، وقال إن هذه الإذاعة فتحت باباً جديداً للاهتمام بكلاسيكيات الموسيقى العالمية بعد فشل التجربة الكويتية منذ عدة أعوام.
وأوضح، أن المستمع الآن صار له خيارات متعددة ويستطيع التنقل بين أنواع مختلفة من الموسيقى، وهذا من شأنه تلبية أذواق محبي الموسيقى ويجعلهم يعتادون التفرقة بين ما هو جيد، وما هو ليس بذلك من فنون وأشكال الموسيقى.
وأكد أن هذه الخطوة ليست بجديدة على أبوظبي، التي تعتبر المنارة الثقافية للمنطقة، والتي تشهد حراكاً ثقافياً وفنياً مميزاً على مدار العام، وقد عودتنا دائما أن تكون سبّاقة ومهتمة بتأسيس كل ما هو مفيد للحاضر والمستقبل، من خلال العديد من المشروعات والانجازات الحضارية المختلفة، التي نشاهدها على أرض الإمارات الآن.

مكانة ثقافية
الموسيقار السعودي ناصر الصالح صاحب لحن أغنية “الأماكن” لفنان العرب محمد عبده، أشار بدوره إلى أن ظهور إذاعات متخصصة في الموسيقى في منطقتنا العربية، يعد دافعا ودعماً للواقع الموسيقي الذي نعيشه، خاصة في ظل قلة البرامج التي تحتفي بالموسيقى الكلاسيكية على أهميتها للحفاظ على الذوق العام، ولفت إلى أن هذه الخطوة جاءت متأخرة قليلاً وتمنى لو أنها جاءت قبل ذلك، خاصة أن أبوظبي تميزت بالاهتمام بالفنون الراقية على اختلاف ألوانها وهو ما أكسبها مكانة ثقافية مميزة في محيطها الإقليمي.

المنهج الدرامي
أما نقيب الموسيقيين في مصر، الموسيقار منير الوسيمي، فقد أشاد بهذا الانجاز الجديد لشبكة أبوظبي الإذاعية، معتبراً إياه خطوة إيجابية تحسب للقائمين على أمر الإذاعة والمسؤولين عن الشأن الثقافي الإماراتي بشكل عام، لأنها تؤدي إلى الارتقاء بالذوق العام، ونشر الثقافة الموسيقية الراقية.
وتمنى لو كان هناك اهتمام مواز بالموسيقى التراثية العربية من خلال إنشاء إذاعة متخصصة في التراث الموسيقي العربي، بما يؤدي إلى الحفاظ عليه، خاصة وأن هناك فارقاً جذرياً بين كل من الموسيقى العربية والغربية، فالأولى ذات منهج جمالي بحت، أما الثانية فتتميز بالمنهج الدرامي، وهذه أمور يستكشفها من يسعى باستمرار إلى سماع هذين النوعين من الموسيقى.
ولفت إلى أن وجود هاتين الإذاعتين جنباًُ إلى جنب سيؤدي إلى تعويد المستمعين على التفريق بين أنواع الموسيقى وكذا تفتح رؤيتهم عل الموسيقى الراقية. وأكد الوسيمي، أن هذه الخطوة جاءت في موعدها تماماً لأن أبوظبي تشهد طفرة ثقافية وحضارية غير مسبوقة، واهتمامها بالموسيقى الكلاسيكية يأتي نتيجة طبيعية لاهتمامها بالمفردات المختلفة للحياة الثقافية ومن بينها الموسيقى.

شعر وموسيقى
وبما أن الشعر والموسيقى هما جناحا الذوق الراقي، فقد ذهبنا إلى الشاعر الإماراتي الكبير شهاب غانم، الذي هنأ إذاعة أبوظبي على هذا الانجاز، لافتاً إلى أن اهتمامها بالموسيقى الكلاسيكية ينبع من اهتمام الإذاعة بالحالة الثقافية بشكل عام، ورأى في ظهور إذاعة “أبوظبي كلاسيك إف إم”، دعماً للوعي الثقافي في المجتمع وتشجيعا للكثيرين على الاستماع للموسيقى الراقية وتذوقها، وهو الشيء الذي يحسب لها وينبغي تشجيعه، وأن نشد على يد كل من ساهم في ظهور هذا الوليد الجديد إلى النور.

اقرأ أيضا