ترجمة: أحمد عثمان

«اذا سمحت.. قليل من النوم.. قليل من هذا الغياب الناعم والمقبول.. مغامرة بسيطة، هروب قصير، نزهة خلوية برفقة نجوم في العتمة..»
اكتشف سيناريست طنجاوي مصاب بالأرق أنه لكي يستطيع النوم عليه أن يقتل أحدهم. أمه أولى ضحاياه. ومع مرور الوقت، يتلاشى الأثر.. من اللازم أن يكرر الجرم. يتحول السيناريست إلى نائم مأجور. خفية، يرتكب الكثير من الجرائم. هل ينجح في الانتصار على الأرق؟ لا شيء مؤكد.
طاهر بن جلون، كاتب مغربي بارز يكتب بالفرنسية، معروف على نطاق عالمي منذ حصوله في عام 1987 على جائزة غونكور الفرنسية المرموقة، وهذا حوار معه عن روايته الأخيرة «الأرق»، نشرته مجلة «غاليمار» الشهرية الفرنسية.
عن موضوع الرواية، وهل يتعلق الأمر بحكاية وحشية أم بخرافة غير أخلاقية؟ يقول بن جلون: «شيء من كليهما، ولكن قبل أي شيء عمل خيالي. غير أخلاقي؟ لنقل أن هناك، بطريقة ما، شيئاً من الأخلاق.. على كل حال، تلك رواية مختلفة للغاية عن كل ما كتبته حتى وقتنا الحالي. من حيث شكلها، عمل تراجيكوميدي. وددت أن أحكي هذه الحكاية بلؤم وفكاهة، حتى بشيء مثير للالتباس: هل يتعلق الأمر بمجرم أم برجل يتعجل الموت؟».
يبدو إن زوجة القاتل، التي يكرهها هي أصل أرقه، لكنه لا يستطيع التخلص منها أبداً.. حول ذلك يقول المؤلف: «التحرر منها سيكون العلاج الوحيد، إلا أنه عاجز. هذا الحقد متبادل: تريد أيضاً قتله، وهي أقوى منه. يرى نفسه قاتلاً عديم الشفقة وسيناريستاً لامعاً، ولكن زوجه تراه عديم القيمة. ومع ذلك، سوف يستخدم كل ما لديه حتى يجعلها تابعة له».
ويتابع: «يقتل لكي يحل مشكلته مع الأرق، بيد أنه ليس سيكوباتيا. يختار ضحاياه، وأحياناً يخلص المجتمع من شخصية حزينة، وهذا الجانب المحب للعدل من الممكن أن يكون جذاباً. لا يفعل سوى التعجيل بنهاية من يريدون الموت بأي وسيلة ولا يعني الأمر أنهم يعيشون حالة حرجة. مما يسمح، مع قراءة ما بين الأسطر، بالوصول إلى موضوع رقيق عن نهاية حياة البعض بشرف ومن دون ألم».
إزاء ذلك، هل يكون السارد مجرماً حقاً، أو بالأحرى، ألا يحكي لنا ببساطة كل السيناريوهات التي يحققها خلال أرقه؟ يجيب بن جلون: «سرد الحقيقة عن يومياته أو سرد استيهاماته الليلية؟ على القارئ الاختيار بينهما! بطريقة أو بأخرى، هذا تشابك بين الوجهتين، بالنسبة له، ومفروض أن يبدأ كتابة السيناريو العبقري الذي يطالبه المنتج به. الشيء المؤكد، أنه ينام حقاً بعد كل عملية قتل يقترفها. إذن، هل سيؤدي السيناريست دوره في الحياة؟ وبما أن كل شيء يخرج من تخيله، ألن يتم القبض عليه؟».
ويضيف الطاهر بن جلون: «استلهمت الفكرة من قاتل أميركي سئل عن أجره. الإجابة، ملايين الدولارات لقتل الرئيس، عشرة دولارات لقتل من لا يمتلكون مسكناً. نفس الأمر بالنسبة للراوي: في اليوم الذي يقتل فيه أحداً ممن يسكنون في العراء، لا يعرف ما الذي سيفعله في القيلولة. وهذا دفعه لمحاولة قتل الرجل الأكثر ثراء في المغرب لكي يحصل على النوم الكثير. ولكن الأمر غير سهل تماماً: بعض الموتى لا يجلبون له النوم بقدر ما يثيرون شهوته الجنسية، التي سيحققها على حساب النوم».
وينفي بن جلون أن يكون هو نفسه مصاباً بالأرق، ويقول: «يحصل أن أصاب ببعض مشاكل الأرق مثل الجميع، وأعترف إن الأرق يظل سراً خفياً بالنسبة لي. في المقابل، لا أنصح أحداً بالحل الراديكالي الذي عرضته في روايتي».

(*) تم إجراء الحوار مع محرري مجلة «غاليمار» الشهرية، من دون ذكر اسم المحاور، بمناسبة صدور رواية طاهر بن جلون الأخيرة: «الأرق».
Tahar Ben Jelloun, L›insomnie, Gallimard, Paris, 2019.